الاثنين، 25 سبتمبر، 2017

أنتَ تتعرض للتلوث وأحفادُك يُعانون!


هل تعلم بأنك توِّرث الملوثات التي تتعرض لها أثناء حياتك لأحفادك والأجيال المتلاحقة من بعدك؟

 

وبعبارة أخرى فإن الملوثات إذا دخلت إلى جسمك عن طريق الجلد، أو الأنف، أو الفم فإنها لا تؤثر عليك شخصياً فحسب، وإنما أضرارها وتداعياتها الصحية تنتقل إلى أولادك، ثم إلى أحفادك، وهكذا فهذه الملوثات تنتقل عبر الجيل الواحد وإلى الأجيال اللاحقة إلى ما شاء الله.

 

وهذه ليست نظرية يطرحها العلماء، أو فكرة يتحاور حولها الباحثون، وإنما أصبحت الآن حقيقة علمية تُدرس في الجامعات، وظاهرة واقعية يمكن مشاهدتها من خلال الحالات الموثقة التي نراها أمامنا ونقرأ عنها في المجلات العلمية.

 

فهناك ملوثات تنبعث من مصادر كثيرة، وهذه الملوثات من خصائصها أنها لا تتحلل إذا دخلت في بيئتنا، ولا تتأثر بالظروف المناخية وأحوال الطقس القاسية من حرارة عالية، وضوء شديد، ورياح قوية، فهي تقاوم كل هذه الظروف وتبقى ثابتة مستقرة لا تتغير، بل ولها صفات خبيثة في أنها تتراكم في مكونات البيئة، وإذا دخلت جسم الإنسان فإنها تتخذ من أعضاء الجسم سكناً لها، فيزداد تركيزها يوماً بعد يوم حتى تصل إلى التركيز الحرج، وعندها إما أن تُدخل هذا الإنسان إلى قسم الطوارىء وهو يعاني من أعراضٍ مرضية، وإما أن يسقط صريعاً فيقضي نحبه وينقل إلى مثواه الأخير. وعلاوة على هذا، فإن هذه الملوثات إذا وُجدت في جسم المرأة الحامل فإنها تتحرك عن طريق الحبل السري الذي يُغذي الجنين فيتسمم هذا الطفل البريء الذي لا ذنب له بسبب تلوث جسم أمه، فيُعاني من أمراض لا دور له كلياً في الإصابة بها. ومن هذا الطفل ينتقل هذا الملوث بعد حينٍ من الدهر إلى الآخرين الذين ربما لم يتعرضوا في حياتهم بشكلٍ مباشر لهذه الملوثات، وهكذا تستمر سلسلة انتقال الملوثات والسموم من جيلٍ إلى آخر دون أن يكون للإنسان أية سيطرة عليها، أو أن تكون لديه القدرة في التخلص منها والقضاء عليها.

 

ومن هذه الملوثات التي أثبت العلم انتقالها بين الجيل الواحد والأجيال المتعاقبة هي العناصر الثقيلة، وعلى رأسها الزئبق والرصاص والكادميوم والكروميوم، إضافة إلى الملوثات العضوية العطرية ومن بينها المبيد الحشري المشهور جداً والمعروف بالـ دِي دِي تِي. وفي المقابل هناك الملوثات المشعة التي تنبعث منها المواد المشعة الخطرة والمسرطنة لآلاف السنين قبل أن تفقد قدرتها على الإشعاع وقتل البشر.  

 

وهناك مثال حي يعيش بيننا الآن، وأُقدمه لكم لكي تقتنعوا بأن انتقال الملوثات بين الجيل الواحد وعبر الأجيال حقيقة وليس خيالاً علمياً. فكارثة ميناماتا التي نزلت على الشعب الياباني في الخمسينيات أفضل حالة واقعية، حيث تعرض الناس في تلك الأيام للزئبق، أي قبل أكثر من 70 عاماً، واليوم تعيش امرأة في اليابان وعمرها 66 عاماً وهي تعاني صحياً لتسممها بالزئبق الذي لم تتعرض له من أي مصدر كان، وإنما انتقل إليها عن طريق أمها وهي في رحمها مضغة صغيرة وعلقة بسيطة، فهي إذن تقاسي من إعاقات جسدية وتعاني من تشوهات خَلقَية بسبب تعرض أمها للزئبق، وهي بدورها ستورث أبناءها هذا التلوث. 

