الثلاثاء، 11 مارس 2014

احذروا الخبز اللين!


 

ماذا نأكل وماذا نشرب لكي نحمي صحتنا من أضرار التلوث الذي ضرب أطنابه في أعماق جذور بيئتنا؟

 

ومن أين نأكل ومن أين نشرب لكي نجنب أنفسنا التعرض للملوثات والمواد الكيميائية الخطرة الموجودة قسراً في كل ما نأكل ونشرب، سواء أكان طبيعياً أم مُصنعاً؟

 

فقد أدهشني وحيرني الخبر المنشور في الصحف الأمريكية مؤخراً حول إعلان شركة سَبْوي(Subway) المعروفة بالامتناع قريباً عن استخدام مادة كيميائية تحوم حولها الشبهات الصحية وتُضاف إلى الطحين والخبر لتحسين بعض خصائصه وإعطائه اللون الأبيض الجميل والجذاب للأكل وزيادة مرونته وليونته، وبالتالي يمكن حفظه لعدة أيام طرياً وطازجاً دون أن يصيبه العفن والفطريات، أو يصبح صلباً وقاسياً لا يمكن أكله،كما تعهدت الشركة في إعلانها على صرف مبلغ 41 مليون دولار لعمل وجبات أكثر صحية للأطفال.

 

وقد جاء هذا الإعلان المفاجئ بعد أن قام أحد المهتمين بغذاء الأطفال بجمع أكثر من 67 ألف توقيع من الجمهور الأمريكي يدعون فيه شركة سَبْوي بمنع استخدام هذه المادة المضافة إلى الطحين تحت اسم (azodicarbonamide)، أو رقم E927 للمضافات الغذائية. وجدير بالذكر أن هذه المادة لا تضاف إلى المواد الغذائية فحسب، وإنما توضع في منتجات غير غذائية كثيرة منها المنتجات البلاستيكية، والمطاط أو الجلد الصناعي، ومنتجات التصوير، وذلك بهدف رفع ليونة ومرونة هذه المنتجات.

 

وقد قامت منظمة الصحة العالمية بنشر تقريرٍ علمي حول هذه المادة الملوثة التي لها لون برتقالي أحمر ولا رائحة لها، تُشير فيه إلى أنها لها علاقة بالإصابة بالربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، كما إنها تؤثر على الجلد عند التعرض لها، وبناءً عليه قام الاتحاد الأوروبي وأستراليا بمنع استخدام هذه المادة في المواد الغذائية، وأما سنغافورا فقد شددت من العقوبة بغرامة مالية تبلغ 450 ألف دولار والسجن عدة سنوات لمن يضيفها إلى المنتجات الغذائية.

 

وهذا الأمر يجعلني أتساءل عن وجود هذه المادة المشبوهة في الطحين والخبر المصنع في البحرين، أو الذي يُصدر إلينا، وإنني على أمل أن تقوم الجهات المعنية بالتحقيق في هذه القضية الصحية واتخاذ القرار المناسب بشأنها، وبما يتوافق مع المصالح العليا وهي حماية الصحة العامة.

 

الخميس، 6 مارس 2014

دعايات السجائر تُعود بمظهرٍ جديد




الترويج للتدخين من خلال الدعايات والإعلانات للسجائر بمختلف أنواعها وأشكالها تعود إلى الواجهة مرةً ثانية من جديد بثوبٍ منمقٍ وحديثْ، بعد أن غُيِّبَتْ عن الساحة الدولية منذ أكثر من 50 عاماً، ومُنعت بقوة القانون من الظهور في وسائل الإعلام الجماهيرية.

ولكن اليوم وتحت مسمى جديد، وعن طريق منتجٍ حديث المظهر وجذاب، يُلفت الأنظار، وذات صبغةٍ ورؤيةٍ شبابية أنيقة، بدأت شركات التبغ العملاقة بالدخول مجدداً في سوق الدعاية والإعلان لهذا المنتج الذي أَطلقتْ عليه السجائر الإلكترونية.

فقد صممت الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ(British American Tobacco (BAT)) التي تُعتبر من أكبر شركات التبغ في أوروبا إعلاناً خاصاً للسجائر الإلكترونية، وصرفت أكثر من ثلاثة ملايين على هذا الإعلان لتتأكد من جودته العالية، وفاعليته الكبيرة، وتأثيره العميق على نفوس وقلوب الجمهور، وبخاصة فئة الشباب وغير المدخنين من الجنسين.

