الجمعة، 18 نوفمبر 2016

كيف أُبْعِدُ عن نفسي شَبَح السرطان؟




يعترف العلماء والأطباء ويُجْمعون على أن ما نُطلق عليه كمسلمين بـ "القضاء والقَدر"، ممثلاً في الجينات الوراثية التي يكتسبها الإنسان من آبائه وأجداده، يُعد من أسباب السقوط في فخ السرطان القاتل، وذلك حسب الدراسة المنشورة في المجلة المرموقة "الطبيعة" في يناير عام 2015، إضافة إلى البحث المنشور في مجلة علم الأورام للجمعية الطبية الأمريكية في يناير 2015، والذي أشار إلى أن نحو 65% من حالات الإصابة للسرطان هي لا إرادية، أي لا دَخل للإنسان نفسه في الوقوع فيها، وليست لها علاقة بما يتعرض له الإنسان في حياته من مؤثرات وملوثات، في حين أن قرابة  20 إلى 40% من حالات الإصابة بالسرطان ترجع لأسباب لها علاقة بتصرفات الفرد اليومية ونمط وأسلوب حياته.

ولكن في الوقت نفسه فإن هناك عوامل أخرى يَتَحملها الإنسان نفسه، ولها علاقة بسلوكياته اليومية، ونمط حياته، ولها دور أيضاً في الإصابة بالسرطان. ولذلك للتغلب على هذه المعضلة المعقدة وللوقاية من هذا المرض الخبيث، على الإنسان أن يتبنى المنهج الإسلامي في التعامل مع هذا المرض والأمراض بشكلٍ عام، فيأخذ بالأسباب التي بين يديه والتي يمكنه السيطرة عليها والتحكم بها، فيتجنب كل العوامل التي قد تُسقطه في التعرض للمرض اتباعاً لنهج الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال: "اعْقِلْهَا وتوكل".

ومن أجل كتابة هذه المقالة وتحديد العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان، قُمتُ بتحليل أكثر من خمسين دراسة طبية نُشرت في عامي 2015 و 2016، وتُعنى بتشخيص مرض السرطان، وتسبر غور العوامل التي تجعل الإنسان يقع فريسة لهذا المرض العضال.

ومعظم هذه الدراسات، ومن أهمها وأكثرها مصداقية وثقة وشمولية، البحث الصادر في 19 مايو 2016 في مجلة علم الأورام للجمعية الطبية الأمريكية، قد ركزت على نمط حياة الإنسان وممارساته اليومية، وأطلقت عليه بـ "العادات غير الصحية"، أو "نمط الحياة غير الصحي". ولقد حَدَّدتْ الأبحاث هذه العادات السيئة في الممارسات التالية:
أولاً: التدخين بأنواعه وأشكاله ومسمياته المختلفة تعد من أهم أسباب الإصابة بالسرطان، حيث إن هناك اجماعاً دولياً على أن هناك قرابة 4 آلاف مادة كيميائية خطرة تنبعث من تدخين السجائر، منها أكثر من 50 مادة تؤدي إلى السقوط في مخاطر التعرض لهذا المرض العضال، كما أن هناك إجماعاً على أن التدخين يسبب 12 نوعاً من أنواع مرض السرطان، وفي مقدمتها سرطان الرئة. فعلى سبيل المثال، أكد البحث المنشور في 24 أكتوبر من العام الجاري في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية(الطب الباطني) أن 30% من الأمريكيين الذي يسقطون ضحية مرض السرطان يكون بسبب التدخين.
ثانياً: شرب الخمر، وهذا هو الوباء الذي أَطلق عليه رسولنا بأم الخبائث، فهو المسبب لأمراض كثيرة من بينها المرض الخبيث، السرطان.
ثالثاً: التعرض للأشعة فوق البنفسجية القاتلة، سواء من خلال الجلوس تحت أشعة الشمس لساعات طويلة كل يوم، أو التعرض لمصابيح الأشعة فوق البنفسجية عند القيام بالعمليات التجميلية لتغيير لون البشرة إلى اللون الذهبي أو البرونزي والتي يُطلق عليها الآن بـ "التانينج"، حيث أكد الأطباء بأن هذه المصابيح تصيب الإنسان بنوعٍ قاتلٍ وفريد من أنواع سرطان الجلد ويعرف بالمِلانُومَا.
رابعاً: السُمنة والبَدانة المفرطة والكسل المستدام وعدم ممارسة أي نشاطٍ رياضي عضلي يؤدي مع الزمن إلى زيادة مخاطر السقوط في شباك مرض السرطان.
خامساً: التعرض للملوثات في الهواء الجوي الناجمة عن السيارات ومحطات توليد الكهرباء، علماً بأن منظمة الصحة العالمية صَنَّفتْ "تلوث الهواء" ضمن المواد المسببة للسرطان.
سادساً: نوعية وكمية الغذاء الذي يتناوله الإنسان بشكلٍ يومي، حيث إن المعلبات والمواد الغذائية غير الطازجة تحتوي على مواد حافضة ومضافات كثيرة أخرى، بعضها يعرض الإنسان للإصابة بالسرطان.

