الأحد، 17 يوليو، 2016

18 مليون أمريكي يشربون ماءً مسموماً بالرصاص!


الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من قوتها وعظمتها وتقدمها العلمي والتقني المشهودين، ورُقيها في كافة مجالات الحياة، إلا أنها لا تستطيع أن توفر للشعب أبسط حقوق الحياة الآمنة والسليمة، ولا تستطيع أن تقدم له أهم ما يحتاجه الإنسان لكي يعيش حياة كريمة هانئة بعيداً عن الأسقام والعلل، فهي فشلت في إمداد الشعب بشريان الحياة، إذ لا حياة بدونه، فلم تتمكن من توفير الماء العذب الزلال الخالي من الشوائب والسموم لكل المواطنين في جميع الولايات الأمريكية، علماً بأن توفير مياه الشرب الصحية والنظيفة والآمنة من الواجبات الأساسية لأية حكومة، ومن الخدمات التي يجب أن توفرها كل دولة لمواطنيها والمقيمين على أرضها.

 

فالتقارير التي تَنْشرها الأجهزة الرسمية حول قضية توفير مياه الشرب الآمنة والنقية بدأت تتزايد مع الوقت وكلها تحذر من خطورة الوضع المائي في جميع ولايات أمريكا، وتنبه إلى المخاطر التي تنجم عن إهمال هذه القضية على الجيل الحالي والأجيال اللاحقة، وآخر تقرير خرج إلى الضوء كان في 28 يونيو من العام الجاري من مجلس دفاع الموارد الطبيعية(Natural Resources Defense Council) تحت عنوان: “ما هي الملوثات الموجودة في الماء الذي تشربه؟"، حيث أكدت التحاليل المخبرية التي أُجريت على مياه الشرب في كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2015، أن أكثر من 18 مليون مواطن أمريكي يمثلون 5363 نظاماً مائياً يشمل جميع ولايات أمريكا ويُزود المدن بماء الشرب، أن المياه التي يشربونها لا تتوافق مع المواصفات الخاصة بمياه الشرب، وتتجاوز الحدود الآمنة لمستويات الرصاص والنحاس، أي أن هذا العدد المهول من الشعب الأمريكي يشرب في كل ساعة من حياته طوال اليوم ماءً مشبعاً بالسموم المهلكة التي تتراكم في جسمه يوماً بعد يوم حتى تُرديه صريعاً، فإما أن يُنقل إلى غرفة الإنعاش لتلقي العلاج، وإما أن ينقل إلى مثواه الأخرى.

 

وقبل هذا التقرير المخيف، نَشرت صحيفة "أمريكا اليوم"، أو "يو إس إيه توداي" في 16 مارس من العام الجاري فضيحة كبرى عَرِّت فيها النظام المائي للشرب في الولايات المتحدة الأمريكية وكشفت سوءتها أمام الشعب الأمريكي، فقد أكد تحقيق الصحيفة الذي غطى فترة زمنية من عام 2012 حتى 2015، انتشار ظاهرة ارتفاع تركيز عنصر الرصاص السام في مياه الشرب على مستوى مدن الولايات المتحدة الأمريكية،كما كشف التحقيق على أن هناك نحو 75 مليون وحدة سكنية في أمريكا تم بناؤها قبل عام 1980 ومعظم هذه الوحدات تحتوي على أنابيب أكل عليها الدهر وشرب وقديمة مصنوعة من الرصاص سواء خارج المنزل أو بالداخل، وهذا يعني تعرض المواطن الأمريكي لمياه مشبعة بالرصاص بدرجاتٍ متفاوتة، وهذا بدوره ينعكس على دم الإنسان الأمريكي حيث يتراكم الرصاص في نهاية المطاف في الدم أو في العظام، ويسبب أزمات صحية مزمنة، وبخاصة بالنسبة للأطفال.

 

وهذه القضية البيئية الصحية النكراء ظهرت إلى السطح وانكشفت إلى الرأي العام الأمريكي، وأزيل الستار عنها في عام 2014 في مدينة فلينت بولاية ميتشجان، عندما تبين من خلال الفحص المخبري أن مياه الشرب في المدينة مسمومة بالرصاص وأن دماء معظم أطفال المدينة مشبعة بتراكيز مرتفعة وقاتلة من هذا العنصر الخبيث. وهذه القضية تشعبت كثيراً، وتشابكت تداعياتها، وانتقلت من الحدود الجغرافية الضيقة للمدينة إلى إعلان حالة الطوارئ، ثم قيام الرئيس الأمريكي نفسه مضطراً بِشد الرحال في الرابع من مايو من العام الجاري لزيارة هذه المدينة المَنْكوبة، حيث ألقى خطاباً وصف فيه القضية بأنها "كارثة من صنع الإنسان، وكان يمكن تجنب وقوعها، وكان يمكن منعها"، أي أنه أعطى تصنيفاً خطيراً وعالياً لهذه القضية بوصفه لها بأنها "كارثة".

