الثلاثاء، 17 يناير، 2017

منازل الرصاص السامة مازالت موجودة في أمريكا!


في عام 1984 كُنتُ أُجري دراسة ميدانية في البحرين بتمويلٍ كريم من مركز البحرين للدراسات والبحوث حول تركيز الرصاص في المنازل، فحَملتُ أجهزتي وأدواتي الخاصة بالتحليل وذهبت إلى بعض البيوت في البحرين وجَمَعتُ عينات من دهان الجدران والأسطح لتحليها مخبرياً والتعرف على نسبة الرصاص السام في الدهانات المستعملة في منازلنا.

 

وكان الهدف الرئيس هو معرفة ما إذا كان المواطن يتعرض لهذا السم القاتل وهو في منزله، وبخاصة بالنسبة للأطفال الذين يضعون في أفواههم كل ما تصل إليه أيديهم فيتسممون نتيجة لذلك، ودهانات المنازل عندما تجف مع الزمن تنسلخ من الجدران والأسطح وتسقط على الأرض فيضعها الأطفال في فمهم.

 

وكانت النتيجة النهائية لهذه الدراسة هي انخفاض تركيز الرصاص في هذه المنازل، ويُعزى السبب في ذلك هو أن الدهان الذي كان يُصنَّع قبل أكثر من قرن، وبخاصة اللون الأبيض المستخدم في المنازل، كان يحتوي على أملاح الرصاص، ولكن بعد اكتشاف حقيقة سُمية الرصاص على الإنسان، وتعرض الأطفال له في المنزل، تم منع إنتاجه نهائياً للاستخدام المنزلي.

 

ولكن في الولايات المتحدة الأمريكية، البلد الأكثر تطوراً من الناحية العلمية، والأكبر من ناحية التقدم التقني وغزو الفضاء، فإن مشكلة الرصاص في المنازل مازالت منتشرة حتى يومنا هذا، فهناك الكثير من منازل وشقق أمريكا، وبخاصة عند طبقة الفقراء والمستضعفين وذوي الدخل المحدود والمعدوم، التي مازال الرصاص يعيش بينهم، ومازال الطفل الأمريكي يتجرع من هذا السم وهو في عقر داره!

 

وقد تنبهت وسائل الإعلام إلى هذا التخلف الأمريكي، والرجعية الصحية والبيئية التي تعاني منها فئة ليست بقليلة من المواطنين، حيث نشرت صحيفة النيويورك تايمس الأمريكية تحقيقاً مطولاً في صدر صفحتها الأولى في 26 ديسمبر عام 2016حول هذه الظاهرة المتفشية في بعض المدن، وأكدت على وجود عمارات بُنيتْ في مطلع القرن العشرين، أي منذ قرابة المائة عام، كالمباني في مدينة بالتيمور(Baltimore) بولاية ميريلاند وقد تم دهنها بأصباغ تحتوي على الرصاص، وهذا الرصاص مازال يعبث في هذه المنازل فيتعرض له الملايين من سكان أمريكا، وبخاصة الأطفال الذين هم الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة الخطرة، حيث أكدت الإحصاءات بأن عدد الأطفال الذين يتم اكتشاف الرصاص في دمائهم يصل إلى 535 ألف حالة سنوياً.

 

وفضيحة التسمم بالرصاص في أمريكا ليست محصورة في دهان المنازل القديمة، وإنما موجودة أيضاً في مياه الشرب التي يستخدمها الملايين من سكان أغنى وأكثر دول في العالم ثراءً وتقدماً، وآخر فضيحة مدوية خرجت فوق السطح وتحرك للتستر عليها البيت الأبيض نفسه، كانت قبل عام في مدينة فلينت بولاية ميشيجن، حيث كانت المياه التي تصل إلى منازل وشقق المواطنين ملوثة بالرصاص وأثرت بشكلٍ مشهود على دماء أطفال المدينة.

 

فظاهرة وجود الرصاص في البيئات المنزلية كانت من مشاكل القرن المنصرم التي انتهت الآن في معظم دول العالم المتطورة منها والنامية على حدٍ سواء، ولكن أمريكا حتى يومنا لم تنجح في التخلص من هذه المشكلة القديمة.

هل هذا هو النَّمُوذَج التنموي الذي نريده في البحرين؟


 
إذا غَرسنا بذور أي شجرةٍ في الأرض مهما كان نوعها، فإن هذه البذور عندما ترويها وتسقيها بالماء عذباً فراتاً كان أم ملحاً أجاجاً فإنها حتماً ستنمو وتكبر وتؤتي ثمارها وأكلها، ولكن الثمرة ونوعها وطعمها يكون حسب نوع البذرة والنبتة، فقد يكون الثمر حلواً سائغاً طيب الطعم والمذاق، أو يكون مُراً قاسياً عَلْقَماً، رديء المذاق، خشن الملمس كالحنظل الذي يضرب به الأمثال.
 