فهذه الدعاية تمثل رجلاً وامرأة يجريان في المدينة أثناء الليل، ثم يتحول مشهد الجري إلى الحركة البطيئة، حيث يلج الاثنان في جدارٍ من البخار أو الضباب الأبيض الناصع المنبعث من السجائر الإلكترونية عند حرق النيكوتين، وبعدها يُنير أمام شاشة العرض شعار الدعاية الذي يقول:"جَرِّبْ هذا الاختراق الجديد"، أي أن هذا الإعلان الذي وُضع في أوقات الذروة في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية ولوحات الشوارع ووسائل الاتصال الاجتماعي، يدعو كافة الجمهور إلى القيام بهذه التجربة الجديدة والفريدة من نوعها في عالم التدخين مع سيجارةٍ جديدة ومنتجٍ حديث يتوافق ويتلاءم مع الحداثة والتطور والتقدم العصري، ويتواكب مع رُقي إنسان القرن الحادي والعشرين.

فهذا الإعلان الذي غزا اليوم وسائل الإعلام، يذكرنا بإعلانات السجائر والتدخين التي سيطرت وهيمنت على وسائل الإعلام في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، فمَجَّدَتْ ظاهرة التدخين، وأظهرت المدخن بمظهر الحداثة والتقدم، وشجعت الناس على مواكبة هذه الموجة العصرية والقيام بتجربة التدخين.

فما أشبه اليوم بالبارحة، فمقارنة بسيطة بين الإعلانين، القديم والحديث، يؤكد لنا وجه الشبه والتطابق بينهما، فالهدف منهما واحد والغاية واحدة، وهو تشجيع الناس على ممارسة عادة التدخين والسجائر والإدمان عليها، سواء أكانت من خلال تدخين السجائر التقليدية القديمة، أو عن طريق السجائر الإلكترونية الحديثة.  

وقد لجأت شركات التبغ إلى هذا الإعلان لانتهاز فرصة غياب الرؤية حول استعمال السجائر الإلكترونية، سواء من الناحية البيئية والصحية، أو من الناحية التنظيمية والتشريعية. فالعلم الحديث لم يُجمع حتى الآن على أضرار هذا النوع من السجائر، وبالرغم من ذلك فإنني شخصياً مقتنع تماماً بانعكاساته الصحية على الفرد والمجتمع. فهذه السجائر تحتوي على خليطٍ معقد من مختلف أنواع السوائل والمواد الصلب، فهي تتكون أساساً من مركب النيكوتين الخالص والمعروف بأضراره الصحية وإصابته للإنسان المدخن بالإدمان، إضافة إلى مركب بروبيلينجليكول، والجليسرين النباتي، ومضافات ونكهات وألوان أخرى، كنكهة القهوة، أو الفواكه، أو النعناع، أو الفانيلا، أو الكولا، وهذه النكهات والمضافات تعتبر سرية لا يعلم عن هويتها أحد، وكل هذه النكهات تضاف إلى محلول النيكوتينمن أجل ترغيب الشباب وتحفيزهم وجذبهم على استخدامها والتعود عليها.

ومن الناحية التشريعية فهناك فراغ قانوني في الكثير من الدول حول تحديد كيفية التعامل مع السجائر الإلكترونية وتنظيم عملية تسويقها وبيعها والترويج لها.

فالآن تأتي الفرصة السانحة التي لا تُفوت لشركات التبغ لتعويض خسائرها من انخفاض بيع السجائر التقليدية من خلال هذا المنتج الجديد واستغلال هذه الفرصة سريعاً لتضرب ضربة قوية وتربح المليارات من بيع هذه السجائر الإلكترونية قبل أن يضيق الخناق القانوني عليها مرة ثانية.




الجمعة، 28 فبراير 2014

التغير المناخي سلاح للدمار الشامل



بعد أن جمَّدت الحكومة الأمريكية الولوج بجدية وحزم في قضية التغير المناخي على المستويين القومي والدولي منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش قبل أكثر من عقدٍ من الزمن، وعطَّلت كافة أعمال ومبادرات وأنشطة دول العالم المناخية، فجأةً يستيقظ وزير الخارجية الأمريكي الآن جون كيري من غفوته ليُلقي تصريحات نارية وقوية حول التداعيات المميتة والمهلكة للتغير المناخي على مستوى الكرة الأرضية جمعاء، ويدعو دول العالم إلى خفض انبعاثاتها من الغازات المـُتهمة برفع درجة حرارة الأرض وإحداث التغيرات المناخي.