 

وعلاوة على ذلك، فقد اعترفت وكالة حماية البيئة الأمريكية بهذه الفضيحة الصحية البيئية الكبرى، وقالت:"نحن نعترف بالتحديات القائمة في الالتزام بمعايير الرصاص والنحاس في مياه الشرب"، فوكالة حماية البيئة هي الجهة الحكومية المعنية بالتأكد من سلامة مياه الشرب التي تَصِل إلى المواطن الأمريكي في منزله، أو شقته، وهي أعلنت بما لا يترك مجالاً للشك بأن هناك فعلاً قضية عامة يعاني منها الملايين من الأمريكيين وهي تدهور مياه الشرب وتلوثها بسموم قاتلة، وبالتحديد عنصري النحاس والرصاص.

 

والسؤال الذي أطرحه هو :"كيف لدولة عظيمة ومتفوقة في كافة مجالات الحياة، أن تهمل هذه القضية الحيوية التي تمس صحة كل مواطن لعقود طويلة من الزمن، وبخاصة أطفال أمريكا بالدرجة الأولى؟".

 

والجواب هو في تقديري يكمن في أن علاج هذا التحدي يتمثل في تغيير الملايين من أنابيب الرصاص الموجودة تحت الأرض والتي تُنقل عن طريقها مياه الشرب في معظم مدن أمريكا، وكُلفة هذه العملية أكثر من "تريليون دولار"، فمن أين لهم هذا المبلغ؟

 

السبت، 9 يوليو، 2016

سياستنا مع القمامة: خُذُوهُ فَغُلوه



هناك اعتقاد سائد في البحرين وفي الكثير من الدول، وهناك نظرة خاطئة شائعة حول كيفية التعامل مع القمامة، أو بشكلٍ عام "المخلفات البلدية الصلبة" التي تنتج كل ساعة، وفي كل يوم، وعلى مدار السنة كلها من منازلنا، ومكاتبنا، وعماراتنا، ومجمعاتنا التجارية، وهذا الاعتقاد يتلخص في أن هذه الكميات التي ننتجها من القمامة تُعد أمراً هامشياً، ومشكلة سهلة، ومَهْمة بسيطة يمكن إلقاؤها على أية جهة، ويمكن لأي موظف أو قسم أن يقوم بها، فكل ما عليه القيام به يومياً هو جمع القمامة من مصادر إنتاجها بأية طريقةٍ ممكنة، ثم نقلها إلى مثواها الأخير في مقبرة المخلفات، وعند ذلك تكون قد انتهت المهمة، وتخلصنا من القمامة إلى الأبد، أي أننا وباختصار نتبنى سياسة "خُذُوه ُ فَغُلوه".

ولذلك كان لا بد لي من التنبيه والتحذير في الوقت نفسه إلى أن التخلص من القمامة، أو المخلفات البلدية الصلبة لم يعد كما كان قبل عقود من الزمن، فالمجتمعات البشرية تغيرت وتطورت وتوسعت كثيراً خلال المائة سنة الماضية، فهناك مدن ومناطق حضرية تنشئ في كل عام، وهناك زيادة غير مسبوقة في أعداد البشر، وبالتالي هناك ارتفاع مطرد في أحجام المخلفات الصلبة التي تنتج عن هذه المجتمعات والمدن، ونتيجة لهذه المستجدات التي طرأت على المجتمع البشري، فقد تحولت قضية القمامة إلى علمٍ متخصص يُدرس في الجامعات العريقة، ويُطلق عليه علم القمامة(Garbology)، وهناك من يَنال درجة الماجستير أو الدكتوراه في هذا العلم الحديث، وقد قمتُ مؤخراً بامتحان طالبة لنيل درجة الماجستير في جامعة البحرين حول إدارة المخلفات البلدية الصلبة في مملكة البحرين وطرق التخلص منها، وأهم المعوقات والصعوبات التي تواجهها والتحديات التي تنجم عنها.

ونتيجة لهذا الاعتقاد الساذج والبسيط إلى المخلفات البلدية الصلبة انكشفت في البحرين وفي الكثير من دول العالم مظاهر هذا الاعتقاد، والتي تتمثل حالياً في تكدس القمامة في الأحياء وتسرب أكياس القمامة والمخلفات الأخرى من جوانب الحاويات وظهورها على جوانب الطرقات، وهذه المظاهر لو تُركت فترة قصيرة من الزمن وتم تجاهلها فستكون منبعاً للروائح العفنة ومصدراً للروائح الكريهة، وستجرى الأنهار من تحتها في الطرقات، وستحوم من فوقها الحشرات، وستظهر القوارض من بطنها، وأخيراً تعرض سلامة بيئتنا للخطر وتهدد صحتنا للأمراض والأوبئة التي نحن في غنى عنها.

