الاثنين، 2 مارس، 2015

هواء العاصمة الصينية غير قابلٍ للحياة!


"هواء العاصمة الصينية بكين غير قابل للحياة"، أو بعبارة أخرى هواء العاصمة الصينية لا يمكن العيش فيه بالنسبة للإنسان.

 

هذه التصريحات لم تأت من ناشطٍ بيئي، أو أكاديمي يـُجري دراسات في الجامعات ومعاهد الأبحاث، وإنما هذه التصريحات الخطيرة التي تُشوه سمعة العاصمة الصينية، وقد تؤثر على الاستثمار والنمو الاقتصادي وتمنع تشجيع الكفاءات في العمل في الصين، جاءت على لسان مسؤول صيني حكومي رفيع المستوى، وهو عُمدة المدينة وانج أنشن، عندما قال في 28 يناير من العام الجاري أن هواء بكين في الوقت الحالي لا يمكن العيش فيه.

 

فمن المعروف أن المسؤولين الصينيين الحكوميين شديدي  التحفظ في الإدلاء بأية تصريحات قد تكون سلبية عن حكومتهم وعن الوضع في الصين، سواء أكان الوضع السياسي، أو الأمني، أو الاقتصادي، أو البيئي، ولكن هذه التصريحات التي أدلى بها عُمدة العاصمة هي وصف لواقع بيئي وصحي مأساوي يشهده الجميع في العالم، سواء الذين يعيشون في الصين أو في خارج الصين، فتدهور الهواء الجوي وموت الناس بسبب تلوث الهواء أصبح ظاهرة لا يمكن إخفاؤها، وحالة يومية لا يمكن تجاهلها والسكوت عنها، فهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وعدد الأيام التي تنعدم فيها الرؤية، وتنشل الحياة في شوارع بكين والمدن العريقة الأخرى في تزايد مستمر وملحوظ، ولذلك كان على المسؤول الصيني مواجهة هذا الواقع المؤلم للبيئة والشعب والمقيمين في الصين، والاعتراف بضرره على الاقتصاد والاستثمار وسمعة الصين.

 

والآن يـَحُقُ لي أن أتساءل: ما فائدة النمو الاقتصادي العظيم الذي حققه الصين في العقود الماضية إذا كان هذا النمو قد أنتج هواءً فاسداً لا يمكن أن يعيش فيه الإنسان ويسبب له الموت البطيء، وما فائدة هذا النمو الاقتصادي المشهود إذا ولَّد أنهاراً وبحيرات تحتضر لا روح فيها ولا حياة، وتسبب للإنسان الأمراض المستعصية التي لا يمكن علاجها، وما فائدة هذا النمو الاقتصادي الذي بلغ نحو 12% إذا كان سبباً في تلويث التربة الزراعية والمياه الجوفية بحيث أصبحت غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وما فائدة هذا النمو الاقتصادي الذي يُضْرب به المثل إذا أدى إلى ظهور جيلٍ من البشر سقيم وعليل لا يقوي على الإنتاج والعطاء؟

وقد أجاب على تساؤلاتي هذه الرئيس الصيني نفسه كساي جينبينج(Xi Jinping) عندما قال في 22 يناير من العام الجاري مشدداً على أن لا يكون النمو الاقتصادي على حساب البيئة ومصالحها اليومية: "وأنَّ علينَا أن نتعامل مع البيئة بالطريقة نفسها التي نحافظ فيها على حياتنا، وأن البيئة يجب أن لا تعاني من أجل النمو الاقتصادي".

 

فهذه الاعترافات الواضحة من المسؤولين الصينيين على كافة المستويات تؤكد لي أن التنمية التي لا تأخذ هموم البيئة في الاعتبار، ستكون فاشلة، ومردوداتها السلبية على المدى البعيد أكثر من ايجابياتها.