فقد ألقى كيري خطاباً في 16 فبراير في العاصمة الإندونيسية جاكرتا أمام حشدٍ من الطلاب حذر فيه إلى أن التغير المناخي بسبب أنشطة الإنسان من المصانع والسيارات ومحطات توليد الطاقة يهدد أسلوب ونمط حياته، ويُعد خطراً شديداً لا بد من مواجهته بشكلٍ جماعي مشترك وبصورة عاجلة لأنه يعتبر، حسب وصف كيري "التحدي الأعظم لجيلنا هذا". كما أضاف قالاً بأن التغير المناخي يُعد "سلاحاً آخر من أسلحة الدمار الشامل، وربما السلاح الأخطر والأكثر فزعاً من بين أسلحة الدمار الشامل". وعلاوة على ذلك فقد صنَّف وزير الخارجية الأمريكي قضية التغير المناخي مع القضايا المصيرية والرئيسة الأخرى التي تتصدي لها أمريكا منذ سنواتٍ طوال، كقضية الإرهاب، والفقر، وأسلحة الدمار الشامل. 

ولكي يؤكد كيري على مصداقية تصريحاته، ويبين جدية أمريكا في العمل على مواجهة التغير المناخي، قال بأننا قبل يوم، أي في 15 فبراير، قُمنا بعقد اتفاقية تعاون وشراكة بيننا وبين الصين، وهما أكبر مصدرين لانبعاث غازات الدفيئة على مستوى دول العالم وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون وبنسبة تصل إلى 40%، حيث أفاد بأن اتفاقية التعاون المشترك شملت عدة جوانب هي العمل على خفض الإنبعاثات التي تنطلق من السيارات، ورفع فاعلية وكفاءة تشغيل حرق الوقود في المصانع، وترشيد وخفض استهلاك الكهرباء في المباني والعمارات الشاهقة الكبيرة، إضافة إلى التعاون في مجال تخزين غازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي وجمع وتوفير المعلومات الموثقة حول انبعاث هذه الغازات على مستوى الدولتين.

وبالرغم من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي حول نيتها في التصدي لظاهرة التغير المناخي، إلا أنني أشك كثيراً في واقعية هذه النوايا وصمودها عند التنفيذ الفعلي.

فأمريكا لن تفعل شيئاً ملموساً من أجل عيون البيئة، أو من أجل أهدافٍ بيئية بحتة خالصة لوجهها، فالهاجس الأول لأي رئيسٍ أمريكي، ولأي حزبٍ يحكم البيت الأبيض الآن ومن قبل، هو التنمية الاقتصادية وخلق وتوفير الوظائف للأمريكيين من أجل المحافظة على الكرسي والبقاء في البيت الأبيض لأطول فترة ممكنة، فمن المعروف عملياً وواقعياً أن التنمية البيئية لوحدها لا تُمَكِّنْ الرئيس الحاكم، أو حزبه من الاستمرار في الحكم، ولذلك فالأولوية في العمل والتنفيذ دائماً تكون في تعزيز الاقتصاد وتنميته والعمل على ازدهاره وتطويره وإتاحة فرص العمل للأمريكيين وخفض نسب البطالة.

كما أن مما يثير شكوكي وعدم قناعتي أيضاً بخطبة وزير الخارجية الأمريكي حول التغير المناخي هو عزم أمريكا على عمل وبناء أطول خط أنابيب يُطلق عليه بخط أنابيب كيستون( Keystone XL pipeline) لنقل الزيت، أو البترول الثقيل من الزيت الرملي من مدينة ألبرتا بكندا في أقصى شمال القارة، مروراً بعدة ولايات أمريكية حتى خليج المكسيك في ولاية تكساس في أقصى الجنوب من أجل تكريرها وإنتاج مشتاق النفط. ومن المعروف بيئياً أن بناء هذا الخط العملاق وتكرير النفط تنبعث عنهما أحجام كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى المسئولة عن رفع درجة حرارة الأرض والتغير المناخي. وعلاوة على ذلك فقد اتجهت أمريكا منذ سنواتٍ بقوةٍ وعلى نطاق واسع في استخراج الغاز الطبيعي المحصور بين الصخور في أعماق الأرض والتي يُطلق عليه بغاز الشيل(shale-gas) باستخدام تقنية الفراكينج (Frackingوهي تقنية جديدة نسبياً تقوم بالحفر في أعماق الأرض وشق الطبقات الأرضية التي تحتها الغاز الطبيعي باستخدام أحجام كبيرة من سائل يحتوي على الماء وخليط غير معروف من المواد الكيميائية والرمل. وهذه العملية أيضاً لها مردودات بيئية خطيرة منها انبعاث غازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي، كغاز الميثان وثاني أكسيد الكربون، ووقوع الزلازل نتيجة للحفر العميق، إضافة إلى استهلاك كميات ضخمة من الماء والرمل وتلويثها للمياه الجوفية والسطحية بالمواد الكيميائية التي لا يعرف أحد هويتها وتركيزها.