ولذلك فإن سياسة خذوه فغلوه أصبحت من الماضي التليد وانتهت من مصطلحات إدارة القمامة والمخلفات البلدية الصلبة، فالتحديات التي نواجهها عند التعامل مع القمامة لا تنتهي بدفنها في مقبرة المخلفات، حيث إن هناك مشكلات مستدامة سنعاني منها بعد دفن القمامة، ولا بد من إدارتها بأسلوب صحي وبيئي واقتصادي واجتماعي مستدام، وتتلخص أولاً في الغازات التي تنتج عن التحلل الحيوي للقمامة مع الزمن، وفي مقدمتها غاز الميثان وغازات سامة أخرى. فهناك دول متقدمة ومتطورة تعاني من ظهور هذا الغاز من مناطق الدفن، ونتيجة لعدم التعامل معها بطريقة سليمة، خَلَقت مشكلة أمنية خطيرة، كما حدث مؤخراً في ولاية تكساس عندما اختلط هذا الغاز القابل للاشتعال مع المياه الجوفية، ثم انتقل إلى حنفيات المياه في المنازل، حيث كان الماء يشتعل مباشرة بعد نزوله من الحنفية، فيشكل تهديداً أمنياً لسكان هذه المنازل.

والقضية الثانية المتعلقة بمشكلات ما بعد دفن القمامة هي المخلفات السائلة السامة التي تنتج بعد تحلل القمامة بسنوات، وهذه المخلفات السائلة إذا لم نتخلص منها فإنها تلوث التربة من جهة وقد تتسرب إلى أعماق الأرض فتسمم المياه الجوفية التي عادةً ما تستخدم للشرب.

وأخيراً وليس آخراً فإن عملية الدفن في حد ذاتها تلتهم مساحات شاسعة من الأرض، وهذه المساحات في دولة صغيرة كالبحرين تعاني من شح الأرض لأغراض تنموية وإسكانية حيوية، قد لا تكون متوافرة في المستقبل المنظور، أي قد يأت زمان، وهو بالقريب، قد لا نجد فيه موقعاً آمناً وسليماً نتخلص فيه من القمامة.

ولذلك أدعو من الجهات المعنية إعطاء الأولوية لهذه القضية الحياتية الخطيرة ودراستها بشكلٍ علمي وبيئي واستراتيجي، ويمكنهم في هذا الصدد الرجوع إلى كتابي تحت عنوان:"القمامة المنزلية وطرق الاستفادة منها" والمنشور عام 1992.

الأحد، 3 يوليو، 2016

ماذا يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالنسبة للبيئة؟


بعد الاستفتاء التاريخي الصادِم الذي أُجري يوم الخميس 23 يونيو حول بقاء أو مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، والذي أكد فيه الشعب البريطاني رغبته في الخروج من هذا الاتحاد العريق وقال فيه كلمة الوداع الأخيرة، يحق لي وأنا أتابع وأراقب الشأن البيئي العام أن أطرح التساؤلات التالي:

 

هل هناك أبعاد لهذا القرار المصيري على البيئة؟ وهل ستخسر البيئة أم ستربح من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وما هي تداعيات وعواقب هذا التوجه البريطاني الجديد على جهود حماية البيئة والحفاظ على مكوناتها الحية وغير الحية؟

 

ولكي أجيب عن هذه التساؤلات أرجع إلى الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي خلال أكثر من ستين عاماً من عمره، وأُقدم التشريعات والأنظمة والمواصفات التي سَنَّها في مجال حماية البيئة وصيانة مكوناتها وثرواتها الطبيعية من معايير ومواصفات جودة الهواء إلى مواصفات مياه الشواطئ البحرية، إضافة إلى التشريعات الخاصة بالولوج في بحر تقانات الوقود الصديقة للبيئة، وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة غير الناضبة، والتي تصب جميعها في مواجهة مشكلة العصر، وهي التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض.

 

وأود هنا التركيز فقط على جانبٍ واحدٍ من القضايا والتشريعات الأوروبية المتعلقة بالبيئة، وبالتحديد المواصفات المعنية بجودة الهواء وتحسين نوعية الهواء التي يستنشقها المواطن الأوروبي عامة، سواء الذي يعيش تحت سماء بريطانيا، أو يستنشق الهواء في ألمانيا، أو يسكن في فرنسا، أو يعيش في أية دولة أوروبية أخرى عضو في هذا الاتحاد.