 

 

الأحد، 1 مارس، 2015

ما علاقة المخابرات الأمريكية بالمناخ؟


الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم أية وسيلة لفرض سيطرتها على العالم، وبسط نفوذها وهيمنتها على الجميع، فالغاية عندها تبرر الوسيلة، حتى ولو كانت هذه الوسيلة غير أخلاقية ومنافية للقيم البشرية والمبادئ الإنسانية، فلا صديق دائم لأمريكا ولا عدو دائم، ولا حليف إلى الأبد ولا بغيض إلى الأبد، وفي كل يوم تبحث أمريكا كالشيطان الذي يجري مجرى الدم في الإنسان فيحثه على الشر والمعصية ويزين له المنكرات، عن آلياتٍ وأدوات تدميرية جديدة رُبما لا تخطر على قلب البشر العاديين، ولا يفكر فيها أحد من أجل تحقيق وفرض هذه السيطرة.

 

وها هي اليوم تفكر أجهزة المخابرات الأمريكية، وبالتحديد الـ سي آي إيه في تطوير وإنتاج سلاحٍ فريدٍ من نوعه كأسلحة الدمار الشامل من السلاح الكيماوي، أو النووي، أو البيولوجي، لكي تكون دائماً من الناحية العسكرية متفوقة على دول العالم ومتقدمة عليها كلها، ولها اليد القوية الضاربة التي تستطيع أن تمتد عبر الكرة الأرضية، وهذا السلاح المستقبلي القادم هو "المناخ"، أو "الأسلحة المناخية"، من رياح صرصرٍ عاتية، وأعاصير مُهلكة، وأمطار غزيرة مدمرة، وفيضانات شديدة غارقة.

 

وقد ثارت الشُبهات وانكشفت مؤشرات هذه النية الأمريكية للإفساد في الأرض وتدمير البشر والحجر والشجر من خلال تمويل ودعم أجهزة المخابرات الأمريكية، وبالتحدي الـ سي آي إيه للمجلس الوطني للأبحاث(National Research Council) لإجراء دراسات حول قضية خارجة عن إطار اختصاصها الأمني وأهدافها المعلنة، وهي "المناخ". فقد نُشرت نتائج هذه الدراسات في تقريرين منفصلين في العاشر من فبراير من العام الجاري تحت عنوان: "طرق وتقنيات مقترحة للتدخل في المناخ" أعدهما المجلس الوطني للأبحاث، أو الأكاديمية القومية للعلوم(National Academy of Sciences) وهم العلماء الاستشاريين في مجال العلوم.

 

فالتقرير الأول يُركز على التخلص من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء من خلال تكثيف الغطاء النباتي لامتصاص هذا الغاز من الهواء، أو استخدام أجهزة تفصل الغاز عن الهواء الجوي، أو زيادة قدرة الكائنات البحرية الدقيقة على امتصاص الغاز وتحويله عن طريق حقن البحار بعنصر الحديد، أو حقن ثاني أكسيد الكربون في المياه الجوفية.

 

أما التقرير الثاني فيتناول زيادة قُدرة السحب على أن تعكس أشعة الشمس من خلال إطلاق جسيمات، مثل جسيمات مركبات الكبريت في الغلاف الجوي، وبالتحديد في طبقة الاستراتسفير، حيث إن هذه الجسيمات تمتص أشعة الشمس وتمنع وصولها إلى الأرض فتخفض من درجة حرارتها.

 

فتمويل المخابرات الأمريكية لمثل هذه الأبحاث المتعلقة بالمناخ تحوم حوله الشكوك، ويثير الفضول، وتدعو إلى الريبة حول نوايا هذا الدعم وأهدافه البعيدة المدى. وبالفعل أبدى بعض الخبراء والأكاديميين الأمريكيين تخوفهم من استخدام المخابرات الأمريكية لتقنيات وطرق التحكم في المناخ المستخدمة في الهندسة الجيولوجية(geoengineering) لأغراض عسكرية وعدائية على الشعوب الأخرى، وتحوير هذه التقنيات لصناعة أسلحة "مناخية" على مستوى الكرة الأرضية. كما كَتَبت العديد من الصحف الغربية مقالات تحذر من نوايا أمريكا الشريرة في التدخل في النظام الكوني المناخي وتحويره وتغييره لأسباب أمنية، منها المقال المنشور في الجارديان في 17 فبراير من العام الجاري تحت عنوان: "هل تستطيع الـ سي آي إيه تحويل المناخ إلى سلاح؟".

