الجمعة، 11 أكتوبر 2013

هل الأعشاب الطبيعية آمنة صحياً؟




هناك انطباع شائع وخاطئ عند عامة الناس أن كل منتجٍ أو دواء يُسوق من قبل الشركات ويوجد في المحلات تحت عنوان أنه”طبيعي“، أو أنه مستخلص من مصادر طبيعية سواء أكانت نباتية أو حيوانية، فإن هذا المنتج سليم وصحي لاستهلاك الإنسان ولا غبار عليه ولا أضرار تنجم عن استعماله.

وهذا الانطباع غير الدقيق يجعل الناس يستخدمون وبدون أي تردد هذه المنتجات المصَنَّفة بأنها طبيعية، وبخاصة عندما تَأْخذ صفة الدواء والعلاج من الأمراض، دون التأكد من محتواها أو استشارة الأطباء والمختصين، فيتعرضون لأعراض جانبية خطيرة، قد تكون مهلكة في بعض الحالات.

ونظراً لزيادة أعداد الناس الذين يحملون هذا الانطباعالخاطئ، وانتشار ظاهرة الطب التقليدي البديل وتناول الأعشاب كدواء للعلاج، وتفاقم المشكلات الصحية والأعراض الجانبية الخطرة التي تنجم عن استخدامها، ليس في دولنا فحسب، وإنما في الدول الغربية على حدٍ سواء، فقد أصدرت مؤخراً السلطات الصحية البريطانية ممثلة في وكالة تنظيم منتجات الأدوية والعناية الصحية(Medicines and Healthcare products Regulatory Agency) تحذيراً شديداً حول بعض الأدوية والأعشاب الشعبية الصينية التي تباع في الأسواق، وبخاصة التي تباع عن طريقة الشبكة الدولية أو الإنترنت، والتي عادة لا تُعرف مصادرها، أو أية معلومات عن تركيبها ومحتواها.

وقد جاء هذه التحذير استناداً إلى التحاليل المخبرية للعديد من هذه النباتات والأعشاب الشعبية المستخدمة كدواء. فأحد هذه الأعشاب أو النباتات الطبيعية المستخدمة في علاج آلام واحتقان الحنجرة وآلام الأسنان والالتهابات الجلدية تبين أنها تحتوي على نسبة عالية من عصر الزرنيخ السام، وعشب آخر يستخدم لعلاج ارتفاع درجة حرارة الجسم كان به تركيز عالٍ من الرصاص، ونبات بري ثالث يستخدم لعلاج الصلع وفقدان شعر الرأس كان يحتوي على نسبة عالية جداً من الزئبق الشديد السمية.

ولذلك لا بد من الحذر الشديد عند استعمال هذه الأعشاب، وضرورة إتباع الإجراءات التالية لتجنب التسمم بها. فالإجراء الأول هو التأكد من هذه العشبة العلاجية من ناحية تاريخ استخدامها، وتَعَوُد الناس عليها لحالات مرضية محددة منذ سنوات، ووجود خبرة طويلة في طريقة تعاطيها. والثاني فهو البحث على العلبة التي فيها العشبة عن علامة تسجيل دولية(Traditional Herbal Registration)، أو البحث عن رقم رخصة المنتج“،  وكل هذه الاحتياطات التي يجب السؤال عنها تُثبت لك وتطمئنك أنه منتج قد تمت تجربته في المختبرات المعتمدة، ويتطابق مع المعايير والمواصفات الخاصة بها والمتعلقة بالأمن والسلامة الصحية.



الأحد، 6 أكتوبر 2013

ديفيد بيكهام


 

ديفيد بيكهام، لاعب كرة القدم الإنجليزي المشهور، بدأ ينتقل من عالم الرياضة إلى عالم البيئة، حيث ولج مؤخراً في بابٍ واسعٍ وخطير، تجد بداخله المعارك العنيفة والاشتباكات القاتلة وفيه أيضاً العصابات الإجرامية وشبكات المافيا المنظمة، فقد دخل لاعب الكرة في بحرٍ لجي متلاطم الأمواج قد يغرق فيه إذا لم يكن سباحاً ماهراً وقوياً، فانتقل إلى مجالٍ جديدٍ عليه لا يعرف أسراره، ولا يدرك التهديدات التي تحيط به، ولا يستوعب المخاطر التي ستأتيه من بين يديه ومن خلفه.