والعمليات التنموية في أي بلد هي كالبذرة والنبتة التي تغرسها الدولة في التربة، فيعتمد نوع ثمرها، وجودة حَصادِها وفائدتها على نوع النبات المزروع، أي نوع ونمط التنمية الذي تتبعه هذه الدولة. فإذا كانت التنمية أحادية الجانب وتعتمد فقط على تحقيق النمو الاقتصادي السريع، فإن الثمرة ستكون خبيثة ورديئة وغير ناضجة، وسيكون الحصاد غير صالحٍ بل وضار، وعلى المدى البعيد ستفشل ولا يمكن الاستمرار فيها، ولكن إذا كانت التنمية شاملة تأخذ في الاعتبار تحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية إلى جانب التنمية الاقتصادية، فإن الثمرة ستكون صالحة وطيبة وينتفع الجميع من هذا الحصاد الطيب، وبالتالي ستكون تنمية مستدامة عامرة للبلاد والعباد.
 
فالصين التي هي مضرب الأمثال للكثيرين في تحقيق معجزة النمو الاقتصادي، قد تبنت النموذج المعَوق للنمو، فزرعت بذرة خبيثة وجنت ثمرتها، ولكنها ثمرة غير مكتملة النمو، والحصاد غير صالحٍ للجميع، فها هي الآن تعُض أصابع الندم، ويعلو صراخها، ويرتفع أنينها، وتتفاقم معاناتها من هذه الثمرة التي جنتها بيديها، وتتجرع يومياً مرارتها ولا تدري كيف تتخلص منها الآن.
 
فالصين اليوم ولأول مرة في تاريخها تعلن الحرب، ولكن ليس على عدوٍ تقليدي يعرفه الجميع، ولكنه على هذه الثمرة الخبيثة التي قطفتها بنفسها من هذه التنمية، فأعلنتْ في عام 2014 الحرب على "التلوث"، وفي الوقت نفسه أعلنت أرفع درجات حالات الطوارئ (التحذير الأحمر)، وبخاصة من تلوث الهواء والضباب القاتل المشبع بالسموم والذي ينزل ضيفاً ثقيلاً دائماً على الكثير من المدن الصينية وعلى صدور الناس، ولا ينقشع هذا الضيف إلا بعد أن يُسقط الضحايا البشرية بين جريحٍ وقتيل، ويشل عجلة الإنتاج، وتتوقف التنمية كلياً.
 
ودعوني أُقدم لكم مشاهد تقع بشكلٍ دوري مستمر في مدن الصين، ويخلفه وراءه هذا الضيف المرعب عندما ينزل على البلاد. وأضرب لكم على سبيل المثال فقط ما وقع في مدينة تيانجن(Tianjin) و 32 مدينة صينية من مدن شمال الصين في الأسبوع الأول من يناير من العام الجاري، فقد تم إلغاء 154 رحلة طيران في مطار تيانجن بنهاي الدولي حيث شُلت حركة المواصلات العامة جميعها وتوقفت عن العمل من الطائرات، والقطارات، ومعظم حافلات النقل العام، وتم إغلاق الكثير من الشوارع بسبب الضباب الذي غطى مساحة قُدِّرت بنحو 150 ألف كيلومتر مربع، فأدى إلى انعدام الرؤية لدرجةٍ شديدة بحيث أنك إذا أخرجت يَدَكَ لم تكد تراها، فأغلقت المدارس أبوابها حماية لصحة الأطفال، وتوقفت آلاف المصانع والورش الكبرى عن العمل لخفض انبعاث الملوثات، كما أُجبر الناس إلى المكوث في منازلهم خوفاً من التعرض للسموم القاتلة، ومَنْ منهم اضطر للخروج فقد حمى نفسه بالكمامات الواقية التي توضع على الأنف والفم، وقد بلغ الأمر ذروته حتى أن عملية الشواء في المتنزهات والحدائق والأماكن العامة تم حظرها، بل وتغريم كل من يقوم بذلك. ونتيجة لهذه الحالة العقيمة، اكتظت المستشفيات بالمرضى وسقط الناس صرعى، وكأن قنبلة قد تفجرت في أنحاء المدينة.
 
فهذه الحالة الكارثية والمشاهد العصيبة التي وصفتُها لكم أصبحت الآن شديدة التكرار في مدن الصين العريقة ومنذ أكثر من عشر سنوات، فلا يمر شهر إلا وهذه الحالة تنزل على مدن الصين، مما أدى بدرجةٍ مشهودة إلى تدني مستوى النمو في الصين عن العقود الماضية، وبطء عجلة التنمية، وخسائر اقتصادية بالغة لا يمكن تقديرها، فعلى سبيل المثال، ستنفق الصين في هذا العام فقط 2.7 بليون دولار أمريكي لمكافحة تلوث الهواء، حسب التصريحات الرسمية المنشورة في 14 يناير من العام الجاري.
 