فكل هذه النقاط التي ذكرتها تُبرر لي التشكيك في النوايا المـُـعْلنة للسياسة الأمريكية الجديدة حول التغير المناخي.

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

رجل سيجارة مالبورو يموت


مازالتُ أتذكر عندما كنتُ طالباً في ولاية تكساس في أمريكا في نهاية السبعينيات من القرن المنصرم منظر ذلك الرجل الوسيم والكبير، راعي البقر، لابساً الجينز الأزرق المتين، وهو يركب حصانه بهدوء واطمئنان، ويبدأ في تدخين سيجارة مارلبورو الشهيرة.

 

لا شك بأنه مشهد يدخل في أعماق النفس، وقد أثَّر علي شخصياً عندما رأيته، كما أثر على ملايين البشر داخل وخارج أمريكا ممن شاهدوا هذه اللوحة الإعلانية المتقنة في إبداع التصميم، والتمثيل، والإخراج، فهذه الدعاية أدخلت الملايين من هؤلاء البشر في الولوج في عالم التدخين والبقاء عبيداً تحت تأثيره والإدمان عليه، وهذه الدعاية وضعت اللبنة الأولى الفاسدة المدمرة لسلامة الإنسان والمهلكة للأمن الصحي للإنسانية جمعاء.

 

فمنذ أن بدأ الإنسان في التدخين والدراسات تأتي تترا، كل دراسة تكشف الجديد عن المضار الصحية للتدخين، وكل دراسة تقدم دليلاً جديداً لا غبار عليه عن الأمراض المزمنة والمستعصية عن العلاج التي تنجم عن التدخين، ليس على المدخن نفسه فحسب، وإنما على الجالسين من حوله.

 

ورجل مالبوروا نفسه الذي كان السبب الرئيس في قيام الملايين من الناس في إشعال السيجارة الأولى والوقوع في شباك التدخين، ذهب هو ضحية لهذه الدعاية الآثمة، فمات مؤخراً من مرضٍ مزمن له علاقة بالتدخين، وبالتحديد نوع من أنواع سرطان الرئة.

 

فهناك إجماع علمي وطبي الآن أن التدخين بأنواعه وأشكاله المتعددة يؤدي إلى الإصابة بثلاثين نوعاً من الأمراض الفتاكة التي تُعَجِّل من وصول أَجَلْ الإنسان وتدخله في القبر مبكراً. فمنذ التقرير الأمريكي الأول الذي نشر عام 1964 وأكد على أن التدخين يسبب سرطان الرئة، نُشرت تقارير وأبحاث كثيرة تؤكد على إصابة التدخين لأمراض جديدة، منها سرطان القولون، والكبد، والمثانة، والعنق، والثدي، ومرض السكري من النوع الثاني، والسل، وضعف الجهاز المناعي، وأمراض والتهابات المفاصل، وفقدان البصر، وأمراض القلب المختلفة، إضافة إلى الولادة المبكرة وانخفاض وزن الجنين وولادة أولاد معوقين ومشوهين خَلْقياً بالنسبة للمرأة الحامل التي تدخن، أو التي تتعرض بشكلٍ مستمر للملوثات التي تنطلق من المدخنين أثناء الجلوس معهم.

 

وهذه الدراسات حول التدخين لن تنتهي، فإنني على يقين بأن المستقبل القريب سيكشف لنا عن أبحاثٍ لأمراضٍ جديدة تنجم عن التدخين.

 

 

الجمعة، 21 فبراير 2014

المد السرطاني يكتسح العالم



مرضٌ عضال مستعصي على العلاج، يضرب فجأةً ومرةً واحدة دون سابق إنذار، فيأتيك من حيث لا تحتسب ويقلب حياتك رأساً على عقب، ومازال الطب الحديث يقف عاجزاً وحائراً عن تقديم الشفاء الكامل والعلاج الدائم لهذا المرض الخبيث.

هذا المرض هو السرطان الذي أخذ ينتشر في مجتمعاتنا بسرعةٍ كبيرةٍ كانتشار النار في الهشيم، فلا يعرف صغيراً أو كبيراً إلا وقد نزل عليه حتى الجنين في بطن أمه، ولا يميز بين قويٍ صِحياً أو ضعيفْ إلا وقد أَلَّـم به وأصابه دون أية مقدمات.

