السبت، 28 يوليو 2012

تشبع بيئة البحرين


إذا ذهبتَ يوماً ما إلى العاصمة البريطانية، لندن، واستأجرت سيارة خاصة للتجوال والسياحة في وسط المدينة، فستواجهك مشكلة كبيرة تُجبرك إلى إرجاع السيارة فوراً، واستعمال النقل العام وسيارات الأجرة بدلاً من سيارتك الخاصة.

وهذه المشكلة تتمثل في الأزمة الخانقة التي تعاني منها لندن، ويقاسي منها كل ساكن، أو زائر لهذه المدينة العريقة، من حيث الازدحام المروري من جهة، وعدم وجود مواقف للسيارات من جهةٍ أخرى. فقد تجاوزت لندن حالة التشبع بالنسبة لهذه الأمور، فبلغت الآن حالة ما فوق التشبع، ولذلك فهي لا تتحمل المزيد من السيارات في وسط المدينة، ولا تستوعب سيارات جديدة تَجُول في طرقاتها، ولا تتمكن من علاج المشكلة بإنشاء وتوسعة الطرق الحالية، إذا لا توجد أراضي للقيام بذلك، وكأنما أصبح وسط المدينة منطقة مُشَبعة ومغلقة، ولا يمكن قيام أنشطة تنموية جديدة فيها.

ومن أجل ذلك قامت لندن باتخاذ إجراءات صارمة وحازمة للتخفيف من آثار التشبع المروري والمردودات البيئية، والصحية، والاجتماعية، والاقتصادية التي تنجم عنها، ومنها إجراءات اقتصادية كضريبة الازدحام، بحيث يدفع سائق السيارة مبلغاً كبيراً نسبياً إذا أراد الدخول في وسط لندن.

وفي البحرين بدأت مؤشرات الحالة اللندنية من التشبع المروري، والتشبع التنموي تعادينا وتصل إلينا، فهناك خبرٌ بسيطٌ في حجمه، ولكنه كبير في مدلولاته، نشر مؤخراً في صحيفة أخبار الخليج، ويتلخص الخبر في قرار المجلس البلدي للمنامة رفض فتح المزيد من المحلات التجارية في منطقة العدلية بالمنامة، أي غلق العدلية كمنطقة تجارية بسبب الازدحام المروري وعدم وجود مواقف للسيارات تتناسب مع حجم وأعداد المحلات الموجودة حالياً، وهذه العدوى التي أصابت منطقة العدلية، تنكشف بكل وضوح حالياً في المنطقة الدبلوماسية، وستنتقل حتماً إلى مناطق أخرى وستشمل كل البحرين إذا لم نفكر ملياً وبجدية في هذه القضية الشائكة والمعقدة والمتشابكة.

فهذا المؤشر الواقعي، ومؤشرات أخرى كثيرة نعاني منها يومياً تُحتم علينا طرح الأسئلة التالية لكي لا نتفاجأ بوقوع هذه الأزمة الكبيرة.
أولاً: هل نستطيع أن نستمر في الأنشطة التنموية إلى ما لا نهاية؟
ثانياً: هل هناك طاقة وقدرة استيعابية للأنشطة التنموية في البحرين، بحيث نتوقف عندها؟
ثالثاً: هل فكرنا من الآن في تقنين الأنشطة التنموية واختيار ما يتناسب منها مع الظروف الجغرافية للبحرين، من حيث صغر المساحة، وقلة الموارد والثروات الطبيعية المتعلقة بإنتاج الطاقة، والمياه، والغذاء؟
رابعاً: هل خصصنا الموارد المالية الكافية لتغطية تكاليف بناء البنية التحتية الأساسية وتوفير الخدمات اللازمة لاستيعاب الأنشطة التنموية المتزايدة، والمتمثلة في النقاط التالية:
·       بناء طرقات جديدة، وتوسعة طرقات أخرى.
·       إنشاء محطات جديدة وتوسعة المحطات الحالية الخاصة بمعالجة مياه المجاري الصناعية وغير الصناعية.
·       إنشاء محطات جديدة لتحلية المياه.
·       إنشاء محطات جديدة لإنتاج الكهرباء وصيانة الإمدادات القديمة(اقرأ تحقيق صحفي في جريدة الوطن في 12 يوليو 2012 تحت عنوان: “مشروعات صناعية مهددة بالإغلاق وخسائر بالملايين والسبب الكهرباء”).
·       تحديد وإنشاء المرافق المناسبة صحياً وبيئياً وتقنياً لإدارة المخلفات الصلبة الناجمة عن المنازل، والمستشفيات والمراكز الصحية، والشركات التجارية، والمصانع.
·       إنشاء متنزهات ومرافق ترفيهية جديدة تستوعب الزيادة المطردة في الأنشطة التنموية وأعداد السكان.       
·       إنشاء مستشفيات عامة ومتخصصة تستوعب الزيادة السكانية.
·       توفير المساحات والأراضي اللازمة لإنشاء كل المرافق المذكورة أعلاه.