فالصين الآن تحصد ثمرة البذرة الخبيثة التي غرستها ورعتها وسقتها سنواتٍ طويلة فأتت أكلها خبيثة غير طيبة ولا يمكن أن تنعكس منافعها على الجميع فيستمر البناء والعطاء، مما اضطر الصين إلى تغيير نمط التنمية وإدخال الجوانب المتعلقة بحماية البيئة كركيزة قوية تقف عليها عجلة التنمية وتُدعم وتُثبت قواعدها فتعطي حصاداً نافعاً طيباً مستداماً يحقق الرفاهية والأمن للجميع.
 
ولذلك ألا يكفي هذا الدرس الصيني الذي نراه أمامنا حُجةً لنا في البحرين لنتجنب نموذجهم في التنمية؟
وألا يكفي ما وقع في الصين من كوارث بيئية وصحية وبشرية وتدهور اقتصادي ملموس مبرراً لنا لكي لا نتبع سَنَنَ الصين في العملية التنموية المعوقة وغير المستدامة؟


 

الأحد، 15 يناير، 2017

تحذير شديد من المسؤول الصحي الأول في أمريكا



في الخمسينيات من القرن المنصرم، وبالتحديد في 12 يوليو عام 1957حذَّر المسئول الأول عن الصحة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية ليروي بيرني(Leroy Burney)، والذي يُطلقون عليه لقب "الجراح العام"(surgeon general) من تدخين السجائر التقليدية، أو سجائر التبغ بمختلف أشكالها وأنواعها، وأكد في إعلانه في ذلك اليوم التاريخي بما ليس فيه أدنى شك أن التدخين يؤدي إلى السقوط في المرض العضال المستعصي عن العلاج وهو سرطان الرئة بالتحديد، واليوم يعيد التاريخ نفسه، وبعد أكثر من ستين عاماً، وبالتحديد في الثامن من ديسمبر عام 2016، حيث أعلن فيفك مورثي(Vivek Murthy) المسئول الأول عن الصحة العامة، وبعباراتٍ شديدة وصارمة لا ريب فيها عن مخاطر نوعٍ آخر من السجائر، وعن بدعةٍ جديدة ظهرت مؤخراً في الأسواق وتُعرف بالسجائر الإلكترونية.

 

فقد اعترف المسئول الأمريكي الأول عن صحة المواطنين بأن السجائر الإلكترونية خطرة جداً وتهدد الصحة العامة، وبخاصة لدي فئة الأطفال والشباب الذين يتم إغراؤهم وتشجيعهم على القيام بتجربة تدخين هذه السجائر من خلال المضافات، والنكهات، والمذاقات التي لا تعد ولا تحصى التي توضع فيها، كما يتم إلهاب شعورهم نحو هذا النوع الجديد والغريب من السجائر عن طريق التسويق المغري والشيطاني الذي يستعمل في إعداده جميع أنواع العلوم الحديثة من علم النفس، والاجتماع، والإعلان.

 

فمنذ عام 2010، حيث بدأت هذه السجائر في الولوج في الأسواق الأمريكية والعالمية ببطءٍ شديد إلى أن أصبحت الآن الأكثر إنتشاراً بين الشباب، ففي عام 2011، أفادت الإحصاءات بأن 5% فقط من طلاب المدارس جربوا هذا النوع الجديد من السجائر في الأسواق، منهم 1.5% يمثلون طلاب المدارس الثانوية، وارتفعت هذه النسبة في عام 2015 لتصل إلى 16% من طلاب المدارس الثانوية، كما أشارت الإحصاءات أن 55% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 25 قد استخدموا هذه السجائر.

 

ولذلك أتمنى من السلطات الصحية في البلاد التنبه إلى هذا المنتج السام الجديد ووضع الضوابط والآليات الحازمة والصارمة التي تمنع انتشاره وتعاطيه، وبالتحديد بين فلذات أكبادنا، وخاصة إذا تأكدنا بأن هذه الظاهرة موجودة الآن في المجتمع البحرين، ومشكلة تعاطيها بدأت تستفحل يوماً بعد يوم، والتحقيق المنشور في أخبار الخليج في الثاني من يناير 2017 يؤكد انتشار استخدام الشيشة الإلكترونية في البحرين، وبخاصة بين طلبة الجامعات.