 

 

السبت، 23 سبتمبر، 2017

نداء لمجلس الأمن حول قنابل الدمار الشامل


كتبتُ مراتٍ عديدة عن قضية مخلفات الدمار الشامل المخزنة في الدول النووية في ظروفٍ ومواقع غير سليمة وغير آمنة منذ عقود طويلة من الزمن، واليوم أجدني مضطراً لأُذكِّر وأُنبه مرة أخرى بهذه الكارثة التي ستنزل علينا كُلنا يوماً ما، وقد يكون قريباً، ولن تفرق هذه الطامة الكبرى إذا نزلت بين دولة أو أخرى، سواء أكانت الدول التي توجد فيها هذه المخلفات، أو الدول البعيدة التي لا شأن بها ولا دخل لها بهذه القضية، فالجميع سواسية أمام هذا الكرب القادم، والكرة الأرضية برمتها ستكون في خطرٍ جسيم يُهدد أمنها واستدامتها.

 

 فالريح الصرصر العاتية والأمطار الغزيرة الصاعقة التي انهمرت بشدة على مدن تكساس وفلوريدا الساحلية فجعلتها كالرَّميم، وأغرقت مُدناً كاملة وكأنها لم تك قط على الأرض، هي التي ألزمتني إلى التحذير من جديد وبشكلٍ عاجل إلى كارثة قنابل المخلفات الذرية الموقوتة.

 

فتداعيات إعصار هارفي التي لم يشهد لها تاريخ أمريكا مثيلاً كانت كثيرة ومتنوعة ولا تخفى على أحد، وتمثلت في موت أكثر من سبعين شخصاً وجرح وإصابة عشرات الآلاف، وغرق عشرات المدن الساحلية وإخلائها وإجلاء أكثر من مليون من مساكنهم وتسكينهم في الملاجئ والمدارس والملاعب والمساجد، وقطع مياه الشرب عن مئات الآلاف، وتدمير وتلف أكثر من مليون سيارة، وإغلاق عشرة مصانع لتكرير النفط، إضافة إلى مصانع كثيرة أخرى، حتى أن الكلفة الإجمالية لهذا الإعصار العصيب قُدرت بنحو 190 بليون دولار، في حين أن الكونجرس وافق على تخصيص مبلغ وقدره 7.85 بليون دولار كمساعدة عاجلة.

 

ومن أخطر مردودات الإعصار المدمر، وأكثرها تهديداً للإنسان، وأشدها بأساً وتنكيلاً بالكرة الأرضية هو ما حدث في مصنع أركيما للكيماويات بالقرب من هيوستن، حيث إن السيول والتيارات المائية العنيفة والجائرة جرفت معها كل شيء يقف في طريقها فقطعت التيار الكهربائي وحملت معها مياه المجاري ومخلفات المصانع السائلة والسامة، ثم غمرت هذه المياه الآسنة المناطق السكنية ومئات المصانع الموجودة في الأراضي المنخفضة على السواحل، إضافة إلى أنها غطت ودمرت خزانات مشتقات البترول والمواد الكيميائية السامة والمسرطنة فتسربت أطنان من هذه الملوثات إلى الهواء الجوي ووقعت حرائق ملتهبة وسلسلة من الانفجارات المتلاحقة التي هزت المنطقة برمتها ودمرتها، وكونت سحباً متراكمة من السموم التي غطت هذه المناطق وأثرت على الأمن الصحي للناس. وقد نشرت صحيفة النيويورك تايمس في التاسع من سبتمبر مقالاً تحت عنوان: “أكثر من 40 موقعاً انبعثت منها ملوثات خطرة بسبب إعصار هارفي"، وأكدت بأن 46 مصنعاً في 13 مدينة انطلقت منها نحو 4.6 مليون رطل من الملوثات حسب تقرير لصندوق الدفاع البيئي، كما أفاد التقرير بأن مياه الفيضانات والسيول غمرت 14 موقعاً لتخزين المخلفات السامة والخطرة وهذه السموم انتقلت إلى المناطق السكنية والتجارية، علماً بأن التحاليل التي أجريت على هذه المياه في 12 سبتمبر أكدت على تلوثها حيوياً وكيميائياً.

 

فهذه الحرائق والانفجارات وقعت نتيجة لتوقف التبريد عن خزانٍ يحمل في بطنه مركبات البِرُأُوكسايد العضوية السائلة القابلة للاشتعال، وما حدث هنا ذكَّرني فوراً بالكرب البيئي الصحي العظيم الذي نزل على الشعب الياباني في 11 مارس 2011 في محطة فوكوشيما النووي، عندما انقطع التيار الكهربائي عن المفاعلات التي تحتوي على الوقود المشع مما أدى إلى ارتفاع حرارتها واندلاع الحرائق وتسرب الإشعاع إلى الكرة الأرضية برمتها ودخولها في شرايين البيئة ومكوناتها الحية وغير الحية في كافة أرجاء المعمورة.