وبالرغم من معرفة الإنسان لبعض الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان، إلا أن هناك الكثير من الغموض والأسرار التي تحيط بهذا المرض المستعصي عن العلاج، مما أجبر أكبر دول على وجه الأرض وأكثرها تقدماً وتطوراً إلى إعلان الحرب على السرطان عام 1971، أي قبل أكثر من 45 عاماً، وجاء هذا على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون الذي صدَّق على "القانون القومي للسرطان" ، وتبعه في هذا التوجه الرئيس أوباما في 12 يناير 2016 وأثناء خطابه عن "حالة الاتحاد"، عندما دَشَّن مشروعاً وطنياً وأطلق مبادرة جديدة تحت مسمى "مون شت" للسرطان(Moonshot)، وشكل قوة رئاسية ضاربة متعددة التخصصات لمواجهة هذا العدو الشرس المجهول، وأطلق على هذه القوة: "المكتب الوطني الاستشاري للسرطان"، وكَلَّف نائب الرئيس جو بايدن بالمهمة، ووضع أهدافاً محددة زمنياً ومكانياً للتعجيل في أبحاث السرطان والعمل على منعه بين أفراد المجتمع الأمريكي.

ولذلك نجد أن المجتمع الدولي برمته يخوض حالة حربٍ مستمرة منذ أكثر من مائة عام ضد السرطان، فينتصر في بعض المعارك، ويخسر في معارك كثيرة أخرى، ولا أدري متى سيتحقق النصر المـُبِين؟

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

قريباً سيَدفِن ترمب اتفاقية باريس للتغير المناخي




قبل سنوات دَفَنتْ الولايات المتحدة الأمريكية رغماً عن أنف دول العالم برمتها بروتوكول كيوتو لعام 1996، والذي التزمت بتنفيذه دول العالم الصناعي والمتقدم من خلال خفض انبعاثاتها من الغازات المتهمة برفع درجة حرارة الأرض وإحداث التغير المناخي.

 

واليوم، وبعد فوز دونلد ترمب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وهيمنة الجمهوريين على الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ(السينِتْ)، فإنني أتوقع قيام الولايات المتحدة الأمريكية بضرب الاجماع الدولي عرض الحائط، والسعي مرة ثانية لدفن اتفاقية باريس الجديدة لعام 2015 حول التغير المناخي تحت الثَّري بأسرع وقت ممكن.

 

فهل يُعيد التاريخ نفسه؟

 

ولكي أجيب عن هذا السؤال سأروي لكم قصة دفن بروتوكول كيوتو للتغير المناخي والملابسات والظروف التي كانت تحيط به في تلك الحقبة الزمنية، وأُبين لكم أنَّ الظروف نفسها موجودة اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

فقصة المجتمع الدولي مع التغير المناخي تبدأ مع قمة الأرض، أو المؤتمر التاريخي الذي عقد في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية حول البيئة والتنمية في عام 1992 والذي تمخض عنه الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي ووقع عليها كل دول العالم، ثم بعد هذه القمة توالت اجتماعات الدول حتى وصلت ذروتها في كيوتو باليابان عام 1996، حيث وافقت دول العالم على بروتوكول كيوتو والذي يلزم الدول الصناعية والمتقدمة فقط على خفض انبعاثاتهم من الغازات المسؤولة عن رفع درجة حرارة الأرض ووقوع الخلل المناخي للكرة الأرضية. وقد وقَّعَ معظم دول العالم على هذه الاتفاقية، ومن بينهم الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وافق بيل كلينتون من الحزب الديمقراطي على هذا البروتوكول عندما كان رئيساً لأمريكا في ديسمبر 1997، ولكنه لم يأخذ موافقة الكونجرس في الوقت نفسه. وعندما دخل جورج بوش الإبن من الحزب الجمهوري البيت الأبيض في عام 2001، أعلن رسمياً بأنه لن يوافق على البروتوكول لسببين رئيسين. الأول أنه بروتوكول غير عادل لأنه لا يُلزم جميع دول العالم على حدٍ سواء إلى خفض انبعاثاتها من الملوثات، والثاني أن تطبيق هذا البرتوكول يُشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على محطات توليد الكهرباء والمصانع الأخرى، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة والكساد الاقتصادي في جميع الولايات في أمريكا. وعلاوة على قرار بوش، فقد أصدر الكونجرس في يوليو 1997 قراراً بالإجماع يؤكد فيه أن الكونجرس لن يصادق على أية اتفاقية دولية تؤثر على الاقتصاد الأمريكي. وفي 28 مارس 2001 أعلن الرئيس الأمريكي بوش مَوتْ بروتوكول كيوتو رسمياً والبدء في إجراءات مراسم الدفن، ومع هذا الإعلان انتهى بروتوكول كيوتو على المستوى الدولي وتوقف تنفيذه كلياً.