 

وأَخُص جودة الهواء من بين القضايا البيئية الكثيرة لعدة أسباب من أهمها أن الملوثات التي تنطلق إلى الهواء الجوي من السيارات والمصانع ومحطات توليد الكهرباء وغيرها من المصادر التي لا تُعد ولا تحصى لا تَبْقى في الدولة التي صَدَرت وخرجت منها، ولا تمكث في حدودها الجغرافية، فهي دائمة الحركة والتنقل من منطقةٍ إلى أخرى، ومن بيئةٍ إلى بيئةٍ جديدة ثانية عبر الحدود الجغرافية المصطنعة بين الدول، دُون الحاجة إلى جواز سفر، أو تأشيرة دخول، ولذلك فإن هذه المعايير والمواصفات البيئية لجودة الهواء، إذا تم تطبيقها على سماء الاتحاد الأوروبي برمته فإنها تضمن أن يكون الهواء في كل هذه الدول نقياً وصافياً وصحياً، فلا يؤثر سلباً على الإنسان أو النبات أو الحيوان أو الجماد.

 

وتلوث الهواء في بريطانيا بلغ ذروته ووصل إلى مستويات عالية ومخيفة وتتجاوز الحدود والمعايير الأوروبية الموضوعة لحماية الهواء الجوي، وقد بلغ هذا التأثير الإنسان نفسه، فقد أكدت التقارير والدراسات الطبية والبيئية أن تلوث الهواء يضر بشكلٍ مميت وقاتل سنوياً على قرابة 40 ألف بريطاني فيقضون نحبهم، ويُنقلون مبكراً وقبل أوانهم إلى مثواهم الأخير. ولذلك وجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يفرض عليها الالتزام بمعاييره ومواصفته الخاصة بجودة الهواء، إضافة إلى وضع الخطط العملية واتخاذ الإجراءات التنفيذية للالتزام بهذه المواصفات وتحسين نوعية الهواء التي يستنشقها المواطن البريطاني، وخروج بريطانيا الآن من الاتحاد يعني التخلي عن التعهد بتطبيق هذه المواصفات وعدم وجود ضغوط أوروبية على بريطانيا لتنظيف الهواء من الملوثات السامة، وبالتالي استمرار تدهور الهواء واستمرار الموت المبكر للبريطانيين، وتكبدهم نتيجة لذلك خسائر صحية عظيمة.

 

وعلاوة على هذه النقطة الجوهرية فخروج بريطانيا من الاتحاد أدى بشكلٍ فوري ومباشر إلى انهيار السوق، وتحطم الجنيه إلى أدنى مستوى له، وتدهور الوضع المالي بشكلٍ عام، مما سيؤثر على الاستثمارات البريطانية الحالية والمستقبلية في مجال تحسين نوعية الهواء، وفي مجال تطبيقات وتقانات الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة والتي من شأنها منع أو خفض انبعاثات الملوثات إلى الهواء الجوي وبالتالي تحسين نوعية الهواء بشكلٍ عام على المستويين القريب والبعيد.

 

ومما يؤسف له حقاً أن القضايا البيئية المتعلقة بوجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وبخاصة جودة الهواء، لم تكن طرفاً في معادلة البقاء أو الخروج، ولم يفكر فيه الشعب البريطاني أثناء وضع رأيه في صندوق الاستفتاء، وبالتالي ستكون البيئة هي الخاسر الأكبر من هذا الطلاق، وستكون صحة الإنسان هي الضحية الأولى التي ستسقط سريعاً جراء هذا القرار.

                                            

 

 

الاثنين، 27 يونيو، 2016

ماذا نفعل بالقمامة؟


المخلفات الصلبة العضوية وغير العضوية التي نُلقيها يومياً مع القمامة تُعد في الكثير من الدول موارد وثروات لا تُقدر بثمن، فتقوم عليها مختلف أنواع الصناعات، وتُعتبر من دعائم نمو الاقتصادي الوطني في هذه الدول، وفي الوقت نفسه تحل وتعالج أزمة مشكلة البطالة المتجذرة في كل دول العالم.

 

فالدول الفقيرة خاصة تستفيد من كل عنصرٍ ومُكون للقمامة المنزلية والتجارية، فالأوراق يتم تدويرها وإعادة صناعتها وتمثل منتجاً محلياً يأخذ مكانه في الأسواق، وكل أنواع المخلفات البلاستيكية يتم فرزها وفصلها ثم قطعها وتفتيتها إلى قطعٍ صغيرة، ومن ثم تحويل كل واحدة منها إلى منتجات استهلاكية تباع في الأسواق ويستخدمها كل إنسان، وأما المعادن المختلفة كالحديد والنحاس والألمنيوم وغيرها فيتم صهرها في أفرانٍ خاصة ثم بيعها على شكل ألواح، أو أنها تحول إلى منتجات استهلاكية جديدة، وكذلك بالنسبة للمخلفات العضوية من بقايا الأطعمة والمواد الغذائية التي تأخذ طريقها إلى القمامة بأحجام مهولة، فهي تُوضع في مقالب خاصة وتحلل بيولوجياً وتحول إلى مواد عضوية مخصبة للتربة تستخدم في الزراعة. وهكذا بالنسبة لكل المكونات الأخرى للقمامة، فكلها تسترجع ويعاد تدويرها وتصنع منها المنتجات، فلا يُرمى منها أي شيء، مهما كان نوعها أو حجمها.