 

فما حدث في تكساس وفلوريدا ونشاهده الآن أمام أعيننا، وما حدث في فوكوشيما باليابان قبل ست سنوات، قد يحدث في أي مكانٍ في العالم، فقد تنْزل هذه الكوارث الطبيعية من أعاصير وفيضانات وزلازل وسونامي في المواقع التي تُخزن فيها المخلفات الذرية المشعة، أو ما يُطلق عليها بمخلفات الدمار الشامل، أو مخلفات القنابل الموقوتة، سواء أكانت في أكثر من ثلاثين موقعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في بريطانيا، أو في فرنسا، أو في اليابان، أو في روسيا أو غيرها من الدول المثْقَلة بالمخلفات المشعة منذ الأربعينيات من القرن المنصرم، وهذه الكوارث قد تتسبب في تدمير براميل المخلفات النووية أو الصهاريج والحاويات التي تخزن فيها قنابل الدمار الشامل فتتسرب منها المواد المشعة، وقد تنجم عنها انفجارات لا تقل قوتها عن انفجار أية قنبلة ذرية، ولن يقل تهديدها للبشرية والكرة الأرضية برمتها عن القنبلتين النوويتين اللتين أُلقيتا على هورشيما ونجازاكي.

 

وقد حذرتْ مجلة "الطبيعة" المرموقة في مقال تحريري في 17 مايو من العام الجاري إلى هذه القضية التي تهدد الأمن الدولي تحت عنوان: "لماذا تُعْتبر المواقع الأمريكية النووية قنابل موقوتة تدق؟". ولا أدري بعد كل هذه الحقائق والتحذيرات لماذا لا يتحرك مجلس الأمن المسؤول عن أمن الكرة الأرضية بوضع هذه القضية الدولية على طاولة النقاش، والعمل على إيجاد حلولٍ عملية جذرية جماعية تُخلص الكرة الأرضية من كارثة انفجار مخلفات وقنابل الدمار الشامل النووية؟ 

 

السبت، 16 سبتمبر، 2017


هل تستحق مادة البلاستيك ومخلفاتها أن تحصل على معاملة جماعية خاصة من بين عشرات الآلاف من المواد والمنتجات فأدعو إلى تخصص اتفاقية دولية معنية بها وحدها؟

وهل تستحق البلاستيك أن تجتمع وفود دول العالم مراتٍ ومرات للتفاوض حول كيفية التعامل معها ومع المخلفات البلاستيكية التي تنتج بعد استخدامها والتخلص منها؟

وهل أصبحت المخلفات البلاستيكية قضية خطيرة ومعقدة بحيث إن كل دولة لوحدها لا تستطيع التحكم فيها ومواجهتها بشكلٍ مستقل؟

 

ففي تقديري، ومن المبررات التي سأُقدمها لكم، فإن المخلفات البلاستيكية تحتاج فعلاً إلى اهتمامٍ دولي مشترك ورعاية جماعية منسقة، فالقضية تخطت الحدود الجغرافية للدول وخرجت عن سيطرة الدولة الواحدة، وتحولت إلى غولٍ عظيم لا تستطيع أية دولة لوحدها أن تكافحها وتواجه تحدياتها.

 

فالعالم ينتج سنوياً أكثر من 322 مليون طن سنوياً من المواد البلاستيكية التي دخلت في صناعة كل منتجاتنا كالسيارات، والطائرات، والهواتف، والأجهزة الطبية وغير الطبية، وألعاب الأطفال، وغيرها من المنتجات التي لا تعد ولا تحصى، وزهاء 13 مليون طن منها تتحول إلى مخلفات سنوياً وتأخذ طريقها مع الزمن إلى المسطحات المائية، والبراري والصحاري الباردة والحارة، والغابات النائية، وأعماق المحيطات السحيقة المظلمة، فهي تفرض نفسها أينما كُنا، بل وفي المواقع التي لم تصل إليها أيدي البشر بَعْد ولم يتخيل أحد وصول البلاستيك إليها، فلا توجد فيها أو بالقرب منها أية مصادر للتلوث البلاستيكي، ومن هذه المخلفات ما يشاهدها الإنسان بالعين المجردة وهي تطفو فوق سطح الماء أو تزين أغصان وأوراق الأشجار، ومنها ما هو أشد بأساً على الإنسان وأشد تنكيلاً به على المدى البعيد وهي المخلفات الصغيرة الحجم والمتناهية في الصغر والتي مع الزمن تصبح جزءاً لا يتجزأ من السلسلة الغذائية للإنسان، فيلْتهم البلاستيك دون أن يعلم.