 

والأمر الجيد في دخول بيكهام إلى نادي البيئة أنه ليس وحيداً، فهو لاعب واحد من ضمن فريق الأحلام المتعدد التخصصات والاتجاهات، فمنهم الممثل من هوليود مثل إدوارد نورتون(Edward Norton)، ومنهم لاعب كرة السلة مثل الصيني المعروف لاعب فريق هيوستن روكتس ياو مينج(Yao Ming)، ومنهم أيضاً الأمير ويليم من إنجلترا.

 

فهذا الفريق البيئي الجديد الذي تم تشكيله سيلعب ضد فريقٍ عنيدٍ وعنيف لا يعرف الرحمة، ولا يعترف بقوانين وأنظمة اللعبة، فهذا الفريق البيئي سيلعب في ملعب تهريب الحياة الفطرية بأنواعها المختلفة النباتية والحيوانية على مستوى الدولة الواحدة وعلى المستوى الدولي، وسيتخصص الفريق في مواجهة التجارة غير الشرعية وتهريب منتجات وأعضاء الفيلة وحيوان الكركدن أو الخرتيت أو وحيد قرن وبعض الحيوانات والطيور الأخرى مثل النسور التي تواجه خطر الانقراض بمعدلات سريعةٍ جداً.

 

فقد قام الممثل الأمريكي الذي يرأس وَقْفَاً لحماية الحياة الفطرية في نيويورك بتسجيل أفلامٍ إعلامية لرفع وتعزيز الوعي الشعبي بأخطار التجارة غير الشرعية لمنتجات الحياة الفطرية، كما قام بيكهام ومينج والأمير وليام في لندن بتسجيل فيلمٍ آخر حول قتل الفيلة ووحيد القرن والتهديدات التي تلاحق هذه الحيوانات بالانقراض.

 

وهذا الفريق البيئي لا يقف وحيداً أمام طغاة المـُهربين وتنظيمات العصابات الإجرامية المنظمة والمسلحة، فقد تم تشكيل  فريقٍ سياسي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية لمساندة هذا الفريق البيئي، حيث وَقَّع أوباما أثناء زيارته لأفريقيا في يوليو من العام الجاري أمراً تنفيذياً يتم فيه إنشاء فريق عملٍ رئاسي مختص بمتابعة ومراقبة عمليات تهريب الحياة الفطرية، إضافة إلى تعيين مجلس استشاري رئاسي، كما خصص مبلغاً قدره عشرة ملايين دولار لمواجهة هذه الجرائم البيئية الدولية.

 

كذلك عقد البيت الأبيض في العاشر من سبتمبر من العام الجاري ندوة عامة عن خطر تهريب الحياة الفطرية عبر الحدود الجغرافية والتجارة غير الشرعية القائمة بين الدول، وشاركت فيها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلنتون، حيث قالت:إن تهريب الحياة الفطرية له انعكاسات خطيرة على الأمن والازدهار الاقتصادي على المستوى الدولي“، كما شارك في المنتدى نائب مستشار الأمن القومي بن رودز(Ben Rhodes)، حيث قال بأن عملية تهريب الحياة الفطرية تمثل تهديداً خطيراً للتنوع الحيوي الدولي، وهذه العملية تزيد سوءاً وتشتد خطورتها وتتفاقم كل يوم، وأضاف بأن هذه العملية تدخل ضمن الجرائم الدولية، فعمليات التهريب زادت ضعفين منذ عام 2007، وأعداد الفيلة التي تقتل في كينيا فقط زادت ثمانية أضعاف، وأعداد وحيد القرن في جنوب أفريقيا زادت خمسين ضعفاً، والاتجار فيهما وفي الحيوانات الأخرى النادرة والمهددة بالانقراض بلغ قرابة 320 بليون دولار سنوياً.

 

ومما سبق نؤكد أن عملية تهريب الحياة الفطرية أصبحت ظاهرة عالمية وتدخل ضمن الجرائم الدولية كتهريب السلاح والمخدرات، وبحاجةٍ إلى جهودٍ دولية مشتركة تتناسب مع حجم المخاطر التي تواجه التنوع الحيوي النباتي والحيواني، والتهديدات القاتلة التي يعاني منها التراث الدولي من الحياة الفطرية.