 

ولذلك من الواضح لدي شخصياً أن أمريكا تسعى دائماً إلى تطوير وإنتاج وصناعة أسلحة جديدة في سريةٍ تامة لا يعرفها أحد، القريب أو البعيد، لكي تكون لها الريادة والأقدمية في سباق التسلح المدمر، واليوم هي تفكر في الأسلحة المناخية، وربما تعمل على تطوير وإنتاج "قنبلة مناخية" تُسيرها عن بعد لمناطق العدو فتُنزلها عليهم مطراً غزيراً مدمراً، أو عاصفة شديدة تسحق كل شيءٍ يقف في طريقها، أو ترسل عليهم السيْل العَرِمْ أو قاصِفَاً من الريح فتغرقهم جميعاً.

 

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

اثنان من بين كل ثلاثة سيصابون بالسرطان


دراسةٌ مرعبة تُلقي الذعر في القلوب، وتُنزل اليأس في النفوس، وتُصيبنا نحن بني البشر بالإحباط والقنوط الشديدين، فكل اثنين من بين ثلاثة من البشر الذين يُولدون اليوم قد يُصابون بنوعٍ واحد من أمراض داء العصر العضال وهو وباء السرطان، فتشير التقديرات الحالية أن نصف الذين وُلدوا منذ عام 1960 من الرجال قد يتعرضون للسرطان في يومٍ من الأيام أثناء حياتهم، وبالتحديد فهذه النسبة قُدِّرت اليوم بـ 53.5% مقارنة بنسبة أقل وهي 38.5% بالنسبة للذين دخلوا الحياة الدنيا قبل ثلاثة عقود. أما بالنسبة للنساء فإن هذه النسبة أقل، حيث قُدرتْ نسبة احتمال الإصابة بالسرطان بـ 47.5% مقارنة بنسبة أقل قبل ثلاثين عاماً وهي 36.7%، وهذه التقديرات والمؤشرات المتعلقة باحتمال الإصابة بالسرطان في ارتفاع مستمر مع الزمن.

 

فهذه التقديرات المبنية على أسس علمية من جمعية أبحاث السرطان في بريطانيا، ونُشرت في المجلة البريطانية للسرطان في العدد الصادر في الثالث من فبراير من العام الجاري، من المفروض أن تدعونا إلى التأمل بعمق والبحث بجدية تامة حول ظاهرة انتشار هذا المرض المستعصي على العلاج، والعمل على دراسة مصادره وأسبابه، وطرق الوقاية من شر السقوط فيه والإصابة به.

 

أما بالنسبة للعوامل التي تؤدي إلى التعرض لهذا المرض فهي كثيرة وبعضها أجمع عليه المجتمع الطبي، وعلى رأسها التدخين، سواء أكان التبغ على هيئة السجائر التقليدية، والسجائر الخفيفة ومنخفضة القطران، والشيشة، والمدواخ وغيرها، أو على هيئة السجائر الإلكترونية الحديثة والتي تستخدم النيكوتين السائل وبه آلاف المضافات والمحسنات. فهناك أكثر من 5000 مادة كيميائية خطرة تنبعث من التدخين، منها مواد مشعة، ومنها أكثر من 60 مادة مسرطنة، أي أنها تؤدي مع الوقت إلى الإصابة بالسرطان، كما توجهت دراسات الباحثين نحو الأمراض التي يتعرض لها المدخن وغير المدخن، حيث أكدوا بأن التدخين يؤدي إلى الإصابة بثلاثين نوعاً من الأسقام القاتلة التي تُعَجِّل من وصول أَجَلْ الإنسان وتدخله في القبر مبكراً. فالتدخين يسبب سرطان الرئة، وسرطان القولون، والكبد، والمثانة، والعنق، والثدي، ومرض السكري من النوع الثاني، والسل، وضعف الجهاز المناعي، وأمراض والتهابات المفاصل، وفقدان البصر، وأمراض القلب المختلفة، والسكتة القلبية، إضافة إلى الولادة المبكرة وانخفاض وزن الجنين وولادة أولاد معوقين ومشوهين خَلْقياً بالنسبة للمرأة الحامل التي تدخن، أو التي تتعرض بشكلٍ مستمر للملوثات التي تنطلق من المدخنين أثناء الجلوس معهم، ونتيجة لهذا فقد وصَفتْ منظمة الصحة العالمية التدخين بأنه أكبر وباءٍ صحي وأكبر تهديدٍ للصحة العامة تواجهه البشرية.