 

والآن هذا الوضع الذي مَرَّت به الولايات المتحدة الأمريكية يتكرر مرة ثانية، فقد وَقَّعَ أوباما من الحزب الديمقراطي على اتفاقية باريس للتغير المناخي لعام 2015، دون الحصول على مباركة الكونجرس، واليوم يجلس على عرش الولايات المتحدة الأمريكية رئيس جديد من الحزب الجمهوري هو دونلد ترمب ومعه أغلبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، فهل سينسحب من الاتفاقية الدولية كما فعل سلفه بوش، ويحطم آمال الشعوب التي انتظرت طويلاً لترى النور في هذا النفق الطويل؟

 

فالمؤشرات الأولية تتجه نحو رفض ترمب للاتفاقية والانسحاب كلياً من التزاماتها، ويمكن تلخيص هذه المؤشرات في النقاط التالية. أولاً: من المعروف أن ترمب منذ سنوات يُعارض فكرة التغير المناخي، ومواقفه وآراؤه تُشكك في وقوع هذه الظاهرة، وتقلل من دور الإنسان في حدوث التغيرات المناخية المشهودة، حيث وصف في عدة مناسبات التغير المناخي بأنه "خدعة" و "هُراء"، كما اتهم الصين بأنها هي التي تقف وراء "خدعة" التغير المناخي، وأنه بدعة اختلقها الصينيون.

ثانياً: عَيَّن ترمب في العاشر من نوفمبر أحد أكبر المعارضين شراسة لواقعية ظاهرة التغير المناخي، وهو مايرن إبل(Myron Ebell) لقيادة الفريق الخاص بعملية انتقال السلطة في وكالة حماية البيئة، كما يُعرف عن هذا الرجل التصدي لكل القوانين الخاصة بخفض نسبة الانبعاثات إلى الهواء الجوي والمتعلقة برفع درجة حرارة الأرض، إضافة إلى محاربته العلنية لكل جهود أوباما التي تصب في استخدام أنواع الوقود النظيفة وتخفف من حدة التغير المناخي.

ثالثاً: نَشرتْ وكالة رويتر في 13 نوفمبر خبراً يتلخص في أن ترمب يحاول التملص من الاتفاقية والخروج منها، متحدياً بذلك الإجماع الأممي، وقاتلاً لجهود دول العالم التي استمرت قرابة عشرين سنة من أجل الوصول إلى هذه المعاهدة والتوافق حولها.

 

وبعد أن بَينتُ هذه الحقائق والمؤشرات، هل يشك أحد في سعي ترمب لدفن اتفاقية باريس، كما فعل بوش في دفن اتفاقية كيوتو؟

الأحد، 13 نوفمبر 2016

فاز ترامب وفاز الحَشِيشْ معه!


في يوم الثلاثاء الثامن من نوفمبر، وقعتْ أحداث تاريخية جِسامْ في الولايات المتحدة الأمريكية، منها ما عَرفَ عنه كل إنسان يعيش على وجه الأرض، وهو الانتخاب غير المتوقع وغير المنطقي للجمهوري دونلد ترمب كأول رئيسٍ أمريكي لم يخدم في الجيش الأمريكي، ولم يتول منصباً حكومياً رسمياً، وليست له أية خبرة في السياسة العامة، وفي الوقت نفسه هناك أحداث مهمة أخرى وقعت أيضاً، ولكن لم يعرف عنها الكثير من الناس حول العالم، وبخاصة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ففي الوقت الذي صوت فيه المواطن الأمريكي لانتخاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، قام بعض المواطنين في بعض الولايات في إبداء رأيه والتصويت على القضايا العامة التي طُرحت للاستفتاء في يوم انتخاب رئيس أمريكا مثل عقوبة الإعدام والتغير المناخي، ومنها أيضاً قضية صحية وبيئية واجتماعية أتابع تطوراتها منذ فترة طويلة من الزمن وهي نمط استخدام الحشيش أو الماريوانا، حيث صوت المواطن الأمريكي على السماح لاستخدامه في الولاية التي يعيش فيها لأغراض محددة منها "طبية"، ومنها لأغراض "شخصية" ومن أجل الترفيه والترويح عن النفس.