 

فالدراسات الميدانية أكدت وجود المخلفات البلاستيكية في جزرٍ نائية بعيدة جداً وغير مسكونة كجزيرة هندرسون (Henderson Island) في وسط المحيط الهادئ، حيث اكتشف الباحثون قرابة 38 مليون قطعة من هذه المخلفات على سواحلها حسب الدراسة المنشورة في مايو من العام الجاري في مجلة أمريكية وقائع الأكاديمية القومية للعلوم. كذلك الحملات الاستكشافية في جزر القطب الشمالي الجرداء المقفرة كالجزر في شبه جزيرة سفلبارد(Svalbard archipelago)  أكدت في يونيو من العام الجاري على العثور على نحو طنٍ من القطع البلاستيكية المتجمدة على سواحلها. كما اكتشف العلماء مخلفات البلاستيك الكبيرة الحجم في بطون الحيتان والسلاحف والأسماك الكبيرة والطيور البحرية، إضافة إلى وجود البلاستيك الصغير الحجم أو الميكروبلاستيك والذي لا يُرى بالعين المجردة في المواد الغذائية التي نستهلكها بشكلٍ يومي وعلى رأسها الأسماك.

 

ومن أكثر الاكتشافات غرابة ومن أشدها رعباً وفزعاً لقلوب الناس وتأثيراً على نفسياتهم هو وجود التلوث البلاستيكي في المياه، وبالتحديد مياه الشرب التي خَلَقنا الله منها وجعل كل شيءٍ حي بسببها. فقد نشرت منظمة أورب ميديا(Orb Media) تقريراً شاملاً ومخيفاً في السادس من سبتمبر من العام الجاري حول وجود المخلفات البلاستيكية الصغيرة الحجم في مياه الشرب في ست قارات شملت 159 عينة من مياه الشرب في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والبرازيل والهند ولبنان وأندونيسيا وهونج كونج والفلبين وأوغندا وأستراليا، حيث أكدت التحاليل على أن بأن 94% من العينات كانت ملوثة بالبلاستيك، فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية عينات مياه الشرب التي تم أخذها من مبنى الكونجرس والمبنى الرئيس لوكالة حماية البيئة كانت ملوثة بالبلاستيك!

فالأبحاث الآن أجمعت على أن المخلفات البلاستيكية بأحجامها المختلفة اخترقت بعمق كل بيئتنا، بل وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من كل مكونات البيئة وعناصرها الحية وغير الحية، فلم يبق على ظهر الأرض بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا ودخله التلوث البلاستيكي، فقد سكن في منازلنا وفي عقر دارنا، فهو موجود بين أيدينا، ومن أمامنا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا ومن تحتنا، ولا نتمكن من الهروب من أضراره وتداعياته المهلكة حتى ولو كُنا في بروجٍ مشيدة مغلقة في أعالي السماء، أو تحت البحر وفي أعماقه السحيقة المظلمة.

 

وبعد كل هذه الحقائق هل يشك أحد في حاجتنا الماسة والملحة والعاجلة إلى اتفاقية دولية تعالج بصورة جماعية قضية المخلفات البلاستيكية في الكرة الأرضية البلاستيكية؟

    

الاثنين، 11 سبتمبر، 2017

السجن لمن يستخدم أكياس البلاستيك!


لأول مرةٍ أسمع وأقرأ عن قانونٍ بيئي يُدْخل الإنسان في غياهب السجن الدامس إذا قام باستخدام، أو بيع، أو الاتجار في أكياس البلاستيك، فهل أصبحت قضية إنتاج واستعمال المواد البلاستيكية بهذه الخطورة والتهديد للمجتمع البشري بحيث تحولت من قبل الإنسان إلى جريمةٍ كباقي الجرائم التي يُعاقب عليها القانون بالسجن؟!

 

ففي كينيا، الدولة الأفريقية، تم إقرار قانونٍ جريء وشجاع وصارم حول المواد البلاستيكية عامة، والأكياس البلاستيكية بصفةٍ خاصة، حيث وافقت الحكومة في 28 أغسطس من العام الجاري على أشد القوانين حزماً من بين دول العالم حول إنتاج، وبيع، واستخدام الأكياس البلاستيكية بحيث إن أي مخالفٍ لهذا القانون سيُعرض نفسه للعقوبة القاسية، والتي تتمثل في غرامةٍ مالية قدرها قرابة 14 ألف دينار بحريني، أو الإيداع في السجن لمدة لا تزيد عن أربع سنوات.

 

فما هي الأسباب التي ألزمت هذه الدولة الفقيرة إلى تبني مثل هذا القانون، وما هي مبررات حكومة كينيا التي اضطرتها إلى السلوك نحو هذا التوجه الصارم والشديد الفريد من نوعه بين دول العالم؟

 

لا شك بأن المعاناة من استخدام الأكياس البلاستيكية عميقة وخطيرة وتهدد المجتمع الكيني، فمرارة استعمال الأكياس البلاستيكية ضربت في قطاعات كثيرة، ليس القطاع البيئي فحسب، وإنما القطاع الصحي المتمثل في الأمن الصحي للناس والحياة الفطرية الحيوانية والنباتية، وانعكاس كل هذه التهديدات على الجانب الاقتصادي.