 

 

الأحد، 29 سبتمبر 2013

القِناع المُخيف للسَباحة العالمية



ديانا نيد(Diana Nyad) البالغة من العمر 64 عاماً استحقت وبكل جدارة لقب أول إنسان يسبح من هافانا في كوبا إلى ساحل كي وست(Key West) بولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية بدون أن تكون محاطة ومحمية بسياج، أو قفص يقيها من أهوال البحر وحيواناتها المفترسة والقاتلة، وبخاصة سمك القرش، حيث قطعت مسافة الـ 110 أميال في قرابة 53 ساعة، علماً بأنها ولمدة 35 عاماً، حاولت هذه المهمة شبه المستحيلة من قَبْل خمس مرات، ولكنها فشلت في كل مرة.

ولكن ما يَهُمُني من هذا الحدث التاريخي، وجعلني أكتبُ عنه هو القناع المخيف الذي كانت السباحة تضعه على وجهها، فيغطي الوجه والرأس والفم، والذي تم تصميمه وصنعه خصيصاً من أجلها ومن أجل النجاح في تحقيق هذه المهمة الشاقة. وفي الحقيقة أنني عندما رأيت هذا القناع الغريب والمفزع بنفسي، ظننتُ أني أشاهد فيلماً من أفلام الرعب والإثارة السينمائية. فهذا القناع المصنوع من السيلكون والذي استغرق تصميمه وصناعته عدة سنوات، كان بهدف حمايتها، ليس من أسماك القرش والوحوش البحرية الأخرى الفتاكة التي تقطع الإنسان قطعاً قطعا، وإنما من أجل حمايتها من كائنٍ هلامي ضعيف لا حول له ولا قوة، ولكن هذا الكائن البسيط في بُنيته بالرغم من ضعفه يُرعب الإنسان ويخيفه مثل سمك القرش والأسماك الأخرى.

هذا الكائن هو قناديل البحر، أو الجيلي فيش، وبخاصة من النوع القاتل(box jellyfish) الذي يشبه المظلة أو الشمسية، والذي إذا عض الإنسان عضة بسيطة فتؤدي به إلى الشلل الكلي أو الجزئي من خلال تأثير السم الذي يخرج منه على القلب والجهاز العصبي، ثم إذا لم يتم إسعاف هذا الإنسان بسرعة وعلاجه مباشرة، فالهلاك الفوري سيكون مصيره في نهاية المطاف وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز دقيقتين إلى ثلاث دقائق. والجدير بالذكر، أن هذا الكائن الضعيف نفسه كان السبب وراء فشل محاولاتها السابقة، حيث كانت تتعرض لعضته بشكلٍ مستمر على طول الطريق، وبخاصة في الفم، فتضطر إلى التوقف وإنهاء محاولتها.

وقناديل البحر تحولت في السنوات القليلة الماضية من أشد الكائنات البحرية تأثيراً على الإنسان وتهديداً لرواد البحر، وبخاصة في المناطق الساحلية، ليس من الناحية الأمنية والصحية والبيئية فحسب، وإنما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية على حدٍ سواء. فهناك أكثر من 1500 نوعٍ من هذه الحيوانات البحرية، وأصبحت تنمو بأعدادٍ تعد طفرة شديدة في البيئة البحرية، حتى أنها في بعض المناطق الساحلية تظهر بأحجامٍ كبيرة ومخيفة وفي تجمعات كثيفة تصل إلى الملايين، فلا تَرى في تلك المنطقة البحرية وعلى امتداد كيلومتراتٍ طويلة سوى قناديل البحر.

وهذه الظاهرة المستجدة في كل البيئات البحرية حول العالم دون استثناء بدأت الآن تُقلق رجال السياسة والاقتصاد قبل رجال البيئة والصحة، فوجود هذه الطفرة العددية الشديدة والمرعبة لقناديل البحر في منطقة بحرية واسعة، وبخاصة عندما تكون على الشواطئ والسواحل الترفيهية والسياحية، فيعني ذلك مباشرة إعلان حالة الطوارئ وتحذير الناس من الدخول إلى البحر للاستحمام، وفي نهاية الأمر إغلاق هذه المناطق البحرية حماية لصحة الناس وسلامتهم، وهذا بدوره يؤدي إلى خسائر مالية فادحة للفنادق والمطاعم ومتنزهات الألعاب الموجودة على هذه السواحل أو بالقرب منها.