 

وفي هذا السياق أُشير إلى أهم الحقائق الصحية والبيئية المتعلقة بالسجائر الإلكترونية:

أولاً: هذا النوع من السجائر يحتوي على مخلوطْ مُعقد من السوائل، ومن مكوناته الرئيسة النيكوتين والمعروف بأنه مركب سام يؤثر على الخلايا العصبية، ويؤدي استخدامه واستنشاقه تدريجياً إلى الإدمان.

 

ثانياً: هناك أكثر من سبعة آلاف مادة كيميائية مجهولة الهوية تُضاف إلى خليط السجائر الإلكترونية، لتُقدم لنا ما لا يخطر لا بال أحد من شتى أنواع النكهات اللذيذة، والمذاق الحلو، والطعم الجذاب الذي لا يمكن مقاومته، أي أن المدخن يتعرض لهذا العدد الهائل من المركبات التي لا يعلم أحد حتى الآن عن مردوداتها الصحية والبيئية.

ثالثاً: آلية عمل السجائر الإلكترونية تعتمد على التحويل الحراري باستخدام البطارية للمخلوط من الحالة السائلة إلى خليطٍ معقد يكون على هيئة البخار أو الغازات والجسيمات الدقيقة المتناهية في الصغر، ومن مكونات هذا البخار هي النيكوتين، ومركب الفورمالدهيد المعروف بأنه يسبب السرطان للإنسان، ومركب الـ دَاي أَسِتِيل الذي يُعرف بأن التعرض له يسبب حالة مرضية أُطلقت عليها حرفياً "رئة الذرة"(Popcorn Lung)، وهي نوع من الأمراض الذي يصيب الجهاز التنفسي. وعلاوة على هذه الملوثات السامة والخطرة، فإن هناك المئات الأخرى من الملوثات التي سيكشف العلم قريباً عن هويتها وتهديدها لصحة الفرد والمجتمع.

رابعاً: أشارت العديد من الدراسات إلى أن البخار والجسيمات الدقيقة الصغيرة الناجمة عن تدخين السجائر الإلكترونية لها تداعيات خطرة طويلة الأمد على الأوعية القلبية، كما هو الحال بالنسبة لسجائر التبغ التقليدية.

وإنني على يقين وثقة تامة بأن الأيام القادمة ستكشف لنا المزيد من مخاطر السجائر الإلكترونية والتهديدات التي يمثلها للمجتمع برمته، فهل نحن مُنْتهون.

الثلاثاء، 10 يناير، 2017

إجلاء 50 ألف من منازلهم يوم الكِرِيسمِس!


أيام الأعياد المسيحية، عيد الكريسمس، أيام الفرح والسرور والبهجة والسعادة، تحولت هذا العام بين عشيةٍ وضحاها إلى خوفٍ ورعبٍ وفزع، وترقبٍ وانتظار من مصيرٍ مجهول، فبدلاً من أن يكون الناس في منازلهم آمنين مستقرين وسالمين على أرواحهم وصحتهم يتناولون مع بعض وجبة العيد في جوٍ من الراحة والاسترخاء ولـمِّ شمل الأسرة والأهل والأقارب، اضطر الناس إلى النزوح من بيوتهم وإخلائها بالسرعة الممكنة وكأنهم حُمرٌ مستنْفرة فرَّتْ من قَسْورة، وذلك تجنباً لوقوع كارثةٍ محتملة وأزمة حادة عقيمة.

 

فقد أَمرتْ السلطات الألمانية في مدينة أيجزبيرج(Augsburg) في يوم عيد الميلاد الماضي، وبالتحديد في 25 ديسمبر عام 2016أكثر من 54 ألف مواطن ألماني من الخروج من منازلهم وإخلاء أحيائهم وطرقاتهم فوراً، وتَرْك كل مستلزماتهم وحاجياتهم وراءهم في المنزل، والذهاب مباشرة إلى مراكز الإيواء والاستقبال التي خُصصت لهم في المدارس والملاعب الرياضية، وفي الوقت نفسه أُعلنت حالة الطوارئ وأُمرت سيارات الشرطة والإسعاف لكي تكون على أهبة الاستعداد الأمني.

 

فما هو الأمر الجلل والمصيبة العظمى التي ستنزل على هذه المدينة الآمنة المستقرة حتى تأخذ السلطات هذه الإجراءات الجذرية الحاسمة والسريعة؟

 

لقد اكتشف ما لا يخطر على بال أحد، ولا يفكر في وجوده بين ظهرانيه أي إنسان، فأثناء الحفر في هذه المدينة لبناء مواقف تحت الأرض للسيارات تم العثور على جسمٍ حديدي ضخم لم يشهده الناس من قبل ولم يتمكنوا من التعرف عليه، حيث تم مباشرة استدعاء الجهات المختصة للتعرف على هذا الجسم الغريب.