 

وقد لخصت وزيرة البيئة الكينية أسباب ومبررات الحكومة لاعتبار استخدام الأكياس البلاستيكية جريمة يحاسب عليها القانون ويعاقب كل مرتكبيها في قولها: "البلاستيك مادة سامة للبيئة بشكلٍ عام، فهي أثرت على المسطحات المائية، وأهلكت الحياة الفطرية الحيوانية من مواشي منزلية وأحياء حيوانية طبيعية تعيش في بيئاتها الفطرية، والأدهى من ذلك والأمر والأشد تنكيلاً هو أننا ربما نأكل هذه المخلفات البلاستيكية دون أن نعلم".

 

فالواقع الذي يشهده كل إنسان ولا يخفى على أحد أن المخلفات البلاستيكية عامة، والأكياس البلاستيكية خاصة نجدها في كل بقعة صغيرةٍ أو كبيرة في معظم دول العالم، وفي كل شبرٍ من أرجاء هذا العالم الفسيح في أعالي السماء أو في أعماق البحار السحيقة المظلمة التي لم يصل إليها الإنسان بعد، فهي حاضرة في أكثر البيئات بعداً عن البشرية والأنشطة التنموية وهي تجري في شرايين بيئتنا كجريان الدم في جسم الإنسان، فنشاهدها الآن وهي تزين أوراق الأشجار كالمصابيح، وتمتلئ بها الطرقات والشوارع والأحياء، ونراها تشوه منظر البيئات الفطرية الطبيعية كالبراري والصحاري القاحلة والمسطحات المائية من أنهار وبحيرات ومحيطات، وهي كذلك نكتشفها في الأماكن التي لا تخطر على بال بشر ولا يتصور أي منَّا وجودها في تلك المواقع، فقد اكتشف العلماء مخلفات البلاستيك في بطن الأسماك والسلاحف البحرية، وشاهدوها وهي تخنق الأحياء والطيور المائية وتقتل الكائنات البرية التي تملأ المخلفات البلاستيكية بطونها وجهازها الهضمي.

 

والأشد من كل هذا خطورة وتهديداً للبشرية جمعاء هو دخول المخلفات البلاستيكية صغيرة الحجم والتي قد لا تُرى بالعين المجردة في السلسلة الغذائية للإنسان، حيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من غذاء كل إنسان في كل أنحاء العالم، فهو يستهلك البلاستيك دون أن يعلم أو أن يحس بوجودها. فالمخلفات البلاستيكية عندما نرميها في البيئة تتأثر بالظروف المناخية من حرارة وضوء الشمس، وضربات الرياح والتيارات الهوائية في البر والبحر، ومع الوقت تتفتت هذه المخلفات البلاستيكية إلى أجسام متناهية في الصغر يُطلق عليها بالميكروبلاستيك، وهذه الجسيمات الصغيرة يسهل ابتلاعها من كل الكائنات الحية، سواء أكانت بحرية، أو برية، أو طيور برية ومائية، ومع الزمن تتراكم هذه المخلفات في أجسام هذه الأحياء وتنتقل إلى الإنسان في سريةٍ وخفاءٍ شديدين من خلال أكل هذه الكائنات البرية أو البحرية المسمومة بالمخلفات البلاستيكية، فتتراكم في أجسامنا يوماً بعد يوم، فإما أن نسقط صرعى ونُنقل إلى مثوانا الأخير، وإما أن نسقط مرضى نعاني من الأسقام والعلل المزمنة والمستعصية على العلاج ودون أن نعلم سبب موتنا أو مرضنا.

 

فهل بعد أن علمنا خطورة البلاستيك على الأمن الصحي للإنسان ولكل كائنٍ حي يعيش على وجه المعمورة، نلوم كينيا أو أية دولة أخرى تتخذ إجراءات صارمة وشديدة ضد هذه المخلفات البلاستيكية؟  

 

إن اللوم حقيقة يجب أن يوجه للدول التي لم تَسع حتى الآن لوقف تمدد هذه المخلفات البلاستيكية في بيئتنا وفي كائناتنا الحية، فتسمح هذه الدول باستخدامها دون ضوابط أو إجراءات مُقيدة ومقننة. 

 

 

الخميس، 7 سبتمبر، 2017

غرامة قدرها 417 مليون دولار!



لا أشك بتاتاً بأن هناك إنساناً يعيش على وجه الأرض، أينما كان يعيش، في مُدن الغرب العريقة، أو في قرى أفريقيا الفقيرة، أو في دول آسيا الكبيرة، وسواء أكان طفلاً رضيعاً خرج لتوه من رحم أمه، أو شاباً ناشئاً يافعاً، أو شيخاً هرماً، إلا وقد استخدم أحد منتجات شركة جونسون و جونسون الكثيرة والمتنوعة، بل وترعرع ونشأ على استعمالها منذ أن دخل إلى الحياة الدنيا، ومن المهْد إلى اللحْد.