وقد نجمت هذه الظاهرة المعاصرة من عدة أسباب، أهمها الخلل المشهود الذي نزل في البيئة البحرية بسبب الصيد الجائر للكائنات البحرية في كل بحار العالم، حيث تم اصطياد أسماكٍ محددةٍ بأحجامٍ كبيرة كانت تتغذى على قناديل البحر فتتحكم في نموها وأعدادها، ولذلك نتيجة لانخفاض أعداد هذه الأسماك، أتاحت الفرصة الذهبية لازدياد تكاثر ونمو قناديل البحر بشكلٍ غير طبيعي واستعمارها واحتلالها لمناطق واسعة، ثم زحفها وغزوها للمناطق الساحلية المكتظة بالسياح. كما أن عمليات الدفن والحفر في المناطق الساحلية خلقت بيئات مناسبة لتكاثر ونمو قناديل البحر بأعدادٍ كبيرة، إضافة إلى ظاهرة التغير المناخي التي رفعت من درجة حرارة الأرض ومياه البحر فكونت بيئات خصبة تترعرع فيها هذه الكائنات المزعجة.

وبالتالي نجد أن التغيرات البيئية التي سببتها أيدي الناس فأحدثت خللاً في التوازن البيئي وشرخاً في النظام البيئي البحري، هي التي كشفت عن ظهور هذه المشكلة البيئية والصحية والاقتصادية الخطيرة.    



الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

قمر صناعي خاص لمراقبة اشعاعات تشرنوبيل وفوكوشيما


عندما سُئل مؤخراً مدير محطة تشرنوبيل للطاقة النووية إهورجراموتكين(IhorGramotkin) حول متى سيكون موقع المحطة آمناً للسكن للناس فأجاب: في الأقل 20 ألف سنة. وهذا الجواب في الواقع ليس من باب المبالغة في طول الزمن، ولكن هذه هي الحقيقة المــرَّة التي يجب أن يعرفها كل إنسان، فهناك عناصر مشعة إذا دخلت في مكونات البيئة فستظل مشعة آلاف السنين، مثل عنصر البلوتينيم(239) الذي يستمر في الإشعاع أكثر من 24 ألف سنة.

 

وهذا الواقع المؤلم في تشرنوبيل لا يختلف عنه كثيراً ما حدث في محطة فوكوشيما في اليابان، مما اضطر المعنيون في الدولتين من عقد اجتماعات مشتركة لتبادل المعلومات والخبرات وتبني خطوات عملية لمواجهة الكارثتين النوويتين، حيث اتفق الجانبان الياباني ممثلاً في وزير الخارجية(Fumio Kishida)، والأوكراني ممثلاً في وزير خارجيتها(Leonid Kozhara) في 26 أغسطس من العام الجاري على البدء في مشروعٍ بيئي بَحتْ يتمثل في إطلاق قمرٍ صناعي خاص في عام 2014 لمراقبة التغيرات البيئية في مناطق وقعت فيها أكبر حادثتين بيئيتين وصحيتين في التاريخ، وهما بالتحديد انفجار المفاعل الرابع في محطة تشرنوبيل للطاقة النووية في أوكرانيا في 26 أبريل 1986، واحتراق محطة دايشي لتوليد الكهرباء في فوكوشيما في اليابان في 11 مارس 2011.

 

فهذا المشروع سيستفيد من أحدث الأجهزة والتقنيات التي توصل إليها الإنسان في مجال الاستشعار عن بعد من الفضاء، وسيقوم بالمراقبة الجوية لما يحدث على سطح الأرض في هاتين المنطقتين، وبالتحديد من ناحية جمع المعلومات عن حجم انبعاث الملوثات المشعة إلى الهواء الجوي وتأثيرات سقوط هذه المواد المشعة على المناطق المتضررة بالقرب من المحطتين،كما سيقوم هذا القمر الذي يزن 60 كيلوجراماً وقطره 50 سنتيمتراً على التقاط صورٍ فضائية مرة كل ساعتين من على ارتفاع نحو 600 كيلومترٍ، إضافة إلى المعلومات الأرضية التي يحصلون عليها من قياس تركيز الملوثات المشعة عند المنطقتين.