 

فقد تأكد بعد الفحص والتدقيق أن هذا الهيكل الكبير هو من مخلفات الحرب العالمية الثانية التي انقضى عليها الزمن أكثر من سبعين عاماً، فهي قنبلة بريطانية تزن قرابة ألفين كيلوجرام أُلقيت على هذه المدينة الألمانية أثناء الحرب ولم تنفجر منذ ذلك الوقت ومكثت في مكانها تنتظر نحبها، وكادت لو انفجرت أن تحدث كارثة عظيمة ومأساة بشرية يذهب ضحيتها الآلاف من الناس.

 

ووجود مخلفات الحرب من قنابل وصواريخ ودبابات وطائرات وسفن حربية وذخائر حية في البر والبحر أصبح ظاهرة يتم اكتشافها بالصدفة بين الحين والآخر، فهذه الحادثة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، فهناك في مكانٍ ما على وجه الأرض، في البر أو البحر عشرات الآلاف من الأسلحة والمعدات الفتاكة الجاثمة والتي لا يعلم مصيرها إلا الله.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، في أغسطس من عام 2015 تم العثور على قنبلة تزن 250 كيلوجراماً في موقع للبناء شرقي العاصمة البريطانية وأدى أيضاً إلى إخلاء جميع السكان من تلك المنطقة، وفي يناير 2014 اصطدمت آلية بقنبلة في مدينة إيسكيرشن الألمانية فانفجرت في وجه السائق وسقط صريعاً في الحال وجرحت الآخرين، وفي الثاني من أكتوبر عام 2015 تم اكتشاف مخلفات طائرة عسكرية أمريكية من طراز بي 17 على عمق 75 متراً في قاع البحر بالقرب من ميناء بالميرو(Palermo) جنوب إيطاليا عندما تم إسقاطها من قبل الجيش الألماني في 18 أبريل عام 1943، وفي 17 أبريل 2013 تم العثور على دبابةٍ من طراز فانتوم،تزن 30 طناً، وطولها ستة أمتار، وعرضها3 أمتار، وهي جاثمة في قاع مقبرةٍ لمخلفات الحرب العالمية الثانية في بحيرة هامانا(Hamana) في مقاطعة شيزوكا(Shizuoka Prefecture) اليابانية.

 

فلا يمر إذن شهر إلا ونسمع ونقرأ عن اكتشاف أحد مخلفات الحروب السابقة منذ الحرب العالمية الأولى حتى يومنا هذا، وخليجنا العربي له حصة كبيرة من هذه المخلفات الجاثمة في بيئتنا بسبب الحروب المؤسفة التي تعرضنا لها خلال العقود الماضية، ولذلك هناك حاجة ماسة لإجراء دراساتٍ معمقة وشاملة تُقدر لنا نوعية هذه المخلفات الحربية وأحجامها ومواقع وجودها، سواء أكانت في المناطق الصحراوية البرية أو في أعماق مياه الخليج.

 

وخلاصة القول فإن الحروب تنتهي يوماً ما مهما طالت واستفحلت وانتشرت، ولكن تداعياتها ستبقى قروناً طويلة من الزمن، والبعض من هذه التداعيات كالمخلفات الصلبة الخطرة التي تنجم عنها تمكث في الأرض خالدة مخلدة فيها تُذكر الإنسان بين الحين والآخر بأهوال الحروب وفتكها للإنسان وبيئته، لعَلَّنا نتعظ ونتعلم منها، فنعمل دائماً جاهدين على تجنبها ومنع الوقوع في مهالكها.

 

الأربعاء، 4 يناير، 2017

إخفاقات شركة جونسون و جونسون


ذكرتُ في مقالات سابقة بأن الشركات العملاقة العريقة المتعددة الجنسيات لا ترقُب في أحدٍ إلاًّ ولا ذِمة عند القيام بأعمالها وتجارتها وتسويق منتجاتها، فلا يهمها مصلحة الإنسان وأمنه الصحي وسلامة أفراد المجتمع بقدر ما يعنيها تحقيق الربح السريع، وجني المال الوفير على حساب كل شيء، وبكل الطرق الممكنة والوسائل المتاحة، شرعية كانت أم غير شرعية.

 

وهذه الممارسات مُتجذرة في ثقافة هذه الشركات ورؤيتها وسياساتها ولذلك تجدها جميعاً تسير على النهج نفسه وتمشى على هداه، وفي كل يوم نشاهد أمامنا ونقرأ في وسائل الإعلام ما يؤكد واقعية هذه الظاهرة ويثبت حقيقة وجودها.

 

فشركة جونسون و جونسون التي تجاوز عمرها المائة عام والمشهورة دولياً في صناعة وإنتاج الأدوية، والمواد التجميلية، ومساحيق الزينة، وأدوات ومعدات زراعة أعضاء البشر، تعاني منذ سنوات من شرخٍ واسعٍ في سمعتها، ومن نقطٍ سوداء في تاريخها الطويل، وإخفاقات صحية وبيئية في جودة منتجاتها بحيث أصبحت تُسيء إلى ماضيها المشرق الجميل، وتُعكر سجلها المضيء.