فالجميع استعمل هذه المنتجات من شامبو، ومساحيق، وصابون، وأدوات الزينة والتجميل وغيرها دون أن يسأل أحد مِنا، أو حتى أن يشك في مدى سلامة هذه المنتجات على صحة الإنسان، واليوم وبعد عقودٍ من استخدامها نُصعق صعقاً شديداً، ونُصاب بألمٍ عميق عندما انكشفت لدينا حقائق واقعية تؤكد بأن البعض من هذه المنتجات، وبالتحديد المساحيق البيضاء المعروفة بمسحوق تالك(Talc baby powder) يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، وبخاصة سرطان المبيض عند النساء.

فمنذ أن بدأت الشكوك تحوم حول هذا المسحوق(البودر) بالتحديد، ومنذ أن بدأ العلماء يربطون بين استعماله لفترة طويلة من الزمن والسقوط في فخ السرطان، وبالتحديد العلاقة بين سرطان المبايض عند النساء واستعمال هذا البودر، فمنذ ذلك الوقت والدعاوى القضائية تُرفع ضد الشركة واحدة تلو الأخرى، حتى أن مُجمل هذه القضايا على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية بلغ قرابة 5500 قضية، وهذه القضايا تنتظر الآن دورها في المحاكم الأمريكية.

وآخر هذه القضايا التي تم الحكم فيها كانت في 21 أغسطس من العام الجاري، حيث اقتنعت هيئة المحلفين في محكمةٍ بمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا بأن سرطان المبيض الذي أصاب امرأة كان بسبب استخدامها للبودر لأكثر من عشرين عاماً دون أن تعلم بمخاطره على صحتها ودون أن تقوم الشركة بوضع علامات تحذيرية تبين مخاطر البودر على صحة المستخدم، فألزمت المحكمة شركة جونسون و جونسون على دفع مبلغٍ مالي تاريخي قدره 417 مليون دولار لهذه المرأة العليلة التي توشك على مفارقة الحياة وتنام على فراش الموت.

فالتجارب والخبرات التي نشاهدها أمامنا كل يوم ونقرأ عنها كل ساعة أكدت لي بأن هذه الشركات العملاقة متعددة الجنسيات، سواء أكانت شركات التبغ، أو السيارات، أو منتجات التبرج والزينة، أو غيرها من الشركات الأخرى لا ترقُب فِينا إلا ولا ذمة، ولا يهمها سوى تحقيق الربح السريع والعظيم، ولا يهمها سوى السعي نحو الثراء الفاحش على حساب البشر والطير والحجر، فلا تثقوا فيهم مهما قالوا وادعوا. 

الأربعاء، 6 سبتمبر، 2017

ماذا سيحدُث عام 2040؟


ماذا سيحدث عام 2040؟

هل ستقوم الساعة أو يوم القيامة؟ طبعاً لا أحد يعلم بذلك اليوم، فهذا أَمْره إلى الله سبحانه وتعالى وهو من يعلم الغيب، فلا يعلم عن ذلك اليوم إلا هو جلَّت عظمته، وتعالت قدرته.

 

ولكن ما سيحدث في عام 2040 يُعد حَدَثاً بيئياً محورياً، ويمثل انقلاباً تاريخياً وثورة حقيقية في عالم السيارات، فما سيحدث هو تحويل نوعي وجوهري في التعامل مع نوعية الوقود الذي يُشغل السيارات، وبحلول عام 2040 ستقع تغييراتٍ جذرية محورية يشهدها عالم السيارات في القارة الأوروبية بشكلٍ خاص، وفي عام 2040 سيُعلن معظم مدن أوروبا،كمدينة لندن وباريس ومدريد وبرلين الحرب الفورية والمباشرة على وقود الديزل والجازولين وكل الأنواع الأخرى من الوقود الأحفوري المستخلص من البترول، فسيتم الحظر التام عليها جميعاً، من حيث منع بيعها واستخدامها في جميع أنواع السيارات، الصغيرة منها والكبيرة.

 

فرؤية القارة الأوروبية المستقبلية التي أُطلقت أمام وسائل الإعلام مؤخراً، واستشرافهم لمصير السيارات التي نستعملها اليوم، وبالتحديد في مجال نوعية الوقود الذي يشغل السيارات، تتمثل في حظر بيع واستخدام السيارات التي تعمل بالديزل والجازولين بحلول عام 2040، والتحول كلياً إلى السيارات الكهربائية كبديل صديق للبيئة.