فهل هذا المرض يقتصر على مجتمعٍ دون الآخر، أو ينتشر في دولة دون الأخرى؟
أم إنه مرض العصر، يصيب الجميع دون استثناء؟

والإجابة عن هذه الأسئلة تأتي من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية في التقرير الصادر في 3 فبراير من العام الجاري، والذي يُحذر فيه بقوة إلى أن "المد السرطاني سيكتسح العالم خلال العشرين سنة القادمة".

وهذا التحذير نابع من الإحصاءات الدولية المنشورة في كل دول العالم، ومن واقع انتشار مرض السرطان بمعدلات مخيفة ومتزايدة تجعل العلماء والأطباء يدقون ناقوس الخطر ويصفون هذا المرض بالوباء العام.

فالتوقعات العلمية التي وردت في تقرير منظمة الصحة العالمية الحالي تشير إلى أن عدد الإصابات والحالات الجديدة بمرض السرطان في سنة واحدة سيرتفع من 14.1 مليون في عام 2012 إلى 24 مليون بحلول عام 2035، وعدد الموتى سيتضاعف في الفترة نفسها من 8.2 مليون إلى 14.6 مليون، كما أن التقرير يشير إلى أن هذا الارتفاع سيظهر وينكشف بصورة أشد وأعم في الدول الفقيرة، والتي من المتوقع أن تزيد فيها نسبة الإصابة بالسرطان 44% مقارنة بالدول الغنية وهي 20%. كذلك أفاد التقرير بأن حالات السرطان التي تم تشخيصها في عام 2012 كانت على النحو التالي:سرطان الرئة وهو الأكثر شيوعاً في العالم 1.8 مليون وبنسبة 13%، والثدي 1.7 مليون وبنسبة 11.9%، والأمعاء 1.4 مليون وبنسبة 9.7%، أما بالنسبة للموتى من السرطان فكان سرطان الرئة 1.6 مليون 19.4%، والكبد 0.8 مليون 9.1%، والأمعاء 0.7 مليون 0.8%.

وقد أكد أحد مؤلفي التقرير، وهو الدكتور برنارد ستيوارت من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، أن مكافحة هذا الوباء ومنعه يكمن في تحول الإنسان من بعض الممارسات والسلوكيات والعادات اليومية الخاطئة التي يقوم بها بشكلٍ مستمر إلى عادات صحيةٍ وممارسات سليمة تُقوي الجسم وتمنع عنه التعرض للمركبات والملوثات الخطرة والمسرطنة. فقد أفاد هذا الخبير في مرض السرطان أن تغيير الإنسان لبعض سلوكياته وعاداته اليومية مثل "شرب الخمر" سيكون له دور رئيس ومحوري لمكافحة موجة مرض السرطان التي نراها تزحف في كل دول العالم، وأكد هذا العالِـم على ضرورة معالجة قضية شرب الخمر التي انتشرت في الدول الصناعية والغربية على نطاقٍ واسع، والتصدي لكافة الأبعاد المتعلقة بها من ازدياد الحوادث، والمشكلات الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي تنجم عن شربها.

وفي الوقت نفسه أكد تقرير منظمة الصحة العالمية على ضرورة تغيير الإنسان لأسلوب ونمط حياته، وتجنب أنماط الحياة في الدول الغربية والغنية من عدة مناحي، من أجل الابتعاد عن السقوط في هذا المرض. أما الأولى فهي العادات الغذائية من حيث كمية ونوعية الغذاء التي يستهلكها الإنسان، فمن الضروري تجنب الإفراط والإسراف في الأكل من جهة، والابتعاد عن تناول المأكولات الدهنية وغير الطازجة التي تحتوي على مبيدات، ومواد حافظة من جهةٍ أخرى. والناحية الثانية فهي تجنب التدخين بكافة أنواعه وشرب الخمر، فكلاهما من الأسباب الرئيسة للإصابة بأنواع كثيرة من السرطان. أما الناحية الثالثة فهي ممارسة الإنسان للرياضة والتمارين البدنية بشكلٍ يومي، حتى ولو كانت لسويعات قليلة. وأخيراً محاولة تجنب التعرض للملوثات البيئية التي تنبعث من السيارات، والمصانع، ومحطات توليد الكهرباء.

فالقيام بهذه الممارسات البسيطة بصورة يومية من شأنها إبعاد كافة المخاطر التي تُعرض الإنسان الوقوع في شر هذا المرض، فلنبدأ من الآن بالتنفيذ.