 

فقد جاءت نتيجة التصويت في موافقة سكان ولاية كاليفورنيا، وماساشوستس(Massachusetts)، ونيفادا، ومين(Maine) على السماح لحيازة ونقل وشراء كمية محددة من الحشيش، أي بعبارةٍ أخرى السماح للأفراد لاستخدامه لأغراض شخصية وترفيهية وللترويح عن النفس، وهذه الولايات الجديدة تضاف إلى الولايات التي وافقت قبل سنوات للاستخدام نفسه، وهي ولاية ألاسكا، وأوريجن، والعاصمة واشنطن، وولاية واشنطن، وكولورادو. وفي المقابل هناك ولايات أخرى وافقت على السماح لاستعمال الحشيش ولكن لأغراض طبية فقط وهي ولاية فلوريدا، ونورث داكوتا(North Dakota) وأركانساس(Arkansas)، ومونتانا.

 

وهذه النتائج تؤكد حقيقة واحدة فقط، وتبين نمطاً واضحاً لاتجاهات وآراء المواطن الأمريكي حول استخدام الماريوانا، ويتلخص في الازدياد المطرد لأعداد الأمريكيين مع الزمن والذين يؤيدون ويوافقون على السماح لاستخدام الحشيش بشكلٍ عام، سواء لأغراض شخصية ترويحية، أو لأغراض طبية محددة وفي المجال الصحي العلاجي فقط. فاستطلاعات الرأي التي تُجرى دورياً تثبت صحة هذه الحقيقة. فعلى سبيل المثال، شركة جالوب بول (Gallup poll) التي تقيس وتُوثق رأي الأمريكيين منذ 47 عاماً حول الماريوانا، أَكدت على أن الاتجاه العام هو الزيادة المطردة في نسبة المؤيدين والموافقين على استخدام الحشيش، والتي بلغت أعلى مستوى لها في أكتوبر من العام الجاري بنسبة 60%، في حين أن هذه النسبة كانت 31% عن عام 2000، و 12% عام 1969. وهذه التوجه المشهود والواضح الذي نراه في استطلاعات الرأي ينعكس مباشرة على عمليات التصويت في الولايات، حيث ارتفع عدد الولايات التي تسمح الآن لاستخدام الحشيش بشكلٍ عام، سواء لأسباب شخصية ترفيهية، أو طبية علاجية إلى 29 ولاية، في حين أنها كانت ولاية واحدة فقط في عام 1996، وهي ولاية كاليفورنيا التي سمحت لاستخدامه لأغراض طبية فقط، ثم في عام 2012، وافقت أول ولايتين أمريكيتين هما كولورادو وواشنطن على استخدام الحشيش لأغراض ترفيهية وشخصية.

 

ولذلك نرى وبكل جلاءٍ ووضوح مما لا يجعل مجالاً للشك أن الولايات المتحدة الأمريكية تفك الحزام يوماً بعد يوم عن استخدام الحشيش، وتُلين من القيود التي تفرضها على الماريوانا، وتقلل في الوقت نفسه من الأنظمة والقوانين التي تجرِّم استخدامها، ليس على مستوى الولايات فقط، وإنما على مستوى الحكومة الفيدرالية بشكلٍ عام، فمَد وتيار الاستخدام الشعبي للحشيش جارف وقوي، ولن تستطيع أي سلطة أو قوة مركزية أو محلية في أمريكا التصدي له والوقوف في وجهه.

 

وسيصاحب هذا المد الشعبي لاستعمال الحشيش تحويله إلى "منتجات" تجارية تباع في الأسواق على أشكال وهيئات ومسميات مختلفة ومتعددة، وسيدخل الحشيش في هذه المنتجات بِعلمنا وبدون علمنا، وستكون "سجائر الحشيش" على رأس قائمة هذه المنتجات التي ستكتسح قريباً أسواق أمريكا، ثم أسواق العالم خارج أمريكا.

 

فهذا التوجه المستمر في الولايات المتحدة الأمريكية سينعكس علينا بشكلٍ مباشر شِئنا أم أبَينا، وبعد فترة قصيرةٍ من الزمن، فنحن في البحرين قد وقعنا اتفاقيات تجارية واقتصادية مع أمريكا، وستَفرضُ علينا أمريكا تبعاً لهذه الاتفاقيات "سجائر الحشيش" وكافة المنتجات التي تحتوي على الحشيش، فماذا نحن فاعلون؟   

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

الآن نَعُضُّ أصابع النَدَم



منذ سنوات وأنا أُنبه من المرض المزمن الذي أخذ ينزل على ثروتنا السمكية ومصدر غذائنا الفطري الطبيعي الوحيد، ومنذ سنوات وأنا أؤكد على تدهور الثروة السمكية في البلاد يوماً بعد يوم وسنةٍ بعد سنة، وأحذر من أنها في انحسارٍ شديد وتراجعٍ مستمر في كل سنة، وبمعدلات متسارعةٍ ومخيفة.