ولذلك إذا أردنا ضمان استدامة الأنشطة التنموية وتجنب وقوع مردودات سلبية تنعكس على العملية التنموية برمتها، فعلينا إحداث التوازن بين قدرة واستيعاب جزيرتنا من حيث صغر المساحة وشح الموارد وارتفاع عدد السكان من جانب، وتوفير كافة احتياجات هذه الأنشطة التنموية قبل الشروع فيها وضمان وجود المستلزمات الضرورية لها من جانبٍ آخر، وإذا لم نخطط لهذا، فإن التنمية ستتحول إلى نقمة بدلاً من نعمة، وشر بدلاً من خير.

الاثنين، 23 يوليو 2012

كيف تعرف الطيور طريقها؟



كيف تعرف الطيور طريقها أثناء الليل والنهار عندما تحلق فوق السماء وفي الأجواء الرعدية والمطرية، وفي غياهب السحب الكثيفة، فتهاجر آلاف الأميال من قارةٍ إلى قارة أخرى في كل سنة دون توقف أو نسيان؟
فكيف تطير هذه المسافات دون أن تضل طريقها؟ فمن يهديها وينور مسارها؟
وكيف تهتدي الحيتان وأسماك التونة والسلاحف وغيرها أثناء هجرتها في ظلمات البحار والمحيطات وفي أعماقها السحيقة التي لا يصل إليها أي مخلوق بشري؟
وكيف تهاجر قطعان الكائنات البرية فتقطع مسافات طويلة جداً عبر الحدود الجغرافية للدول، وتعبر الأنهار والبحيرات لتصل إلى مكانها ثم تعود أدراجها كما جاءت سنة تلو الأخرى؟

كل هذه الأسئلة حيَّرت العلماء منذ قرون طويلة، وجعلت لعابهم يسيل لسبر غور هذه الحقيقة والتعرف عن كثب على خفاياها وأسرارها.

وفي كل سنة يكتشف العلماء جزءاً بسيطاً من هذا السر الرباني الخالد، وفي كل يوم يصل الباحثون إلى جانبٍ بسيطٍ لحل هذا اللغز المعجز.

فقد أكتشف بعض العلماء من كلية بيلر للطب في مدينة هيوستن بولاية تكساس أن الطيور لها القدرة الكامنة على اكتشاف ومعرفة التغيرات في المجال المغناطيسي للكرة الأرضية، فتصبح كأنها الحاسة السادسة لهذه الطيور، حيث تعرف العلماء على خلايا عصبية في مخ الحَمام تقوم بتسجيلٍ مُفصل ودقيق للمعلومات عن المجال المغنطيسي للأرض، وتعمل هذه الخلايا مُجتمعة كبوصلة حيوية تُرشد الطير عند الطيران وتجهه نحو الطريق الصحيح، ولكن لم يستطع هذا الفريق البحثي من فصل هذه الخلايا واكتشاف ما بداخلها.

ونشر اليوم بحث في مجلة أمريكية هي وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في العدد الصادر في يوليو من العام الجاري، وتمكن من التعرف على هذه الخلايا السرية ومعرفة مكوناتها، حيث اكتشف العلماء خلايا مغناطيسية في سمك السالمون تعمل كآلة تحرك وتوجه السمك أثناء هجرته الدورية وتتوافق وتتجاوب مع مغناطيس الأرض، فهذه الخلايا بها معادن ممغنطة تعرف بالمغناتيت وهي نوع من أكاسيد الحديد، وفي كل خلية 100 بلورة من المغناتيت ملتصقة بجدار الخلية.

وباكتشاف هذه السر الجديد، اقترب الإنسان أكثر من فك رموز لغز هجرة الطيور من حيث الكيفية والأسباب، ولكن مازالت هناك أسئلة كثيرة غامضة، وخفايا عظيمة لم يسبر غورها العلماء.