 

وفي بعض الدول تؤخذ القمامة كلها إلى مصنعٍ خاص للتدوير، حيث يتم فرز وفصل المعادن والمخلفات غير القابلة للاحتراق عن المخلفات العضوية التي يمكن حرقها، فتُنقل المخلفات العضوية إلى مفاعلات خاصة تقوم بحرقها والاستفادة من الحرارة الناجمة لتوليد الكهرباء، أو الاستفادة من الحرارة لتوليد الماء الحار للتدفئة في الدول الباردة.

 

أما في دول الخليج فمعظم المخلفات البلدية الصلبة الناتجة عن المنازل، والمباني التجارية والسكنية فإنها تنتقل إلى مقبرة المخلفات أو المدافن، حيث يتم التخلص منها بطريقة الدفن، ثم تغطية هذه المخلفات بطبقة من التربة. وهذه المدافن أيضاً يمكن الاستفادة منها، فهناك بعض الدول الذي يقوم بضخ غاز الميثان الذي هو المكون الرئيس للغاز الطبيعي وينتج عن تحلل القمامة العضوية، إلى مفاعلات خاصة لتوليد وإنتاج الطاقة الكهربائية، وفي المقابل هناك دول تحول هذه المدافن والجبال المرتفعة من المخلفات بعد انتهاء عمرها إلى متنزهات وحدائق وطنية ومسطحات خضراء جميلة تزدهر فيها الحياة الفطرية من طيور وحيوانات. ففي يونيو من العام الجاري تم تحويل أكبر موقع لدفن القمامة في جزيرة ستاتن(Staten Island) في مدينة نيويورك الأمريكية، والذي كان يستقبل يومياً قرابة 29 ألف طن من القمامة إلى متنزه أُطلق عليه فرش كيلز(Freshkills Park) وتبلغ مساحته قرابة ثلاثة كيلومترات مربعة.

 

ولذلك فإن إبداعات الاستفادة من مكونات القمامة، أو من المدافن التي تُقْبر فيها القمامة كثيرة ومتعددة، فأي منها سنختار في البحرين؟

 

 

مخلفات البلاستيك تَحْتل كوكبنا!



مخلفات البلاستيك في كل مكان وأينما تذهب في الشرق أو الغرب وفي الشمال أو الجنوب، فالدراسات والأبحاث والشواهد الميدانية التي نراها أمامنا واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، كلها تؤكد أن هذه المخلفات قد أَخَذَتْ مكانها واستقرت واستوطنت في جميع بيئاتنا البشرية، فهي في البر والبحر، وفي أعالي السماء، وفي أعماق المحيطات السحيقة، فهي موجودة في الأسماك التجارية التي تُباع في الأسواق ونأكلها يومياً، وتم اكتشافها في الشِيكِنْ نَاجِت الذي يأكله الجيل الحالي ولا يستغني عنه، والبلاستيك وُجد في حلويات "مَارسْ" التي نأكلها يومياً ونشتريها من المحلات والبرادات، ومخلفات البلاستيك بكل أنواعها تم سَحبها من بطن الحوت وهو في الأعماق المظلمة في قاع البحار والمحيطات، ومخلفات البلاستيك نشاهدها بأُم أعيننا، فهي كالمصابيح تُزين أغصان وأوراق الأشجار في الشوارع والبراري والحدائق والمتنزهات، ومخلفات البلاستيك تجدها في الأماكن النائية والأكثر بُعداً عن الأنشطة البشرية والتنموية والتي لا يمكن لأيدي البشر أن تصل إليها.

 

أي أن البلاستيك الآن في كل مكان، وأينما نكون نجده أمامنا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، ونتعرض له مهما فعلنا أن نتجنبه ونتقي شره، وقد جاء تحذير شديد اللهجة، وتنبيه قوي من برنامج الأمم المتحدة للبيئة في التقرير المنشور في 23 مايو من العام الجاري حول "حالة البلاستيك في محيطات العالم"، حيث يؤكد هذا التقرير الأممي على هذه الحقيقة المشهودة التي تهدد صحة الإنسان والحيوان وسلامة وأمن البيئة برمتها.