 

كذلك من أسباب الإصابة بالسرطان التعرض لدخان البخور والعود الذي يحتوي على ملوثات مسرطنة، منها البنزين، والفورمالدهيد، إضافة إلى أكثر من 50 ملوثاً عضوياً، إضافة إلى شرب الخمر، والتعرض لملوثات الهواء الجوي من السيارات والمصانع وغيرهما، والقيام بعملية التانينج أو تحويل لون الجلد إلى اللون الذهبي.

 

وعلاوة على هذه الأسباب التي تؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بالسرطان، فإن أنماط وأسلوب حياة الإنسان وسلوكه اليومي قد تكون وقوداً يُشعل فتيل الوقوع في السرطان، من حيث ممارسة الرياضة والقيام بالتمارين البدنية، ووزن الإنسان، ونوعية وكمية المأكولات والمشروبات التي يتناولها الإنسان بشكلٍ يومي.

 

وفي المقابل هناك عوامل أخرى لا يد للإنسان فيها، وقد تؤدي إلى إصابته بمرض السرطان مثل الجينات الوراثية التي يحملها وتنتقل إليه من آبائه وأجداده، ولذلك نشرت دراسة في مجلة "العلم" في يناير من العام الجاري تفيد بأن بعض الناس يصاب بالسرطان "لسوء حظه" نتيجة لهذه الجينات، أو طريقة انقسام ملايين الخلايا في الجسم. 

 

وخلاصة القول بأن هناك سببن للإصابة بالسرطان، الأول هو قضاء الله وما قدَّره عليك، والثاني نتيجة لتعرضك لملايين الملوثات الكيميائية، والحيوية، والفيزيائية التي تطاردنا في كل مكان وتلحق بنا في أكلنا، وشربنا، وفي البر والبحر والجو.

 

الأحد، 15 فبراير، 2015

إرهاب داعش وإرهاب التغير المناخي


أَجْمعتْ دول العالم أن تنظيم الدولة الإسلامية، أو داعش يُصنَّف كمنظمة إرهابية دولية، وأن عمليات القتل التي تقوم بها تدخل ضمن العمليات الإرهابية المدانة دولياً، ولذلك قررت دول العالم مواجهة هذا التنظيم بكل الوسائل والطرق، وشكلت تحالفاً دولياً للتصدي للتهديدات والمخاطر التي تنجم عن وجود هذا التنظيم، وكل دولة تقوم بالمساهمة بأعمال محددة حسب ظروفها وطاقاتها وإمكاناتها.

 

إذن هذا التنظيم دخل ضمن الجماعات الإرهابية لأنه يقتل البشر ويهدد سلامة الناس، ويمثل خطورة على الأمن القومي للدول، ومن هذا المنطلق فإن أي مصدرٍ يشكل خطورة أمنية على البشر، وعلى المجتمعات الإنسانية ومواردهم الحية وغير الحية ويؤدي إلى إرهاب الناس وقتلهم وفساد ثرواتهم الطبيعية، يجب أن يصنف كإرهاب ويدخل ضمن العمليات الإرهابية، وبالتالي يجب أن يتحالف المجتمع الدولي لمواجهته والتصدي له وبتره من جذوره قبل أن يستفحل وينتشر وتتفاقم آثاره.

 

وبناءً على ذلك فإن ظاهرة التغير المناخي وتداعياتها الملموسة والمتوقعة على الإنسان ومكتسباته وثرواته، وتهديداتها لاستدامة حياة البشر على الأرض من قتل، وتشريد، ونزوح، ودمار يجب أن تصنف كإرهاب، والانعكاسات التي تنجم عنها كعمليات إرهابية لا تقل خطورة عن داعش وتنظيم الدولة الإسلامية، بل هي في تقديري أكثر تهديداً لأمن وسلامة الإنسان على المدى القريب والبعيد.   