 

فقد كتبتُ مراتٍ عدة، وتكلمت في مناسبةٍ كثيرة عن المرض الذي تقاسي منه الثروة السمكية بجميع أشكالها وأنواعها وأحجامها، سواء من ناحية الفساد المستشري الذي ألَمَّ بنوعيتها وأمنها الصحي، أم من ناحية الانخفاض السنوي الحاد في مخزونها وأعدادها، وبيَّنتُ وحددت العوامل المختلفة التي تؤثر عليها، وتضر بعافيتها، وتنقص أحجامها وأعدادها يوماً بعد يوم.

 

واليوم وقع من كُنت أُخوِّفُ منه، فقد هرعت سيارات الإسعاف مسرعة لإنقاذ هذه الثروة الربانية العظيمة وتقديم الاسعافات الأولية الطارئة اللازمة لنقلها عاجلاً إلى قسم الطوارئ والعناية القصوى، حيث أُلقيتْ هناك جثة هامدة في وحدة العناية المركزة وغرفة الإنعاش، وهي بالكاد تنبض بالحياة، فتجمع عليها الأطباء من مختلف التخصصات، وركبُوا على جسمها كافة أنواع الأجهزة والمعدات الضرورية واللازمة لانعاش ما توقف من أعضاء بدنها ودقات قلبها، وإبقائها فقط على قيد الحياة وجعل القلب يدق وينبض قبل أن يتوقف كلياً.

 

فالتقرير المنشور في وسائل الإعلام في الخامس من نوفمبر من العام الجاري يؤكد أن ثروتنا الحية الغالية التي عاش عليها الأجداد والآباء فعلاً قد نُقلت إلى غرفة الإنعاش، وأنها الآن تحتاج إلى عمليةٍ جراحية عاجلة وفورية دون أي تأخير، فوضعها الصحي في خطرٍ شديد وحالتها في نزيفٍ دائم، فكل دقيقة تأخير، أو تأجيل، تعني قُرب إصابة القلب بالشلل التام والتوقف عن النبض، ومن ثم نقل هذا الجسد إلى مثواه الأخير.

 

فقد أكد التقرير على أن نصيب الفرد البحريني من الأسماك قد انخفض بدرجةٍ مشهودة وخطيرة حيث تراجع من 18 كيلوجراماً في السنة للفرد الواحد في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم إلى 4.4 كيلوجرام للفرد في السنة عام 2014، وهذا الانهيار والتراجع في استمرارٍ شديد بحيث إنه أصبح الآن يهدد الأمن الغذائي الفطري للمواطن من جهة، ويقطع رزق الآلاف من المواطنين الذين تُعد الثروة السمكية هي مصدر رزقهم ورزق أُسرهم الوحيد.

 

ولا شك بأن هذا الوضع المأساوي العصيب الذي يعيشه هذا المورد الغذائي الفريد، لم يبلغ هذه المرحلة الكارثية فجأةً وفي وقتٍ قصير، أو بين عشيةٍ وضحاها، فمنذ أكثر من خمسين عاماً وأيدينا تقترف ذنوباً بيئية كثيرة، وترتكب آثاماً خطيرة تؤذي هذه البيئة البحرية المعطاة فتتعدى على حرماتها، وتهدم منازلها، وتقضي على أغلى وأثمن ما فيها من حياةٍ بحرية نباتية وحيوانية. 

 

ومن أشد المعاصي التي ارتكبناها في حق بيئتنا البحرية هي عمليات الحفر والدفن في المناطق الساحلية. فعمليات الحفر دمرت كلياً قاع البحر ومن يعيش عليه من أحياءٍ نباتيةٍ كانت أم كائنات بحرية من أسماك وروبيان وقواقع استوطنت في منطقة الحفر. وأما عمليات الدفن فهي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي نزلت على البحر وحياته الفطرية، فهي أكلت من جسم البحر رويداً رويدا إلى الأبد وبدون رجعة، وقطعت أعضاءه الحيوية، وفي الوقت نفسه قضت كلياً على تلك المنطقة البحرية المدفونة وأَفْنت كل من عليها. وبالرغم من هذا التدمير الشامل الذي تحدثه عمليات الحفر والدفن، إلا أنها مازالت نشطة ومستمرة حتى يومنا هذا، وحتماً ستستمر دون توقف، ففي كل يوم أسمع عن منشآت ضخمة تُبني، أو ستبنى في البحر، وجميعها تكون في مناطق المد والجز البحرية التي تعتبر من أهم البيئات البحرية وأشدها تنوعاً وإنتاجية وثراءً.