 

وهذه الرؤية فرضها الواقع الذي يعيش فيه الإنسان في هذه المدن الأوروبية، وأحداث الموت الجماعي البطيء التي تشهدها سنوياً شعوب هذه الدولة هي التي اضطرت الحكومات على تبني هذا البرنامج الطموح الذي يسعى في نهاية المطاف إلى تحقيق أهدافٍ كثيرة ومآرب متعددة على رأسها حماية صحة الشعوب أولاً، ثم رعاية وصيانة الحياة الفطرية النباتية والحيوانية ومكونات البيئة غير الحية ثانياً.

 

فالإحصاءات والدراسات والتقارير التي أَطلعُ عليها يومياً مخيفة ومرعبة ولا تبشر بخير، فهي كلها تؤكد بأن تلوث الهواء بشكلٍ عام، وتلوث الهواء من السيارات بشكلٍ خاص يعد "القاتل الصامت" الذي يقتل بهدوء دُون أن يترك أي أثرٍ على الملايين من البشر من الأطفال والشباب والشيوخ الذي يقضي عليهم سنوياً.

 

فقد نشرت منظمة الصحة العالمية تقريراً في مايو من العام الجاري أفادت فيه بأن زهاء ثلاثة ملايين من بني آدم يقضون نحبهم في سنٍ مبكرة بسبب التعرض للملوثات السامة والمسرطنة التي يتشبع بها الهواء الجوي الخارجي، ففي الهند يموت 133.7 هندي لكل مائة ألف، وفي بريطانيا يموت 25.7 بريطاني لكل مائة ألف، وفي المكسيك 23.5، وفي فرنسا 17.2، وفي البرازيل 15.8، وفي إسبانيا 14.7، وفي الولايات المتحدة الأمريكية 12.1، وفنلندا 6، والسويد 0.4.

 

كما أن التقارير الرسمية التي تصدر عن بريطانيا تشير إلى أن تلوث الهواء في بريطانيا يقضي سنوياً على 40 ألف نَفْسٍ بريئة لا حول لها ولا قوة لأنها مضطرة إلى استنشاق هذا الهواء الجوي المهلك للبشر والطير والحجر فلا خيار آخر لديهم، وفي العاصمة لندن وحدها يقدر عدد الموتى بنحو 9000 سنوياً.

 

فالدول الأوروبية لها تاريخ أسود مع تلوث الهواء الجوي، وعانت سنواتٍ طويلة منذ بدء الثورة الصناعية الأولى من الانعكاسات المهلكة الناجمة عن تلوث الهواء، ووقعت كوارث عصيبة أودت بحياة الآلاف من البشر وسقطوا ضحايا لتعرضهم لنوبات قاسية من تلوث الهواء، وعلى رأسها كارثة العيد الحزين التي نزلت على سكان لندن في ديسمبر 1952 عندما قضى أكثر من خمسة آلاف لندني نحبهم خلال أسبوع واحد فقط.

 

فتلوث الهواء يُعد أزمة خالدة تتجدد بين الحين والآخر، فكان لا بد من اتخاذ الاحتياطات الصارمة للحد منه، وتبني البرامج الفاعلة التي تواجه هذه الأزمة الطاحنة من جذورها، فجاءت فكرة التحول من السيارات الملوثة للهواء إلى السيارات الكهربائية التي لا تنبعث عنها أية ملوثات.

 

وعلينا أن نستفيد من تجارب هذه الدول فنعمل من الآن على التحول التدريجي من سيارات الجازولين والديزل الملوثة للبيئة والمهلكة للإنسان إلى سيارات الكهرباء الرفيقة بصحة الإنسان، قبل أن نسقط في الفخ الذي سقطت فيه أوروبا والدول الصناعية عامة.

 

 

الثلاثاء، 5 سبتمبر، 2017

ظاهرة الكلاب الزَرْقاء؟



استوقفتني الصور الحية لمجموعة من الكلاب التي رأيتها من خلال وسائل الإعلام الهندية في مُومباي بالهند، فلم تكن كلاباً عادية طبيعية كما نراها في كل مكان ونشاهدها أمامنا في الأحياء والطرقات، وإنما كانت هذه الكلاب غريبة الأطوار لم أشهد مثلها من قبل، فلونها أزرق فاقع كلون السماء!

فمن أين جاءت هذه الكلاب الغريبة الألوان؟
أم أنها أجسام سماوية كَونية، ومخلوقات غازية فضائية من عالمٍ آخر نزلت إلى الأرض من الأطباق الطائرة؟

فأول الصور لهذه الكلاب نُشرت في 11 أغسطس، وأثارت فزع الناس وتساؤلاتهم المريبة، ليس في تلك المنطقة التي ظهرت فيها هذه الكلاب، وإنما في كل أرجاء الهند الواسعة، بل وانتقلت صور هذه الكلاب المشبوهة إلى كل دول العالم، وانتاب الناس شيئاً من الخوف والرعب من هذا المنظر الغريب الذي لم يشاهده أي إنسان من قبل في أي مكانٍ على وجه الأرض، مما اضطر الجهات المعنية إلى التدخل فوراً لسبر غور هذه الظاهرة، وكشف أسرارها عاجلاً، وتقديم الجواب السريع والشافي لحل هذا اللغز الغامض.