 

وتتلخص قضية المخلفات البلاستيكية في عدة ظواهر، أما الأولى فهي ظاهرة الازدياد المطرد في كميات وأنواع المخلفات البلاستيكية الصلبة التي ينتجها الإنسان في كل أنحاء العالم بشكلٍ يومي، وهذه المخلفات يكون مثواها الأخير إما في مقبرة السواحل البحرية، أو في وسط البحار والمحيطات، والتي مع الوقت تتراكم في هذه المناطق البحرية وتبقى هناك تدور حول نفسها إلى الأبد وكأنها في سجنٍ محكم الإغلاق لا يمكنها الخروج منه، كما هو الحال الآن بالنسبة للمخلفات البلاستيكية في المحيط الهادئ والتي تغطى مساحة قدرها نحو 700 ألف كيلومتر مربع، أي أكبر من مساحة البحرين بنحو 700 مرة، وتُعرف باسم(Great Pacific garbage patch). وهذه المخلفات البلاستيكية مع الزمن وبفعل الحرارة وضوء الشمس والتيارات المائية والرياح السطحية تتفتت وتتكسر إلى قطعٍ أصغر فأصغر، وتكون حينئذٍ كالمواد الغذائية التي تستهلكها الطيور المائية والسلاحف والحيتان والكائنات البحرية الأخرى، ومنها قد تصل إلى أجسامنا دون أن نعلم شيئاً عنها، وقد أجمعت الدراسات الميدانية على وجود هذه المخلفات البلاستيكية الصغيرة الحجم في بطن هذه الكائنات البحرية.

 

كما تأخذ هذه المخلفات مساراً آخر في البيئة البحرية، حيث اكتشف علماء البيئة والبحار مؤخراً بأن هذه المخلفات تنزل إلى عمود الماء فتغوص مع الزمن حتى تصل إلى أعماق المحيطات السحيقة المظلمة، فتستقر في مقبرة التربة القاعية على عمق كيلومتراتٍ تحت سطح البحر وتبقى فيها خالدة مخلدة أبد الدهر، وهناك تتعرض لها الكائنات البحرية القاعية فتدخل في أجسامها وتهدد حياتها بالخطر والموت في نهاية المطاف.

 

وأما الظاهرة الثانية المتعلقة بحركة ومصير المخلفات البلاستيكية في بيئتنا فتتمثل في الخَرزات(microbeads) والحبيبات البلاستيكية الصغيرة الحجم التي لا نراها بعيوننا المجردة وتُضاف مئات الآلاف منها إلى الملايين من المنتجات الاستهلاكية التي لا نستغني عن استخدامها يومياً، كمعجون الأسنان، ومنتجات التجميل والزينة، ومنظفات الوجه والجسم، والكريمات بمختلف أنواعها وأشكالها، وهذه المنتجات التي أصبحت ضرورية الآن تدخل في نهاية المطاف مع مياه المجاري ولا تتمكن أجهزة المعالجة من التخلص منها أو معالجتها، فتنفذ منها وتدخل في المسطحات المائية، ومن هناك تنتقل إلى الكائنات الحية النباتية والحيوانية العالقة في الماء، ثم إلى الأسماك الصغيرة والكبيرة فتمكث في بطنها وأحشائها وتتراكم فيها مع الوقت، وأخيراً تدخل هذه المخلفات البلاستيكية المجهرية في أجسامنا دون أن ندري، أو أن نحس بأنها قد دخلت في أبداننا.

 

وعلاوة على ذلك، فإن هذه المخلفات البلاستيكية الصغيرة الحجم قد تدخل في أعضائنا عن طريق استخدام حَـمَأة مياه المجاري في الزراعة، حيث إن هذه المخلفات يترسب البعض منها أثناء معالجة مياه المجاري، فتتراكم مع الوقت في هذه المخلفات شبه الصلبة، أو الحمأة التي عادةً ما تُستعمل في الزراعة كمواد مخصبة ومحسنة لخواص التربة.

ونظراً لانكشاف خطورة هذه الحبيبات البلاستيكية على صحة الإنسان والحياة الفطرية البرية والبحرية النباتية منها والحيوانية، فقد قامت بعض الدول في اتخاذ الإجراءات الأولية لمنع إضافتها إلى المنتجات الاستهلاكية الضرورية وغير الضرورية للإنسان واستبدالها بمواد طبيعية غير ضارة وقابلة للتحلل عند دخولها في البيئة.

كل هذه الحقائق تؤكد لي بأن مخلفات البلاستيك ستكون قضية شائكة ومعقدة تحير العلماء، وتقلق رجال السياسة ومتخذي القرار، وتمثل هماً وقلقاً دائمين لكل إنسان على مدار العقود القادمة.
                          