 

وفي المقابل هناك العوامل الأخرى التي أوصلتْ حال البحر وثرواتها السمكية إلى ما نحن عليه الآن، منها شباك الجرف القاعية أو الكراف التي تستخدم لصيد الروبيان دون حسيبٍ أو رقيب، فعَمِلت شوارع في قاع البحر كالشوارع الترابية التي نراها في المناطق البرية، أي أنها حولت تلك البيئات البحرية المنتجة والمثمرة إلى صحراء قاحلة مقفرة لا ترى فيها عِوجاً ولا أَمْتا، ولا ترى فيها كائناً حياً ينبض بالحياة.

 

كذلك هناك المخلفات السائلة، سواء من مياه المجاري شبه المعالجة أو غير المعالجة، أو مياه بعض المصانع التي تُصرف في البيئات الساحلية فتؤثر مع الوقت على صحة الكائنات البحرية الموجودة في مناطق الصرف.

 

فكل هذه المؤثرات هي التي أصابت البيئة البحرية وحياتها الفطرية بالمرض العضال المزمن الذي أدخلها وهي مرفوعة على النعش إلى غرفة الإنعاش، ولا يمكن الخروج منها إلا من خلال تدخلٍ جراحي جذري وعاجل، لا يعالج فيه الجرح السطحي فقط، وإنما يلج إلى أعماقه وأسبابه الرئيسة، فيوقف فوراً كل مواقع نزيف الدم في بَدَنها السقيم المتهالك حتى يندمل الجرح كلياً ولا يرجع مرة ثانية.         

الأحد، 6 نوفمبر 2016

الأوبئة تجذرتْ في مجتمعنا واستفحلت




الأوبئة والأمراض المستعصية استفحلت في مجتمعنا في السنوات القليلة الماضية، وتجذرت في أعماقها، وبدأت تنخر في جسد مجتمعنا فتأكل شبابنا قبل شيوخنا، فالسرطان يفتك بنا من كل حدبٍ وصوب وبدون سابق إنذار، وأمراض القلب تُسقط الضحايا من فلذات أكبادنا من صغار السن قبل الكبار ممن وهن عظمهم واشتعل رأسهم شيباً بحيث إن الإحصاءات التي نُشرت العام الجاري حول الأمراض في البحرين أكدت أن أمراض القلب والأوعية الدموية تتصدر قائمة الوفيات في البحرين والناتجة عن الأمراض المزمنة بنسبة 34%، والآن نسمع عن تقارير صدرت من جهات رسمية تؤكد أن داء مرض السكري أخذ في الانتشار في البحرين كانتشار النار في الهشيم.

 

فقد كشف التقرير السابع للاتحاد الدولي لداء السكري لعام 2015 والصادر في 28 أكتوبر من العام الجاري عن أن اجمالي عدد مرضى السكري المسجلين في البحرين بلغ نحو 200 ألف شخص، تتراوح أعمارهم بين 20 و 79، كما أفاد التقرير بأن كُلفة علاج مرضى السكري تجاوزت 225 مليون دولار أمريكي، أي نحو 86 مليون دينار لعام 2015، وأن متوسط النفقات على كل مريض يقدر بنحو 560 ديناراً، وقد خلص التقرير إن هذه النسبة المرتفعة من المصابين بداء السكري من النوعين الأول والثاني في ازدياد مطرد ونمو متزايد.

 

والآن لو بحثنا بعمق وموضوعية وبأسلوبٍ علمي عن أسباب انتشار هذه الأمراض في البحرين، سواء أمراض القلب، أو داء السكري، أو السرطان لوجدنا أن هناك عاملاً مشتركاً بين كل هذه العِللْ، وسبباً واحداً يُعزى إليه الوقوع ضحية لهذه الأسقام المزمنة ويُسهم في رفع نسبتها في البحرين، بل وفي كل دول العالم بدون استثناء.

 

هذا العامل المشترك الجديد هو التلوث، وبالتحديد تلوث الهواء، والذي عادةً ما يتجاهله المعنيون بحماية صحة الناس ووقايتهم من الأمراض، ويغفلون عن إسهامه الفاعل والمؤثر في تدمير صحتنا وفساد عافيتنا، ويستصغرون دوره في القضاء على الصحة العامة.

 

ولكي أُثبتْ لكم واقعية هذه الحقيقة، وأؤكد لكم العلاقة الحميمية التي تربط بين تلوث الهواء والصحة العامة، فإنني أُقدم لكم آخر التقارير والدراسات التي تسبر غور هذه الظاهرة المعاصرة. فقد نَشرتْ منظمة الأمم المتحدة للطفولة(اليونيسف) تقريراً في 30 أكتوبر من العام الجاري أفادت فيه أن  نحو 300 مليون طفل يعيشون في بيئاتٍ هواؤها ملوث ومسموم بالمواد القاتلة، وهذا الهواء الملوث يُسهم بشكلٍ رئيس في القضاء على أكثر من 600 ألف طفل سنوياً تقل أعمارهم عن خمس سنوات، كما أكد التقرير أن هذه السموم التي تشبع بها الهواء الجوي لا تؤثر على الجهاز التنفسي فحسب، وإنما يتعدى تأثيرها إلى أعضاء الجسم الأخرى فيصل إلى المخ ويتلف خلاياه ويضعف وظائفه الحيوية والعقلية والذهنية، إضافة إلى التأثير المباشر على أداء القلب.