 

ومن حسن الحظ أن الإدارة الأمريكية الحالية تتفق معي في هذه النظرية، وتتماشى رؤيتها مع رؤيتي، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض جوش إيرنست(Josh Earnest) في حديثه اليومي مع الصحافة ورجال الإعلام في العاشر من فبراير من العام الجاري ، وفي سياق الحديث عن الإرهاب وتأثيره على المواطن الأمريكي قائلاً: "هناك أعداد متزايدة من الناس الذين عليهم مواجهة التأثيرات المباشرة للتغير المناخي بشكلٍ سنوي على حياتهم، أو على نشر الأمراض، أكثر من الإرهاب". 

 

وقد نقلت صحيفة الواشنطن تايمس في اليوم نفسه هذه التصريحات غير المألوفة التي أكد فيها البيت الأبيض وشدد على أن الأخطار والتهديدات التي يمثلها التغير المناخي تُعد أشد وأخطر على المواطن الأمريكي من التهديد الذي ينجم عن الإرهاب، كالقاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الراهن.

 

كما أضاف المتحدث باسم البيت الأبيض في هذا السياق قائلاً:"عندما نتحدث عن التأثيرات اليومية المباشرة للتحديات والانعكاسات الناجمة عن التغير المناخي على الحياة اليومية للأمريكيين، وبخاصة الأمريكيين الذين يعيشون في بلدهم...فإن عدد أكبر من الناس يتأثرون مباشرة بهذه التحديات أكثر من الإرهاب".

 

وجاءت هذه التصريحات من الإدارة الأمريكية انعكاساً للخطة والإستراتيجية الجديدة للإدارة الأمريكية المتعلقة بالأمن القومي المنشورة في السادس من فبراير من العام الجاري، والتي وضعت التغير المناخي في قائمة الأولويات جنباً إلى جنب مع التهديدات التقليدية المعروفة كالإرهاب والتسابق في السلاح النووي، أي أن أوباما يصنف مواجهة ومكافحة التغير المناخي في أولوية القضايا الأمنية، أو قضايا الأمن الوطني الأمريكي، مع الإرهاب والتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، والأسلحة النووية.

 

ولذلك إذا كانت هذه سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ورؤيتها تجاه قضية التغير المناخي، فلماذا لا تنظم تحالفاً دولياً لمواجهة هذه الظاهرة البيئية الأمنية التي ترهب البشر، وتهدد أمن الإنسان وسلامة الكرة الأرضية، كما فعلت في قيادة تحالفٍ دولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وتسخير كافة الإمكانات المالية والعسكرية للقضاء عليه؟

 

الأربعاء، 11 فبراير، 2015

سرطان في السجائر الإلكترونية



شركات التبغ والسجائر الشيطانية تُقدم السجائر الإلكترونية التي ظهرت حديثاً في الأسواق تارةً على أنها أخفُ ضرراً وأهون شراً من سجائر التبغ التقليدية المعروفة، وتارةً أخرى تدَّعي بأن هذه السجائر الجديدة تُساعد المدخن على العزوف عن تدخين سجائر التبغ مع الوقت، فهي إذن، كما تقول شركات التبغ، البديل "الصحي والأفضل" عن تدخين سجائر التبغ القديمة!

وهذه الافتراءات والادعاءات الباطلة التي تعودنا سماعها دائماً من شركات التبغ منذ مطلع القرن العشرين عندما دخل علينا هذا المـُنتج القاتل، تفيد بأنه لا ضير من تدخين السجائر الإلكترونية، ولا أمراض مزمنة تنجم عنها، فهي إذن تُروج لهذه الآفة الجديدة وتقول للناس بكل بساطة عليكم بتدخين السجائر الإلكترونية فهي تنفعكم، وتفيدكم، وتحمي صحتكم!