 

ففي الأول من ديسمبر من عام 2016 أَمَرتْ محكمة اتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية هذه الشركة لدفع مبلغٍ مالي ضخم قدره أكثر من بليون دولار أمريكي بسبب الشكوى التي رفعتها مجموعة متضررة صحياً من المرضى الذين قاموا بزراعة مفصل الوَرك، وهو العظمة بين الفخذ والحوض. فقد تمثل الضرر الجسدي والنفسي في المضاعفات المعقدة والمشكلات الصحية التي نجمت بعد زرع الورك، مما اضطر هؤلاء المرضى إلى الخضوع لعملية جراحية ثانية لترقيع وإصلاح الأخطاء الطبية التي وقعت أثناء العملية الأولى الفاشلة، ومعالجة التلف الذي وقع على الأنسجة، إضافة إلى تكبد عناء الويلات والمعاناة العضوية التي تصاحب مثل هذه العملية، حيث تأكد بعد سنوات من بيع وتسويق واستخدام هذا المفصل الصناعي المعدني المكون من عنصري الكوبلت والكروميوم أن هناك عيوباً في تصميم هذا المفصل، وخللاً في إنتاجه وتصنيعه.

 

والأدهى من ذلك والأمر هي الممارسة اللاأخلاقية وغير المسئولة التي قامت بها شركة جونسون و جونسون في أنها كانت على علمٍ تام بهذه العيوب والمساوئ، ولكنها تسترت عليها، وتعمدت على تجاهلها كلياً وغض الطرف عنها، واستمرت في الدعاية لها وبيعها وزرعها في أجساد البشر للحصول على المزيد من الربح على حساب الأمن الصحي للإنسان والمعاناة البشرية، ولم تتوقف عن بيعها إلا في عام 2013 بعد تدخل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

 

وقبل هذه القضية، وبالتحديد في مارس من عام 2016، أَمَرتْ محكمة أخرى في مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية شركة جونسون و جونسون إلى دفع غرامة قدرها 500 مليون دولار لمجموعة من المتضررين الذين وقعوا أيضاً تحت معاناة مماثلة من جراء أخطاءٍ في زرع مفصل الورك، كما أن هناك قضية أخرى مشابهة سيتم الحكم فيها في سبتمبر من عام 2017، إضافة إلى وجود قائمةٍ طويلةٍ من الشكاوى والقضايا التي تنتظر دورها، وتقدر بنحو 9000 قضية!

 

وهذه القضايا السوداء الجديدة تنضم إلى الفضائح السابقة التي ضربت سمعة هذه الشركة وهزَّت شباكها من الداخل، منها فضيحة "بَوْدرة تَالْكَمْ"( talcum powder)، أو مسحوق الأطفال المشهور الأبيض اللون الذي لم يستطع الأطفال والصغار والشباب والشيوخ من الاستغناء عن استخدامه لعقودٍ طويلةٍ من الزمن، والذي قامت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية بتصنيفه عام 2006 بأنه من "المحتمل أن يسبب السرطان" للإنسان.   

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، حكَمتْ محكمة في مدينة سينت لويس الأمريكية في الرابع من مايو عام 2016 على الشركة بدفع مبلغٍ وقدره 55 مليون دولار لامرأةٍ تعاني من سرطان المبيض نتيجة لتعرضها لسنوات لهذا المسحوق المسرطن، علماً بأن هناك محكمة أخرى أيضاً وبالتحديد في شهر فبراير أخذت الحكم نفسه وغرمت الشركة 72 مليون دولار تعويضاً لامرأةٍأصيبت بسرطان المبيض، وهناك الآلاف من القضايا المرفوعة ضد الشركة وجميعها متعلقة بهذا المسحوق القاتل.

 

كما أن الشركة اضطرت في عام 2015 مجبرة وصاغرة وبضغوطٍ شديدة من المستهلكين على إزالة مواد كيميائية مسرطنة مثل الديوكسين والفورفالدهيد من كافة منتجاتها.

 

ولذلك ما قدمته لكم ما هو إلا غيض من فيض، يُثبت التاريخ المظلم والأسود لشركة جونسون و جونسون ودورها المتعمد في تعريض البشرية في كل أنحاء العالم للسقوط في شباك الأمراض المستعصية والقاتلة وعلى رأسها السرطان.

 

الثلاثاء، 3 يناير، 2017

مأزق الغرب المتَحضر مع مخلفات الكلاب!