وفي البداية كان هناك تردد شديد من الجميع من الاقتراب من هذه المخلوقات الزرقاء الغريبة التي ظهرت فجأة أمام الناس وحيرتهم عند رؤيتها مرة واحدة في أحيائهم، ولكن بالرغم من هذا الترقب والتخوف كان لا بد من التعرف عليها عن كثب لكشف سرها والغموض الذي يدور حولها، فقد تم تكليف فريق خاص للتحري والمتابعة ومراقبة حركات هذه المخلوقات في كل ساعات اليوم، من الليل والنهار، والتعرف على أماكن وجودها وتغذيتها وبرنامجها اليومي.

وبعد قرابة عشرة أيام من البحث والتدقيق والمراقبة الحثيثة، انكشف السر الغامض في 22 أغسطس، وتم تقديم التفسير العلمي لهذه الظاهرة الغريبة، وإعطاء الجواب الكافي عن لون هذه المخلوقات ومن أين جاء هذا اللون الأزرق الساطع الغريب. 

فقد أكد فريق التحري والبحث أن هذه الكلاب كانت كل يوم تنتقل إلى نهر كاساداي(Kasadi) الذي يجري عند ضواحي مومباي من أجل شرب الماء والاستحمام، وأنها عندما تخرج من هذا النهر يتحول لون فرائها إلى اللون الأزرق الساطع، بل وتصيبها بعض الأمراض الجلدية وتتعرض عيونها لالتهابات مزمنة، وعندئذٍ تأكد لديهم بأن هذه المخلوقات ما هي إلا الكلاب الضالة التي تعيش في هذه الأحياء والطرقات وأنها تلونت بسبب استحمامها في مياه النهر المسمومة والملوثة بالأصباغ والمواد الكيميائية الزرقاء الملونة. فهذا النهر تحول مع الوقت إلى مستنقعٍ آسنٍ مريض نتيجة للمخلفات السائلة التي تصبها مئات المصانع في جسمه العليل، فظهرت انعكاسات وآثار هذه الملوثات على أجسام هذه الكلاب ورآها الناس أجمعين في الهند خاصة ودول العالم الأخرى بشكلٍ عام.

وربما أستطيع القول وبدون أي تردد بأنه لحسن الحظ أن بعض هذه السموم والملوثات التي تلقيها المصانع منذ عقود في النهر كانت ملونة ويراها الناس وظهرت بشكلٍ أوضح على الكلاب التي لا يستطيع أي مسؤول تجاهلها أو غض الطرف عنها، فلولا أن هذه الملوثات القاتلة كانت ملونة ويشاهدها الناس لما تحركت الجهات المعنية والسلطات الحكومية، ولما حرَّكتْ ساكناً لتضع حداً لهذه الجرائم والآثام المحرمة التي تُرتكب في حق البيئة وفي حق الصحة العامة للناس.

ومع الأسف فإن هذه الحالة التي رأيناها في الهند من حيث تجاهل الجهات المسؤولة للتلوث وصرف النظر عن المصانع التي تسمم مكونات البيئة وتقتل الناس قتلاً تدريجياً بطيئاً، موجودة في الكثير من دول العالم سواء أكانت دول متطورة متقدمة أم دول متأخرة نامية.

ففي معظم الحالات، والأمثلة كثيرة جداً وكتبتُ عنها مؤخراً، لا تتخذ الدول الخطوات الوقائية والاحترازية اللازمة لمنع وتجنب وقوع هذه الحوادث والكوارث البيئية الصحية، وإنما تهمل حماية البيئة ورعاية مكوناتها حتى تقع الطامة الكبرى وينزل الكرب العظيم على الإنسان والبيئة، فتبدأ بالتحرك بسرعة بأخذ إجراءات ترقيعيه، وتنفذ خطوات متعجلة غير مدروسة كردة فعل سريعة لإزالة مظاهر هذه الكارثة حتى لا يراها الناس ولا تتحول إلى قضية سياسية أمنية، ولكن هذه الإجراءات والخطوات المتعجلة لا تستأصل المشكلة من جذورها، فهي ستظل مدفونة في العمق، وتنكشف مرة ثانية بعد فترة من الزمن.

ومع الأسف الشديد أن الإنسان لا يريد أن يتعظ من التاريخ، فينتظر حتى يتعظ التاريخ به.