ولكن كما يقول المثل الشعبي البحريني "حَبْل الكذب قَصِير"، فقد بدأت الدراسات العلمية الطبية والبيئية والاجتماعية تنهمر علينا بين الحين والآخر فتفضح افتراءات وكذب شركات التبغ، ففي كل يوم نقرأ الآن عن دراسة جديدة تكشف بعداً لم نعرفه من قبل عن هذا النوع من السجائر، وفي كل يوم نكتشف تهديداً لم يكن في الحسبان تشكله هذه السجائر للإنسان.

ففي 22 يناير من العام الجاري نشرتمجلة أمريكية طبية مرموقة هي مجلة نيو إنجلند للطب(New England Journal of Medicine) بحثاً تحت عنوان: "الفورمالدهيد في بخار السجائر الإلكترونية"، وأكد على أن البخار الأبيض المنبعث عند تدخين السجائر الإلكترونية يحتوي على نسبٍ مرتفعة من عدة ملوثات من أخطرها غاز يُصنف حسب الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية كمادة مسرطنة وهو "الفورمالدهيد"، كما أفادت هذه الدراسة أن تركيز هذا الغاز المـُسرطن في السجائر الإلكترونية أعلى في بعض الحالات من سجائر التبغ المعروفة.

وجدير بالذكر أن غاز الفورمالدهيد عديم اللون، وله رائحة كريهة ونفاذة وقوية، وينتج عند تسخين المحلول الموجود في السجائر الإلكترونية، والذي يتكون من خليط من مئات المركبات الكيميائية، على رأسها النيكوتين الذي يسبب الإدمان وهو مركب سام، ومنها أيضاً جليكولالبروبيلين الذي يستعمل كمحلول يـَمنع تجمد الماء في السيارة(antifreeze)، والجليسرول، وعشرات الأنواع المختلفة من المضافات والنكهات والمذاقات الأخرى التي لا يعلم أحد عن هويتها وأضرارها، فعند تسخين هذا المحلول السري باستخدام بطارية الليثيوم ينتج البخار الأبيض الذي يحتوي على الفورمالدهيد. كما أكد على هذا الاستنتاجالدراسة التي قام بها فريق من علماء اليابان من المعهد الوطني للصحة العامة(National Institute of Public Health) في ديسمبر من العام المنصرم وبدعم من وزارة الصحة اليابانية.

وعلاوة على ما سبق، هناك دراسة خطيرة نُشرت في الرابع من فبراير من العام الجاري في مجلة أمريكية اسمها بلاس وان(PLOS ONE) أفادت بأن تدخين السجائر الإلكترونية يؤثر على جهاز المناعة في الجسم ويجعله أكثر عرضة وأشد ضعفاً عند التعرض للبكتيريا والفيروسات، وأقل مناعة ومقاومة للجراثيم المرضية، مما يزيد من احتمال الإصابة بالإنفلونزا والالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، فقد أكدت الدراسة أن البخار المنبعث من تدخين السجائر الإلكترونية يحتوي على ملوثات خطرة تدمر خلايا الـ دي إن أيه(DNA) وتصيب الإنسان بأمراض رئوية تهدد أمنه الصحي.

وهناك بُعدٌ جديد بدأ ينكشف هذه الأيام، لم يكن في الحسبان ولم يخطر على بال أحد، فلأول مرة يموت طفل عمره سنة واحدة في ولاية نيويورك الأمريكية في 14 ديسمبر 2014بسبب شرب محلول النيكوتين الموجود في السجائر لوجود نكهات ومذاقات حلوة تجذب الأطفال، وحوادث التعرض هذه لسائل النيكوتين زادت في أمريكا من 271 عام 2011 إلى 3638 عام 2014، كما نشر المركز المختص في التحكم في الأمراض ومنعها في أبريل 2014 تقريراً أكد فيه أن الاتصالات الهاتفية الطارئة التي وردت إلى المركز بشأن التسمم بالنيكوتين الموجود في السجائر الإلكترونية ارتفعت بشكلٍ فجائي كبير، من مكالمة واحدة فقط في شهر سبتمبر 2010 إلى 215 في شهر فبراير 2014.