 

كذلك كشفت دراسة عن العلاقة المباشرة والقوية بين تلوث الهواء وتلف الأوعية الدموية القلبية بين صفوف الشباب الأصحاء، وليس الشيوخ أو المرضى، فيؤدي التلوث إلى ظهور التهابات وتلف في الأوعية الدموية مما يزيد من مخاطر التعرض لأمراض القلب المزمنة والقاتلة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة القلبية. فهذا البحث الصادر عن جمعية القلب الأمريكية والمنشور في مجلة "أبحاث الدورة الدموية" في 25 أكتوبر من العام الجاري، يستنتج ويحذر الجهات الصحية المعنية بالصحة العامة إلى أخذ قضية تلوث الهواء بحماسة أشد، ووضع البرامج التنفيذية اللازمة للحد من الانبعاثات التي تنطلق من مصادر تلوث الهواء المختلفة كالسيارات والمصانع ومحطات توليد الطاقة.

 

واليوم اكتشف العلماء حقيقة جديدة، وهي أن بعض الملوثات التي نستنشقها كل ساعة ويتعرض لها كل إنسان كالجسيمات الدقيقة الصغيرة الحجم وثاني أكسيد النيتروجين وغيرهما المنبعثة من السيارات والمصانع، يزيد من احتمال إصابة الإنسان بمرض السكري من النوع الثاني، أي أن "التلوث" الآن يُضاف إلى العوامل التقليدية المعروفة للإصابة بالسكري.

 

وأضرب لكم عدة أمثلة من بين أمثلة كثيرة تؤكد وجود علاقة قوية وثابتة بين التعرض لفترة طويلة للملوثات وارتفاع احتمال الإصابة بالسكري. فهناك دراسة نُشرت في مجلة شؤون صحة البيئة الأمريكية(Environmental Health Perspective) في يناير 2014، وتبين أن التلوث، وبالتحديد الدخان أو الجسيمات الدقيقة يصيب الإنسان بحالة تُعرف بمقاومة الإنسلين، وهي فشل خلايا الجسم في التجاوب مع وظيفة وعمل هرمون الإنسلين الموجود في الجسم. كذلك أشارت دراسة أخرى في المجلة نفسها في سبتمبر من العام الجاري أن التعرض للملوثات العضوية الثابتة والمستقرة يزيد من احتمال الإصابة بالسكري.

 

وهذه التقارير والأبحاث التي قَدمتُها لكم ما هي إلا غيضٌ من فَيضْ، ففي كل يوم تنهال علينا الدراسات لتؤكد لنا مما لا يجعل أدنى مجالٍ للشك بأن تلوث الهواء يُسهم إسهاماً كبيراً في إصابتنا بالأمراض المزمنة والخطيرة التي نعاني منها في البحرين، مما يؤكد على ضرورة اهتمام المعنيين بالصحة العامة إلى أخذ عامل "تلوث الهواء" بجدية أكثر، وعدم التهاون في تأثيراته على صحتنا، ووضعه ضمن حسابات الوقاية من الأمراض.

 

كما أن هذه الحقائق العلمية اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى تصنيف الهواء "كمادة مسرطنة"، وتؤكد في تقاريرها الدورية بشكلٍ مستمر على أن تلوث الهواء يُعد "أهم سببٍ لتدهور صحة بني البشر وإصابته بأمراض مختلفة".

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2016

العنصرية البيئية في لندن




نَشرتْ الحكومة البريطانية ممثلة في وزارة الداخلية تقريراً في 13 أكتوبر من العام الجاري تحت عنوان: "جرائم الكراهية في إنجلترا وويلز لعامي 2015/2016"، حيث أكدت فيه على ارتفاع الجرائم العنصرية في بريطانيا وازدياد أعدادها بشكلٍ مطرد مع الزمن. فعلى سبيل المثال، أظهر التقرير بأن جرائم العنصرية، وبخاصة بين الأقليات الدينية والعِرْقية، تضخمت في شهر يوليو الماضي بنسبة 40% مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي.

 

واليوم تجد بريطانيا، ولندن بالتحديد نفسها أمام نوعٍ جديد من التمييز العنصري والتفرقة العِرقية بين أفراد المجتمع الواحد، وهذا النوع انكشف مؤخراً في تقريرٍ حول تلوث الهواء تم إعداده لعُمدة لندن صادق خان، وظهر أمام الملأ وبشكلٍ لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه.