          

الاثنين، 20 يونيو، 2016

الغش والتحايل من ثقافة الشركات الكبرى


قبل أشهر كانت أضواء فضيحة الغش والتحايل مُسلطة ومُركزة دولياً على شركة فولكس واجن الألمانية لصناعة السيارات، والتي كانت وباعترافها تُقدم أرقاماً خاطئة ومضللة عمداً للحكومات والشركات والمنظمات الدولية حول نسبة الانبعاثات والملوثات التي تنطلق من سياراتها التي تعمل بوقود الديزل، وذلك من أجل إقناع الناس وترغيبهم إلى شراء سيارات الفولكس واجن الصديقة للبيئة، والتي لا تلوث الهواء الجوي ولا تضر بصحة الإنسان.

 

وما أن خَفَّتْ هذه الأضواء الإعلامية وتضاءلت قليلاً عن هذه الفضيحة الكبرى، وإذا بِنا نقف أمام فضيحة جديدة، ولكن هذه المرة ليست في الغرب وإنما في دول المشرق، وفي أحد أكبر الشركات اليابانية المصنعة للسيارات، وبالتحديد شركة ميتسوبشي للسيارات.

 

ففي العشرين من أبريل من العام الجاري اعترفت هذه الشركة العملاقة على لسان رئيسها التنفيذي بأنها تَعَمَّدتْ التلاعب في الاختبار والفحص الخاص بترشيد وفاعلية استهلاك الوقود في أربعة أنواعٍ من السيارات الصغيرة التي ينتجونها، وبلغ عددها أكثر من 625 ألف، حيث قامت بالمبالغة الشديدة والتضليل في حجم الوقود الذي تستهلكه هذه السيارات منذ عام 2013، واضطرت الشركة بعد انكشاف سِرها وهي ذليلة وصاغرة أمام الملأ قائلة: "قُمنا بإجراء فحوصات مضللة لتعطي نتائج إيجابية وجيدة تختلف عن الاستهلاك الحقيقي والواقعي للوقود في السيارة، واستخدمنا طرق لا تتوافق مع القوانين....وبالتالي نحن نُعبر عن أسفنا العميق".  

 

والغريب أن هذه الشركة لم تتعلم من تجاربها السابقة وخبراتها الماضية، فهي تُلدغ الآن للمرة الثانية من الجُحر نفسه، حيث إنها في مطلع عام 2000 تم فضحها في كارثة أخلاقية أخرى وقعت فيها، عندما اعترفتْ بأنها ولأكثر من عقدين من الزمن كانت تخفي عمداً العيوب والأخطاء الكبيرة الموجودة في السيارات التي تصنعها وتبيعها على الناس، مما أدى إلى اعتقال الرئيس التنفيذي، وكادت الشركة أن تتهاوى وتسقط كلياً.

 

فهل هذه الفضائح الأخلاقية والبيئية التي ترتكبها الشركات الكبرى في حق الإنسانية هي حوادث فردية تقع بين الحين والآخر، أما أن الغش والتضليل وتبني سياسة "الغاية تبرر الوسيلة" تُعتبر في صُلب ثقافة الشركات العملاقة ومتجذرة في أعماق مؤسساتها وممارسات مديريها التنفيذيين؟

 

التاريخ، والحوادث الكثيرة المتكررة التي عاصرتها شخصياً، تؤكد لي بأن الشركات الكبرى لا ترقُبُ في أحدٍ إلاً ولا ذمة، فهي تقوم على الربح السريع وجني المال الوفير على حساب المبادئ والقيم والأخلاقيات الإنسانية، فاحذروا دائماً من ادعاءاتها، وتَبَيَّنُوا بأنفسكم من مصداقيتها.

  

 

الأحد، 19 يونيو، 2016

رؤية الهِلال والتلوث الضوئي


قبيل وبعد بزوغ وولادة هلال رمضان من كل عام ومنذ عشرات السنين، يحتدم الجدال ويطول النقاش في المجالس وبين الناس حول رصد ورؤية هلال شهر رمضان، وما إذا كانت الرؤية صحيحة وصيامنا سليماً، ثم تنطوي صفحة النقاش عند ذلك اليوم، وينسى الناس خبر رؤية الهلال وطلوع الهلال في كل شهر من الأشهر القمرية حتى يحل علينا شهر رمضان مرة ثانية فيتجدد هذا النقاش العقيم غير المفيد مرة أخرى، وهكذا نرى هذا المشهد في كل سنة.