وهكذا فالأيام القادمة ستكون شاهدة على أخطار السجائر الإلكترونية وتهديدها لأمن الفرد والمجتمع، فهل نحن مُنْتهون عن استخدامه؟

مصيبةٌ جديدة من وراء التدخين



من الملاحظ واقعياً أن الرجال أكثر عرضة من النساء للإصابة بسرطان الرئة، ولكن هل هناك الدليل العلمي القوي الذي يدعم ويثبت هذه الظاهرة، ويُقدم العوامل والأسباب الطبية الدامغة التي تقف وراءها؟

لقد جاءت الإجابة عن هذا السؤال في البحث المنشور في مجلة "العلوم" في العدد الصادر في الرابع من ديسمبر 2014، تحت عنوان: "التدخين مرتبط بفقدان الكروموزوم واي"، حيث أفادت الدراسة التي أجريت على ستة آلاف رجلٍ بأن التدخين بشكلٍ عام يـُخفض من أعداد الكروموزوم "واي"(Y chromosomes) في خلايا الدم، وهذا الكروموزوم له علاقة مباشرة بنمو وتطور وظهور الأورام السرطانية، ولذلك نتيجة لهذا الانخفاض يرتفع احتمال الإصابة بسرطان الرئة عند الرجال مقارنة بالنساء.

وهذا الاكتشاف الجديد والحديث يُلقي الضوء مجدداً على مضار التدخين بأنواعه وأشكاله المختلفة المتمثلة في السجائر التقليدية وسجائر منخفضة القطران، والشيشة، والسجائر الإلكترونية، ويؤكد لنا الانعكاسات الصحية التي لا تخفى الآن على أحد من وراء التدخين، على المدخن نفسه من جهة، وعلى من يجلسون معه من جهةٍ أخرى، وهذه الاكتشافات والمردودات السلبية لن تنتهي، ففي كل يوم سنسمع عن تهديدٍ صحي وبيئي واجتماعي واقتصادي يأتي من وراء التدخين.

وجدير بالذكر أن شركات التبغ والسجائر تُقر وتعترف بهذه الحقائق الصحية والبيئية، فهي نفسها تكتب على علب السجائر بأن التدخين مضر للصحة ويؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة، ومع ذلك فهي تتفنن وتجدد في أسلوب تقديم هذه السجائر لقتل الناس وإفساد صحتهم، وتغير من يومٍ إلى آخر هوية هذه المنتجات السامة فتطرحها في الأسواق تحت مسميات مختلفة وباستخدام وسائل إعلامية إبداعية تجذب الشباب، وآخرها "السجائر الإلكترونية" التي تباع الآن بأكثر من 5000 طعم ونكهة ورائحة تُرضي جميع الأذواق والأهواء والرغبات والأعمار.

وفي القريب العاجل سنشهد ولادة نوعٍ مدمرٍ للإنسان، ومهلكٍ لصحته وصحة بيئته، وهو "سجائر المرجوانا"، أو "الماريوانا"، أو "الحشيش"، وخاصة بعد أن قامت بعض الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية بتقنين استخدامها، والسماح رسمياً بتدخين ما أُطلق عليه "بالمرجوانا الطبية"(medical marijuana) لأغراض ترويحية وللتسلية، ومع زيادة الطلب على هذا النوع من السجائر ستدخل شركات السجائر العملاقة على الخط وستعتبرها فرصة ذهبية لا يمكن تفويتها، وستشرع في إنتاج هذا النوع الجديد، وبما يتناسب مع روح العصر وموضات القرن الحادي والعشرين، وستُجند كل قواها الشيطانية للوصول إلى أوسع شريحة من البشر داخل أمريكا أولاً، ثم رويداً رويدا إلى خارج حدود أمريكا.



الثلاثاء، 3 فبراير، 2015

إلى طيران الخليج


أُوجهُ عناية السادة في إدارة طيران الخليج إلى الإعلان المنشور في 22 يناير من العام الجاري من إدارة الطيران الاتحادي(Federal Aviation Administration) التابع لوزارة المواصلات في الولايات المتحدة الأمريكية والمتعلق بأمن وسلامة الطيران، وبالتحديد بالنسبة لوضع المسافرين  للسجائر الإلكترونية في الحقائب اليدوية التي يحملونها معهم إلى داخل مقصورة الطائرة.