الأحد، 22 يوليو 2012

هل سيتأثر أداء الرياضيين بتلوث لندن؟


الضباب الضوئي الكيميائي الذي تحدثت عنه كثيراً في مقالات عدة، يزور الدول الأوروبية صيفاً، أي في الأشهر التي ترتفع فيها درجة الحرارة وتزيد فيها الفترة الزمنية التي تطلع فيها الشمس مقارنة بأشهر الشتاء والخريف حيث تغيب الشمس عن الأنظار في معظم الأوقات من اليوم.

ولظهور أشعة الشمس علاقة مباشرة بنوعية وكمية الملوثات، فأشعة الشمس فوق البنفسجية تعمل كعامل مساعد في التفاعلات الكيميائية الضوئية التي تحدث بين الملوثات في الهواء الجوي، ومن أهم الملوثات هي أكاسيد النيتروجين والمركبات الهيدروكربونية، أو ما يُطلق عليه بالمركبات العضوية المتطايرة، حيث إن هذه الملوثات تتحد مع بعض وتتفاعل وبوجود حرارة وأشعة الشمس تتحول إلى مجموعة خطرة من الملوثات وعلى رأسها غاز الأوزون السام، والتي تكون سُحباً صفراء بنية اللون لا تخفى على أحد، وتهدد في مجموعها حياة الإنسان بالأمراض المزمنة والحادة.

فظاهرة تلوث الهواء تعاني منها لندن منذ مطلع القرن التاسع عشر حيث الثورة الصناعية الأولى وولوج بريطانيا في عهد صناعة وتشغيل الآليات والمحركات التي تعمل بالخشب والفحم، ثم مشتقات النفط من ديزل وكاروسين وجازولين، فمنذ ذلك الوقت والهواء الجوي الذي يتعرض له المواطن يتغير حاله من سيءٍ إلى أسوأ، حتى وقعت الطاقة الكبرى والكارثة العظمى في عام 1952 عندما سقط أكثر من 4000 لندني صرعى خلال أسبوع واحد فقط. وبالرغم من الإجراءات التي اُتخذت لمنع وقوع كارثة مماثلة إلا أن التحديات زادت ومصادر تلوث الهواء كثرت، وبخاصة من الأعداد المتعاظمة من السيارات التي تنبعث عنها آلاف الملوثات المسرطنة والمدمرة لصحة الإنسان.  

والتقارير الرسمية الصادرة عن الحكومة البريطانية تؤكد الوضع المأساوي والخطير للهواء، حيث إن آخر تقريرٍ نشر يفيد بموت أكثر من 4000 لندني سنوياً لأسباب مرتبطة بتدهور نوعية الهواء، وبخاصة من ناحية الدخان أو الجسيمات الدقيقة الصغيرة الحجم والتي عادةً ما تحتوي في بطنها على ملوثات سامة وخطرة، إضافة إلى ارتفاع تركيز أكاسيد النيتروجين والتي تعتبر الأعلى مقارنة بالمدن الأوروبية الأخرى.


فهذا التدهور في نوعية الهواء لا شك بأن له تداعيات صحية خطيرة، وسيؤثر بشكلٍ مباشر على أداء وقدرة الرياضيين أثناء المنافسات الشديدة والقوية التي تدور بينهم في الألعاب الأولمبية، وبخاصة أنواع الرياضات التي تستغرق زمناً طويلاً للقيام بها، وتحتاج إلى مسافات طويلة خارج الملعب الأولمبي الرئيس، مما يتطلب من الرياضيين قدرة عالية وتحمل كبير، فيبذل فيها هؤلاء اللاعبون قصارى جهدهم وكل ما أتوا من قوة وصبر، مثل سباق الدرجات للمسافات الطويلة، وسباق المسافات المتوسطة والطويلة، وبخاصة الماراثون، إضافة إلى سباق الشوارع والسباقات الأخرى التي تنظم في المواقع الخارجية.

وهذا التخوف من إضعاف قدرة اللاعبين وتأثرهم من ارتفاع تركيز الملوثات في الهواء الجوي، أمر واقعي ومشهود، فقد وقعت حوادث كثيرة في الألعاب الأولمبية السابقة، مثل الألعاب الأولمبية الصيفية في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية عام 1984، عندما سقط العداء البريطاني ستيف أوفت(Steve Ovett) في السباق النهائي لمسافة 800 متر وهو يعاني من مشكلات في التنفس بسبب تلوث الهواء في مدينة لوس أنجلوس، والتي تشتهر منذ الأربعينيات من القرن المنصرم بتدهور هوائها وانكشاف ظاهرة السحب البنية الصفراء اللون في سمائها بين الحين والآخر ولساعات طويلة من اليوم أثناء أشهر الصيف.