 

والحديث عن رؤية الهلال ينقلنا إلى التطرق إلى قضايا بيئية كبيرة بدأت تتفاقم مع الوقت، وتنكشف تداعياتها السلبية الضارة يوماً بعد يوم، وأصبحت لها بصمات واضحة تنعكس على صفاء السماء من فوقنا، ونقاء الأجواء العلوية، وتؤثر مباشرة على وضوح الرؤية، سواء لشروق القمر ومشاهدة الهلال، أو التمتع والابتهاج برؤية الملايين من الأجرام السماوية بمختلف أنواعها وأحجامها وأشكالها والتي تزين سماءنا، وتجعلها كالمصابيح المضيئة المنيرة التي تُسعد النفس، وتسر القلب، وتملأ الروح بهجة وسروراً عند مراقبتها ومتابعة سيرها وحركتها في السماء.

 

ومن هذه القضايا البيئية التلوث الكيميائي المتمثل في ارتفاع تركيز الملوثات والمواد الكيميائية في الهواء الجوي، مثل الغبار والجسيمات الدقيقة، وأكاسيد النيتروجين والكبريت، والملوثات الهيدروكربونية والتي تتفاعل مع بعض لتكون ملوثات أشد وطأة وخطورة على الإنسان وبيئته، وتظهر على شكل سحبٍ صفراء بنية اللون يُطلق عليها "الضباب الضوئي الكيميائي"، فتُعكر صفاء السماء، وتُكدر نقاوتها، وتحجب رؤية أي جسمٍ في أعالي السماء، بل وتبدوا في بعض الأوقات للعين المجردة والناظر إليها من الأرض على هيئة هلال أو ريشة وخيط رفيع ودقيق من السحب الملوثة والقاتلة، ولذلك يقع خلط وشك في الرؤية بين الهلال الحقيقي والهلال المزيف.

 

كذلك انكشفت الآن ظاهرة بيئية أخرى، وتُعد حالياً من المظاهر الجديدة نسبياً وانعكاساتها أخذت في التزايد مع الوقت، وبخاصةٍ مع توسع وارتفاع نسبة الإضاءة ودرجة الإنارة في المدن والأرياف، وهذه الظاهرة يُطلق عليها بالتلوث الضوئي الناجم عن انتشار أنوار المدن الساطعة والشديدة من المباني والعمارات الشاهقة وناطحات السحاب، إضافة إلى التوهجات الشديدة الصادرة عن مصابيح الشوارع والطرقات والمنازل والبيوت والمصانع. 

 

وهذه الظاهرة البيئية لا تُولِّد غمامة ضوئية وضباباً من الأنوار العالية التي تحجُب عيون الناس عن رؤية الهلال فحسب، وإنما تحرم الإنسان من الاستمتاع بمشاهدة ومراقبة ودراسة ظواهر كونية وفلكية أخرى، حيث أكدت على واقعية هذه الظاهرة المستحدثة في كل مدن العالم الدراسة المنشورة في العاشر من يونيو من العام الجاري في مجلة تطورات العلم(journal Science Advances). وهذه الدراسة الشاملة التي غطت الكرة الأرضية برمتها كانت عبارة عن "أطلس دولي" تم إعداده باستخدام الأقمار الصناعية وبالتحديد القمر الصناعي(Suomi NPP satellite)، ويبين هذا الأطلس تأثيرات ودرجة التلوث الضوئي التي تنعكس على مشاهدة الأجرام السماوية والنجوم والكواكب في كل أنحاء العالم، حيث أكد على أن 80% من سكان العالم لا يمكنهم، على سبيل المثال مشاهدة ورؤية نجوم درب اللبانة أو درب التبانة(Milky Way) حتى في أكثر الليالي صفاءً ووضوحاً، بل وأشار الأطلس على أنك في الكثير من المدن لا ترى السماء الحقيقة التي خلقها الله سبحانه وتعالى في صورتها الفطرية الطبيعية، وإنما تشاهد سماءً مزيفاً تُغطيها غشاوة من الأنوار الساطعة، وسحب من الأضواء اللامعة، وضباب ضوئي متوهج يفسد رؤية السماء وجمالها التي تزينها الكواكب والأجسام المضيئة.

 

وقد تسابق العلماء والباحثون مؤخراً لسبر غور هذا التحدي الجديد، والتعرف على هذه الظاهرة عن كَثَبْ، وإجراء الأبحاث الميدانية والمخبرية لتحديد تأثيراتها الضارة ليس على رؤية الظواهر الفلكية المختلفة فحسب، وإنما على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية، وبالتحديد الكائنات الحية التي تَنْشط أثناء الليل وعند حلول الظلام، إضافة إلى مردوداتها السلبية على الإنسان، وبخاصة الصحة النفسية، حيث إن على الإنسان والمهتمين بالقضية الآن السفر مئات الكيلومترات للتمتع برؤية السماء النقية الصافية الحقيقية التي أصبحت عملة نادرة يصعب الحصول عليها.