أتذكر إنني في الثمانينيات من القرن المنصرم عندما زرتُ هولندا، وبالتحديد أمستردام مع أحد أصدقائي، كنَّا نواجه مشكلة غريبة ونحن نمشي على الرصيف المخصص للمشاة، ففي كل خطوةٍ نأخذها كان علينا أن نكون في غاية الحذر والحيطة، فكان علينا أن نوجه أنظارنا بدقة شديدة إلى الأرض حتى لا نضع أقدامنا على آلاف القنابل أو الألغام المزروعة على الطريق، فكان علينا الترقب من أن ندوس على مخلفات الكلاب، أو أن نَطَأ بأقدامنا هذه المواد اللينة القذرة التي تلصق بالحذاء فلا يمكنك بسهولة التخلص منها، فتجعلك تحس بشعور الاشمئزاز والتَقزز والقرف وعدم الراحة طوال اليوم.

 

ونحن اليوم مازلنا أمام المشهد نفسه في معظم المدن الغربية العريقة الأخرى، ولو أنها ليست بالحدة نفسها، ولكنها مازلت حاضرة وتشكل مأزقاً وظاهرة عامة في شوارع وحدائق ومتنزهات هذه المدن.

 

والآن دخلت هذه الظاهرة مرحلة جديدة، فلم تعد مشكلة بسيطة تهتم بها شركات النظافة، وإنما أُسستْ شركات لإدارة هذه الظاهرة البيئية الصحية العامة ومتخصصة في علم الجرائم والبحث الجنائي، وتستخدم في عملياتها كافة أنواع الأجهزة الحديثة والتقانات العلمية المتطورة، مثل الحمض النووي(دي إن آيه) والبصمة الوراثية.

 

فبعض المدن تُلزم أصحاب الكلاب والحيوانات المنزلية الأليفة عند شراء أو اقتناء هذه الحيوانات من جمع عينات من المخلفات وأخذها إلى هذه المختبرات العلمية المتخصصة ثم تحليلها للتعرف على نوعية الحمض النووي الموجود فيها، أو ما يُطلق عليه الآن بصمة الحمض النووي(بصمة الـ دي إن أيه)، ولذلك تحتفظ المدينة بسجلٍ كامل لمخلفات هذه الكلاب ووصف شامل للحمض النووي لكل كلب في حد ذاته.

 

وهذا السجل يعتبر السلاح الجديد الأخير لمعاقبة المتجاوزين والمخالفين لأنظمة التعامل مع مخلفات الكلاب، حيث يستخدم الآن لضبط مخلفات الكلاب في الطرقات والمتنزهات التي تركها أصحابها دون تنظيفها، فتؤخذ عينة منها لتحليل البصمة الوراثية والرجوع إلى "سجل مخلفات الكلاب" لتحديد هوية مالك الكلب، ثم استدعائه لاتهامه بالجريمة البيئية الصحية التي ارتكبها، وتغريمه بالمبلغ الذي يتناسب مع حجم الجريمة.

 

وإنني أتساءل: هل انتهت المشكلات البيئية والصحية في هذه المدن الغربية لكي يخلقوا لأنفسهم مشكلة جديدة؟ وربما ينطبق عليهم المثل الشعبي: "يا مَن شراله من حلاله عِله".

 

الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2016

لماذا مَنَعتْ أربع مدن سيارات الديزل؟


ما السبب الذي يُلزم أربع مدن عالمية تُعد من كبريات المدن في العالم وأكثرها عراقة، هي باريس، ومدينة المكسيك، ومدريد، وأثينا إلى منع السيارات التي تعمل بوقود الديزل، وفرض حظرٍ عام على كل هذه السيارات ومنعها من التحرك في شوارع هذه المدن بحلول عام 2025؟

 

فلا بد وأن يكون هناك أمر جَللْ قد وقع في هذه المدن، وأن هناك مصيبة عظيمة قد نزلت عليهم فأثرت عليهم جميعاً، ولا بد أن يكون هناك مبرر وجيه ومُقْنع اضطر قادة هذه المدن إلى التعهد بهذا الإجراء القاسي والصعب والإعلان عن هذه الإستراتيجية المستقبلية، حيث أفصح عُمَدْ هذه المدن الأربعة عن التزاماتهم التي قطعوها على أنفسهم أمام شعوبهم في القمة التي تعقد كل سنتين لقادة المدن، والتي نُظمت هذه السنة في المكسيك في الثاني من ديسمبر من العام الجاري.

 

فهناك خطر محدق وقاتل يحيط بهذه المدن منذ عقودٍ طويلةٍ من الزمن، وهناك تهديد واقعي أفسد صحة وسلامة شعوب هذه المدن، فلم يُفرق بين فقيرٍ أو غني، أو بين ضعيفٍ أو قوي، أو بين طفلٍ وشابٍ وشيخٍ هرم عَليلْ البدن، ولم يفرق بين المريض أو صحيح الجسم، فالتهديد العصيب نزل على الجميع سواسية وأوقع الضحايا البشرية من جميع فئات وأعمار شعوب هذه المدن.