 

فقد أصدرتْ هذه الإدارة تحذيراً لشركات الطيران المدني تحت عنوان:" خطورة السجائر الإلكترونية في التسبب في اندلاع الحريق في حقائب المسافرين"، حيث أكدت فيه خطورة وضع السجائر الإلكترونية في حقائب المسافرين التي توضع في منطقة الشحن في الطائرة بسبب احتمال نشوب الحريق من هذه السجائر، وأوصت بضرورة توجيه المسافرين وإلزامهم إلى حـَمْل هذه السجائر الإلكترونية معهم في حقائب اليد أثناء دخولهم الطائرة، فالحريق إذا نشب في مقصورة المسافرين يتم الكشف عنه فوراً وإخماده سريعاً دون إلحاق أضرارٍ جسيمة، أما في منطقة الشحن فقد يستغرق بعض الوقت لاكتشافه وإطفائه مما يُهدد أمن وسلامة المسافرين، واحتمال انفجار الطائرة وسقوطها.كذلك نشرت المنظمة الدولية للطيران المدني التابعة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر من العام المنصرم منشوراً تحت عنوان: "حوادث متعلقة بالسجائر الإلكترونية" وضمنتها توصية مشابهة إلى شركات الخطوط الجوية التجارية.

 

وهذا التحذيرات جاءت بعد أن وقعت مؤشرات وحوادث تُؤكد خطورة هذه السجائر الإلكترونية وتهديدها للأمن العام وسلامة الطيران، منها الحادثة التي وقعت في مطار لوجن في مدينة بوسطن الأمريكية في 9 أغسطس من العام المنصرم عندما احترقت سيجارة إلكترونية في موجودة في إحدى الحقائب في منطقة الشحن في الطائرة مما أدى إلى إخلاء الطائرة من الركاب وتأخير إقلاعها، وفي الرابع من يناير من العام الجاري شب حريق في حقيبةٍ لأحد المسافرين في منطقة شحن الحقائب في مطار لوس أنجلوس الدولي. وفي المقابل هناك أيضاً العديد من حوادث الحريق التي اندلعت في المنازل نتيجة لاستخدام هذا النوع الجديد من السجائر.

 

وهذه الحوادث تنجم عادة عن بطارية الليثيوم الموجودة في السجائر الإلكترونية، أو الشاحن المستخدم لشحن البطارية، والذي في بعض الأحيان إذا ترُك مفتوحاً لفترات طويلة، قد ترتفع درجة حرارته فيشتعل ويسبب الحريق ويدمر كل شيءٍ من حوله.

 

فهذه الحوادث أجبرت الجهات المعنية بسلامة الطيران المدني، سواء على المستوى الأممي، أو مستوى الولايات المتحدة الأمريكية إلى دراسة كيفية حـَمْلْ المسافر للسجائر الإلكترونية معه أثناء الطيران، والتعامل معها "كمادة خطرة" مثل باقي المواد الخطرة المحظورة، وتقديم توصية تخفض من درجة ومستوى الخطر على المسافر والطائرة والمطارات، وذلك بهدف تجنب وقوع حوادث كارثية تؤدي إلى سقوط ضحايا بشرية بريئة.

 

هذا الاكتشاف الجديد حول السجائر الإلكترونية والمتعلق بالأمن والسلامة، يُضيف إلى الاكتشافات الأخرى ذات العلاقة بالبعدين البيئي والصحي، مما يدعونا إلى النظر بجدية حول استعمال هذه البدعة الضارة الجديدة، وإنني على يقين بأن الأيام القادمة ستأتي باكتشافات وأبعاد جديدة تؤكد المردودات السلبية لاستخدام هذه السجائر على الفرد والمجتمع إلى حدٍ سواء، كما حدث لسجائر التبغ التقليدية خلال الخمسين سنة الماضية.