 

وقد جاء هذا المشروع البيئي المكلف جداً بسبب استمرار تداعيات هاتين الكارثتين حتى يومنا هذا، واستمرار انبعاثات الملوثات عنهما بشكلٍ مباشر أو غير مباشر. فبالنسبة لكارثة تشرنوبيل، فإنه بالرغم من مرور أكثر من 27 عاماً على وقوعها إلا أن تأثيراتها مازالت مشهودة في القرى والمدن القريبة من موقع الكارثة والتي تم إخلاؤها كلياً وإجلاء معظم سكانها حتى الآن، حيث بلغت مساحتها نحو 2600 كيلومتر مربع، أي أكبر من مساحة البحرين بأكثر من ثلاثة أضعاف، فتحولت هذه المساحات الخالية إلى بيئةٍ خصبة للحيوانات المفترسة والطيور الليلية. وعلاوة على ذلك، فإن التأثيرات الخطرة للإشعاعات تعدت حدود أوكرانيا فوصلت أيضاً إلى المدن الأوروبية التي تبعد آلاف الكيلومترات عنها. فعل سبيل المثال، مازالت هناك حقول ومزارع في المناطق المرتفعة في مقاطعات بريطانيا، كمقاطعة ويلز واسكتلندا متضررة بنسبٍ عالية من الإشعاع في التربة والحيوانات التي ترعى في تلك المناطق، ولذلك مازال حظر استهلاك بعض هذه الحيوانات وبيعها مستمراً في هذه الحقول.

 

ولذلك هناك أعداد كبيرة من العمال والفنيين الذين مازالوا يعملون في مفاعل تشرنوبيل من أجل إدارة والتحكم في التسربات المنبعثة منها مباشرة، أو من مكونات البيئة الحية وغير الحية التي تسممت بالإشعاع فتَحَولتْ نفسها إلى مصادر مشعة.

 

أما بالنسبة لمحطة دايشي النووية في فوكوشيما فالأمر أدهى وأمر، وأشد فتكاً بصحتنا وصحة بيئتنا، وتداعياتها الحقيقية الحالية والمستقبلية لا يعلمها إلا الله. ولذلك قامت الكثير من الدول باتخاذ إجراءات وقائية حاسمة تتمثل في حظر دخول المنتجات البحرية وغير البحرية إلى دولهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أعلنت كوريا الجنوبية ممثلة في وزارة المحيطات والأسماك في 6 سبتمبر 2013 منع استيراد الأسماك والمنتجات البحرية الأخرى من ثمان مقاطعات يابانية، مهما كانت نسبة الإشعاع في هذه الأسماك والمنتجات، سواء أكانت النسبة مسموح بها دولياً أو غير مسموح بها، كمقاطعة فوكوشيما، وإيبباراكاي، وجونما، وتوشيجي وغيرها. 

 

فاليابان تقف اليوم حائرة وعاجزة أمام هذه الكارثة الصحية البيئية، وهي الآن تتخبط في كيفية التعامل معها وإدارة الملوثات الإشعاعية التي دخلت في كل شبرٍ من بيئتها ولوثت الشجر والحجر، وتغلغلت في أعماقها وتجذرت في فروعها، فهي تعاني من مشكلات كثيرة، منها مشكلة آلاف الأطنان من المياه الملوثة المشعة والمخزنة في خزانات ضخمة، ومنها مشكلة الأطنان المتراكمة من الحمأة المشعة التي هي خليط من المياه والتربة وهي في انتظار معالجتها، ومنها أعمدة الوقود النشطة الموجودة في المفاعلات والتي قد تبعث سمومها المشعة في أية لحظة، ومنها نحو نصف مليون لاجئ هجروا منازلهم وبحاجة إلى سكن ورعاية صحية مستمرة، ومنها تلوث المياه الجوفية والتربة الزراعية والأسماك والحيوانات بالمواد المشعة، ومنها ما يخفى علينا حالياً وسيكشفها لنا الزمن.