 

فهذا التهديد تحول إلى مظهرٍ من مظاهر المدن الحضرية التي تكتظ بالسيارات وتزدحم بها الطرقات، بحيث إنك لا تجد مفراً من هذا الازدحام المروري الكثيف، فهو عن يمينك وعن شمالك، ومن أمامك ومن خلفك، وفي كل أوقات اليوم، نهاراً أو ليلاً، وفي أي طريقٍ ذهبت وفي أي شارعٍ سلكت، فإن الازدحام يحيط بك من كل مكان، فيُعكر مزاجك، ويلوث نفسيتك، ويجعلك تشعر بالقلق والاكتئاب، ويضطرك إلى سوء المعاملة مع الآخرين، فيفسد أخلاقك وسلوكك وأنت في الطريق.

 


والأدهى من ذلك كُلِه والأمَّرْ، والأشد قسوة علينا وعلى أمننا الصحي هو الإنبعاثات السامة والمسرطنة التي تنطلق في كل ثانية من مئات الآلاف من هذه المصانع المتنقلة التي لا تقف عن الحركة في شوارعنا، وفي كل مدن العالم دون استثناء.


 


فهذه الملوثات القاتلة التي تنطلق من السيارات، وبخاصة التي تشتغل بوقود الديزل تَعْرج إلى السماء من فوقنا فتتفاعل مع بعض أثناء النهار وعند طلوع الشمس فتُكوِّن مجموعة قاتلة من الملوثات المؤكسدة، وهذه المجموعة من الملوثات نراها أمامنا ومن فوقنا وبأم أعيننا فلا يمكن أن تخفى على أحد، فتكشف عن أنيابها الحادة المفترسة على شكل ضبابٍ بني أصفر اللون، فيؤدي إلى إعلان حالة الطوارئ في المدن، وتغلق المدارس أبوابها، وتتوقف المصانع عن أعمالها، وتنشل حركة الطائرات ووسائل المواصلات الأخرى، وتمتلئ أقسام الطوارئ في المستشفيات بالضحايا البشرية الذين يسقطون زرافاتٍ ووحدانا عند تعرضهم لهذه السحب المميتة.


 


وعلاوة على هذه الطامة الكبرى التي تنزل على مدن العالم بسبب هذا الضباب المهلك للحرث والنسل، فهناك الدخان الأسود أو الجسيمات الدقيقة التي تنبعث مباشرة عند احتراق الوقود في السيارات، وبخاصة سيارات الديزل، وهذه الجسيمات الدقيقة يعتبرها علماء البيئة والأطباء حالياً من أخطر الملوثات فتكاً بصحة الإنسان، والأشد ضرراً على الأمن الصحي للمجتمع برمته. فهذا الدخان الذي يكُون في بعض الأحيان متناهياً في الصغر ومتشبعاً بمركبات أخرى خطرة يدخل إلى أعماق الجهاز التنفسي فيسبب ضيقاً في التنفس، أو يهدد وظائف القلب والأوعية الدموية، فيرفع من ضغط الإنسان، أو يصل إلى خلايا المخ فيسبب لها تلفاً شديداً وقاتلاً.


 


فعلى سبيل المثال، أُقدم لكم آخر الدارسات العلمية التي تؤكد تدمير الجسيمات الدقيقة لكل أعضاء جسم الإنسان دون تمييز، فهناك الدراسة المنشورة في الأول من ديسمبر من العام الجاري في المجلة الأمريكية المعنية بالصحة العامة وهي "مجلة شؤون صحة البيئة" حول علاقة التعرض للجسيمات الدقيقة والإصابة بأمراض الأوعية القلبية، إضافة إلى البحث المنشور في العدد نفسه من المجلة والذي يفيد بأن العيش في بيئة مشبعة بالجسيمات الدقيقة يزيد من احتمال الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهذا الوباء الخطير استشرى في معظم مدن العالم، ونحن في البحرين من هذه الدول التي تعاني من ارتفاع أعداد المصابين به.


 


والآن وبعد أن قدمتُ بين أيديكم الأدلة الدامغة، والبراهين الثابتة، وأَحدثْ الدراسات العلمية الموثقة، هل تلومون قادة المدن الكبرى في العالم على اتخاذهم لقرار منع السيارات الديزل من المشي في الطرقات، بل وإنني أَلُوم الدول التي لا تتعجل في تبني مثل هذا القرار البيئي الصحي الذي فيه المصلحة العامة العليا للبلاد والعِباد، فهل سنقتدي في البحرين بهذه المدن فنحافظ على الأمن الصحي للمواطنين؟