 

فقد كانت مفاجأة غير سارة لصادق خَانْ، عُمدة لندن، عندما قرأ تقرير الشركة الاستشارية التي تم تكليفها بإعداد دراسة مفصلة ومعمقة حول حالة الهواء الجوي في لندن وتركيز الملوثات في أحياء ومناطق العاصمة المختلفة، والتي نقلتها صحيفة الجارديان في العاشر من أكتوبر 2016.

 

فالمفاجأة غير المتوقعة كانت في أن عمدة لندن كان يريد معرفة نسبة الملوثات في هواء لندن ومدى خَرْقها أو تطابقها مع مواصفات ومعايير جودة الهواء الجوي الأوروبية، إضافة إلى التعرف على الآليات والبرامج التي يمكنه وضعها لخفض أزمة تلوث الهواء الخانقة في سماء لندن، أي أن نظرته كانت متوجهة نحو دراسةٍ بيئيةٍ بحتة تُركز على نوعية الهواء الجوي وجودته، فلم يخطر على باله بأن التقرير دخل في بحر لُجي جديد غير بحر البيئة، وتطرق إلى بعدٍ آخر بعيدٍ جداً عن تلوث الهواء، وهذا البعد هو الجانب الاجتماعي المتعلق بتوزيع نسب الملوثات في هواء أحياء ومناطق لندن المتشعبة، أي أن هذا الجانب يتناول الإجابة عن السؤالين التاليين وهما: هل درجة التلوث تختلف من حيٍ لندني إلى حيٍ آخر؟ وهل نسبة التلوث في أحياء السود والأقليات ومناطق الفقراء أعلى من مناطق الأغنياء والأثرياء والأحياء الراقية؟

 

ولدهشة خان والمهتمين بهذه القضية، فقد أشار البحث إلى وجود فروقٍ في نسبة الملوثات بين أحياء لندن المختلفة، وأفاد بأن شدة التلوث تكون في مناطق السود والأقليات الأخرى ومناطق الفقراء والمستضعفين، وهذا يعني أن الفقير في لندن إضافة إلى تحمله أعباء الحياة القاسية، وضَنَكْ العيش وقلة الزاد، وضيق الرزق، فإنه في الوقت نفسه يتعرض لما هو أشد وطأة عليه على المدى القريب والبعيد، وهو الملوثات التي تنهك صحته، وتفتك ببدنه، وتصيبه بالأمراض المزمنة التي تحتاج إلى مالٍ وفير وعلاجٍ عسير. 

 

وجدير بالذكر إن علماء الولايات المتحدة الأمريكية هم الذين اكتشفوا هذه الظاهرة العنصرية البيئية في مطلع السبعينيات من القرن المنصرم، وتحققوا من واقعيتها على الأرض عندما أجروا دراسات ميدانية شاملة غطت كل الولايات، وأثبتوا فيها بأن مواقع دفن المخلفات الخطرة وغير الخطرة والمصانع الثقيلة ومحطات معالجة مياه المصانع والمجاري تكون عادة في مناطق الأقليات المستضعفة والذين يعانون من فقرٍ مدقع، وجهلٍ شديد بحقوقهم المدنية، وليس لهم أي نفوذٍ سياسي أو مالي، وبالتالي ليس لديهم من يدافع عن آلامهم ويحقق آمالهم وتطلعاتهم، ولذلك فمن السهولة على الشركات العملاقة وضع قاذوراتهم ومخلفاتهم ومصانعهم الملوثة للبيئة في مناطق سكنهم أو بالقرب منهم.

 

وقد استفحلت هذه الجريمة والتمييز العنصري البيئي البشع في ولايات أمريكا، ودخلت إلى الرأي العام الأمريكي وتناقلتها وسائل الأعلام بشدة وحماسة، مما اضطر الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في عام 1994 إلى توقيع أمرٍ تنفيذي رقم 12898 حول هذا النمط الجديد من العنصرية البيئية، واستخدم فيه مصطلحاً أعم وأشمل وأَطلق عليه "العدالة البيئية"، كما أمر بإنشاء جهازٍ خاص ضمن وكالة حماية البيئة تحت مسمى "إدارة العدالة البيئية".

 

وهذه الظاهرة تدعونا نحن في بلادنا إلى دراستها بموضوعية ومصداقية عالية وشفافية تامة، والتحقق من عدم وجودها في مجتمعاتنا، فالمواطنون كما ينص الدستور متساوون في الحقوق والواجبات فلا تمييز أو تفريق بينهم على أي أساس، ولو كان في هذا الحالة تمييزاً على أساسٍ "بيئي".