 

فهذه الحالة المزمنة التي تعاني منها أوكرانيا واليابان استدعت مراقبة مستدامة للوضع البيئي للمنطقتين من خلال قمر صناعي خاص لهذه المهمة، وجمع المعلومات حول كافة المستجدات التي تطرأ عليها، فالكارثتان النوويتان في تشرنوبيل وفوكوشيما ستبقيان خالدتين مخلدتين أبد الدهر.

 

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

أحمر الشفاه، سم يجب الحذر منه

ملايين النساء حول العالم، وبخاصة في دول العالم الثالث يضعن أحمر الشفاه أو ”الحُمرة “ بشكلٍ يومي  وربما أكثر من مرة في اليوم الواحد، بل وإن هذه العادة الآن ليست مقتصرة على الفتاة البالغة سن الرُشد والكبار في السن كما كان في السابق، وإنما تحولت مع الزمن إلى الأطفال وصغار السن من الفتيات اللاتي يضعن أحمر الشفاه في سنٍ مبكرة جداً ولسنواتٍ طويلة من عمرهن. والأدهى والأمر أنه حتى بعض الرجال في بعض المجتمعات المنحرفة والفئات الشاذة من البشر يضعون ويستخدمون هذه المواد التجميلية.

ففي السابق كانت هناك أنواع قليلة من أحمر الشفاه ومعظمها كانت طبيعية وتدور حول اللون الأحمر بدرجاته المختلفة، وكان استخدامها محدوداً جداً وفي نطاقٍ ضيق وفي سنٍ متأخرة، أما اليوم ونحن نعيش في عصر الإستهلاك المفرط، والتبذير الشديد الذي لا مبرر له، والهوس نحو الجمال الزائف والمقنع والمتخفي تحت ستار مواد الزينة والتجميل التي لا تُعد ولا تحصى، فقد اتسعت دائرة الاستخدام وتعددت إلى درجةٍ كبيرةٍ شملت كل عضو صغيرٍ أو كبيرٍ من أعضاء جسم المرأة الظاهر منها والمخفي، حتى أصبحت تجارة مواد التبرج والزينة والتجميل من أكثر الأنواع تطوراً وربحاً.

ولكن الأمر المهم الذي يخفى على المرأة التي تستخدم منتجات الزينة والجمال من أحمر الشفاه والأنواع الكثيرة من الكريمات المختلفة وغيرهما من المواد، أنها في معظمها تحتوي على مواد خطرة وسامة تؤثر على صحتها وسلامتها، وبخاصة عند الإفراط وسوء الاستخدام.

فأحمر الشفاه أو الحمرة، على سبيل المثال والتي تُقدم للمرأة على حسب اللون الذي ترغب فيه، وبما يتناسب مع لون ملابسها، أو لون حذائها، أو لون محفظتها، أو لون هاتفها النقال، أو لون حُليها، فإنها تحتوي على عنصر الرصاص المعروف بسميته الشديدة، وبخاصة تأثيراته على صحة الأطفال العقلية، إضافة إلى احتوائها على ملوثات أخرى مثل الكادميوم، والألمنيوم، والكوبلت، والتايتينيم، والكروميوم، والنحاس. وقد أكدت على هذه الحقيقة دراسة أمريكية نُشرت في مجلة شؤون صحة البيئة في مايو 2013، حيث أثبتت وجود الرصاص في 400 نوعٍ من أحمر الشفاه وبأعلى تركيز بلغ 8.9 جزء من الرصاص في المليون جزء من أحمر الشفاه. وعلاوة على هذا البحث، فقد أكدت دراسة رسمية حكومية نشرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2011 في مجلة علوم مستحضرات التجميل(Journal of Cosmetic Science) عن وجود هذه المواد السامة في أحمر الشفاه، وبتراكيز عالية في بعض الحالات، مما تشكل تهديداً حقيقياً لصحة المرأة.

ولذلك فإنني أتمنى من المرأة التي تضع أحمر الشفاه، أو مواد التجميل والزينة الأخرى أن تحتاط عند استخدامها لهذه المنتجات، وتتعامل معها بأنها مواد سامة تتراكم شيئاً فشيئاً في أعضاء جسمها ولا تُستعمل إلا عند الحاجة وللضرورة، وباعتدال ووسطية، وأن تُجنب الأطفال استخدامها، كما تتجنب هي نفسها دخول هذه المواد إلى جسمها سواء عن طريق الفم أو الجلد.