فهذه القضية جد خطيرة، فهي تهدد حياة الناس في لندن، وحياة الرياضيين الذين جاؤا من كل حدبٍ وصوب للمشاركة في المنافسات ورفع اسمهم واسم دولهم عالياً، كما إن هذه القضية ستشوه سمعة بريطانيا ولندن خاصة، إذا لم تحقق هذه الدورة الأولمبية نجاحاً باهراً وملموساً من خلال تحطيم الرياضيين للأرقام القياسية الأولمبية والدولية السابقة.

الجمعة، 20 يوليو 2012

القضية البيئية تتحول إلى أمنية مع الوقت


من خلال دراساتي ومتابعاتي الحثيثة للشأن البيئي منذ أكثر من ثلاثين عاماً تأكد لدي بأن المشكلة، أو القضية البيئية لا تبقى على الدوام قضية بيئية بحتة، وإنما تتحول مع الوقت، إذا تم تجاهلها وإهمالها وعدم إيجاد حلول جذرية لها، إلى قضية أمنية وسياسية قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار وإسقاط الحكومات. 

وهذه الظاهرة المستجدة أُطلق عليها بـ “دورة المشكلة البيئية”. فالمشكلة البيئية يكتشفها أولاً العلماء والباحثون من خلال الدراسات الميدانية وأخذ العينات من الأوساط البيئية المختلفة كالهواء والماء والتربة ومن الكائنات الحية النباتية والحيوانية، ثم تحليلها في المختبر لمعرفة نوعية وكمية الملوثات الموجودة في هذه العينات، فإذا كانت مستويات الملوثات مرتفعة يجب عندئذٍ تقديم تفسير علمي لمصدر هذه الملوثات وتأثيرها على البيئة والكائنات الحية، والإنسان بشكلٍ خاص.

وإذا استمر هذا الوضع، وانكشف على شكل ظاهرة مشهودة للناس، مثل ظاهرة تحول البحر إلى اللون الأحمر أو الأخضر، أو ظاهرة تحول السماء إلى اللون البني والأصفر، أو ظاهرة الثقب في طبقة الأوزون، أو ظاهرة الموت الجماعي للأسماك، أو إصابة الناس بمرضٍ غريب مزمن، أو ما إلى ذلك من الظواهر التي تبين مرض البيئة وشكواها من علةٍ معينة، فعند ذلك تلتقطها وسائل الإعلام وتحقق فيها، فتتحول إلى قضية عامة يعرفها كافة الناس في المجتمع، ويبدؤون في تداولها والحديث عنها.

وفي هذه المرحلة من القضية البيئية، إذا سكتت الحكومة وتجاهلت الظاهرة البيئية المشهودة، ولم تبد تجاوباً جاداً لعلاج المشكلة من جذورها، فإن القضية تتحول إلى مرحلةٍ جديدة هي استياء الناس وإبداء ضجرهم وقلقهم في الوقت نفسه من استمرار المشكلة، وتبدأ المرحلة السياسية من القضية من خلال تبني المجالس التشريعية للقضية ومن خلال قيام الناس باعتصامات ومظاهرات سلمية لحل المشكلة البيئية المتفاقمة.

وإذا لم ير الناس أمام أعينهم حلولاً ناجعة وملموسة لهذه المشكلة البيئية، فستتحول إلى مظاهرات تأخذ طابع العنف والقوة، فتصبح قضية أمنية لا تحمد عقباها، وقد تتوسع دائرة هذه الاحتجاجات والمظاهرات إذا كانت هناك مشاكل بيئية أخرى معلقة منذ سنوات، إضافة إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية أخرى قد تكون موجودة أصلاً ويعاني منها الناس.

وهناك أمثلة ووقائع كثيرة أستطيع أن أقدمها لأثبت هذه الحقيقة، آخرها الوضع البيئي المتدهور في الصين، وسكوت الناس عليه سنوات طويلة إلى أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ووصل إلى درجة عميقة ومؤثرة على صحة البيئة والناس فلا يمكن غض الطرف عنه، مهما كانت ردة فعل السلطات الحكومية ضد الناس.

فمن المعروف سياسة الحكومة الصينية الصارمة تجاه المظاهرات والاعتصامات الشعبية مهما كان سببها، فهي لا تحبذ مثل هذه التحركات من الناس، وبالرغم من هذا الموقف الحكومي إلا أن الناس في مدينة شيفانج بمقاطعة شيوان خرجوا في 6 يوليو من العام الجاري متظاهرين لأسباب بيئية وصحية بحتة أمام مبنى حكومي يقوم بالتوقيع مع شركة خاصة لإنشاء مصهر للرصاص في مدينتهم، غير مبالين بذلك رفض الناس من بناء هذا المصنع المُلوث للبيئة.  

وعند عدم استجابة الحكومة لمطالب الناس، ثار غضبهم، وقاموا بتحدي رجال الشرطة واستخدام وسائل العنف من خلال قذف المباني الحكومية والمسئولين بالحصى والتعدي عليهم، مما اضطر شرطة مكافحة الشغب للتدخل لتفريق المتظاهرين باستخدام مسيل الدموع والهراوات، فجُرح أكثر من 13 متظاهراً واعتقل العشرات منهم.

واستمرت الاحتجاجات العنيفة عدة أيام حتى استجابت السلطات الحكومية لطلبات الناس وأوقفت مشروع إنشاء المصنع.

ولذلك فإنني أحذر وأنبه إلى ضرورة الاهتمام بالبيئة، ووأْد أية مشكلة بيئية وهي في مهدها قبل أن تستفحل وتتفاقم فتتحول إلى قضية سياسية وأمنية لا ندري إلى أين تنتهي. 

الاثنين، 16 يوليو 2012

مَدْرسة تستخرج الطاقة من مخلفاتها


نحمد الله سبحانه وتعالى أن جعلنا من الدول النفطية التي نحصل فيها على مصادر رخيصة نسبياً للطاقة، سواء من النفط الخام أو الغاز الطبيعي، فهناك دول تعاني كثيراً هي وشعبها من عدم وجود هذا المصدر من الطاقة لتوليد الكهرباء وتشغيل المحركات والصناعات، وبخاصة في المدن والقرى البعيدة عن المناطق الحضرية.

فهذه المناطق تضطر إلى الاستفادة من كل ما لديها من مواد خام محلية، أو حتى مخلفات منزلية وزراعية لإنارة منازلهم ومدارسهم وطرقاتهم، وطهي أكلهم.

وقد قامت مدرسة ثانوية للبنات في كينيا بعمل مشروعٍ رائد يقوم على استخدام مخلفات الإنسان العضوية التي تنتج من المدرسة نفسها، وتحويلها إلى مصدر للطاقة لتوفير الإنارة اللازمة للمدرسة وطبخ الوجبات المدرسية للتلاميذ.

فالمخلفات البشرية من حمامات المدرسة تنتقل عبر أنابيب خاصة فتضخ إلى خزان أو مفاعل خاص تحت الأرض، وهناك تبقى هذه المخلفات العضوية بعض الوقت فتقوم البكتيريا اللاهوائية بالقيام بعملية تحلل هذه المخلفات العضوية، ونتيجة لهذا التحلل الحيوي البكتيري ينتج غاز يُطلق عليه بـ البيوغاز أو الغاز الحيوي، وهذا الغاز هو الميثان الذي يعتبر المُكون الرئيس للغاز الطبيعي الذي نستخدمه في البحرين لتوليد الكهرباءـ، ثم يُنقل هذا الغاز إلى أفرانٍ خاصة تستخدم لإعداد الوجبات المدرسية.

فبهذه العملية البسيطة الاقتصادية وفرت هذه المدرسة كثيراً من الناحية الاقتصادية والصحية والبيئية. أما من الناحية الاقتصادية، فقد توقفت المدرسة عن شراء الوقود، وبالتحديد الفحم أو الأخشاب، وبذلك وفرت مبالغ كبيرة في ذلك. ومن الناحية الصحية والبيئية فإن عملية إنتاج الغاز من مخلفات البشر لا تصدر عنها غازات ضارة تلوث البيئة وتؤثر على صحة العاملين والتلاميذ إلى حدٍ سواء، وفي هذا أيضاً توفير من ناحية الوقاية من المرض وعدم الحاجة إلى العلاج المكلف جداً. وعلاوة على ذلك، فإن هذا الوقود المنتج محلياً من المخلفات يجنب الناس استخدام الأخشاب كمصدر للوقود، وبالتالي يجنبهم قطع الأشجار من الغابات. كما أن المخلفات الصلبة وشبه الصلبة التي تبقى من عملية التحلل، تستخدم كسماد زراعي ومواد مخصبة ومحسنة لخواص التربة.