الثلاثاء، 10 يوليو 2018

تلوث الهواء وداء السكري


هناك انطباعٌ خاطئ واعتقادٌ سائد غير صحيح عند الأطباء وعامة الناس بأن التلوث، وبالتحديد تلوث الهواء مرتبط فقط بأمراض الجهاز التنفسي، أي حسب اعتقاد الكثير من الناس أن ملوثات الهواء الجوي تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق التنفس من الأنف فتؤثر على الحنجرة والرئتين وتُسقط الإنسان في الأسقام والعلل ذات العلاقة بهما، مثل الربو والتهابات القصبات والشُعب الهوائية، وأما أعضاء الجسم الأخرى فلا تتضرر بالملوثات ولا يتعرض الإنسان لأمراض أخرى لها علاقة بتلوث الهواء الجوي.

 

ولكن الدراسات العلمية اليوم أثبتت عدم مصداقية هذا الانطباع الشائع، وأكدت بأن هناك أمراضاً كثيرة يصاب بها الإنسان نتيجة لتعرضه للملوثات التي تشبع بها الهواء الجوي، وفي كل يوم تكشف لنا هذه الأبحاث البيئية الطبية عن عللٍ وأسقامٍ جديدة لم تُعرف تقليدياً من قبل بأن لها علاقة بتلوث البيئة بشكلٍ عام.

 

فمن الأوبئة التي أُصيبت بها البشرية اليوم والتي تحولت إلى وباءٍ مدمر للصحة نتيجة لنمط حياتها غير المستدام وأسلوب الاستهلاك غير الرشيد وعدم الاعتدال في الممارسات اليومية، هو مرض السكري الذي انتشر خلال العقدين الماضيين في مجتمعاتنا كانتشار النار في الهشيم، وبدأ يسري في شرايين الشعوب كجريان الدم في جسم الإنسان.

 

وقد ارتبط هذا الوباء مباشرة ومنذ انكشافه بالإنسان نفسه، من حيث نمط الحياة اليومية التي يعيشها، والأسلوب الذي يتبعه في ممارساته وعاداته، فقد أكد الأطباء أن من أهم الأسباب التي تُسقط الإنسان في مرض السكري هو عدم ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، والعادات الغذائية السيئة وغير المتنوعة، والوزن الزائد والبدانة، إضافة إلى العامل الوراثي الذي له دور في الإصابة بهذا الوباء.

 

واليوم أضاف العلماء إلى هذه القائمة المسببة للسكري عاملاً ومصدراً جديداً لم يكن في الحسبان ولم يخطر على بال أحد، وجاءت الدراسات منذ سنوات معدودة لتؤكد في كل يوم على واقعية هذا العامل ومساهمته الفاعلة في التعرض للمرض.

 

هذا العامل الذي ظهر مؤخراً هو التلوث بشكلٍ عام وتلوث الهواء بشكلٍ خاص، حيث أكدت آخر دراسة جامعة وشاملة منشورة في المجلة الطبية المرموقة "اللانست صحة الكوكب"(Lancet Planetary Health) في الأول من يوليو من العام الجاري على هذه الحقيقة الجديدة ووجهت أصابع الاتهام إلى تلوث الهواء الجوي في تعريض الملايين من البشر على مستوى الكرة الأرضية برمتها للإصابة بالسكري. فقد قام الباحثون بمتابعة ومراقبة الحالة الصحية لنحو 1.7 مليون أمريكي غير مصابين بالسكري ولمدة نحو ثمان سنوات، ثم درسوا العلاقة بين تلوث الهواء في المناطق والمدن التي يسكنون فيها والأمراض التي يصابون بها، وبخاصة مرض السكري، كما قام الباحثون في هذه الدراسة أيضاً بدراسة هذه الظاهرة الصحية البيئية في 194 دولة.

 

وقد جاءت نتائج الدراسة مؤكدة على دور تلوث الهواء في انتشار وباء السكري، حيث حمَّل الباحثون تلوث الهواء مسؤولية انكشاف أكثر من 3.2 مليون حالة سكري جديدة، أي 14% من مجموع الحالات على مستوى كوكبنا في عام  2016، كما أفادت الدراسة بأن هناك قرابة 15 ألف حالة جديدة من السكري من النوع الثاني تضاف سنوياً إلى الأعداد المهولة من المصابين بهذا الداء الخطير في بريطانيا فقط، فعدد مرضي السكري تضاعف مرات عديدة من 700 ألف في التسعينيات من القرن المنصرم إلى 2.8 مليون حالياً، أي قرابة 410 حالة يومياً، وبكلفة إجمالية تقدر بنحو 14 بليون جنيه سنوياً، وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك 150 ألف حالة جديدة سنوياً تظهر نتيجة لتدهور جودة الهواء الجوي في المدن.

 

وظهور هذا العامل الجديد الذي يُسهم بشكلٍ مباشر وفاعل في الإصابة بمرض السكري وأمراض أخرى كثيرة ومتنوعة، ويؤدي مع الوقت إلى ازدياد أعداد المرضي وتفاقم هذه الظاهرة البيئية الصحية وانعكاساتها الثقيلة على ميزانية الدولة في القطاع الصحي، من المفروض أن يحدث تغييراً جذرياً في تصوراتنا واهتماماتنا وسياساتنا بالنسبة لمصادر تلوث البيئة بشكلٍ عام، ومصادر تلوث الهواء الجوي وتدهور نوعيته بشكلٍ خاص.

 

فهذه الدراسات العلمية الطبية التي تخرج علينا كل يوم يجب أن تُطور وتحدِّث استراتيجياتنا البيئية من جهة واستراتيجياتنا وسياساتنا الصحية من جهة أخرى، فعلينا أن نُواكب في استراتيجياتنا وتشريعاتنا وبرامجنا الحالية والمستقبلية هذه المستجدات والاكتشافات على الساحة البيئية والصحية، وعلينا أن نلحق قبل فوات الأوان بركب هذه المتغيرات السريعة والكبيرة فنعمل فوراً على تنظيف وتنقية هوائنا وتصفيته من الملوثات المسببة للأمراض كجزء من العلاج وتجنب ومنع المرض، بدلاً من أن نُركز كل جهودنا وإمكاناتنا على وصف الأدوية والعقاقير للعلاج ونصرف المبالغ الطائلة في توفيرها، والتي هي في الحقيقة شر في الوقت نفسه.

 

 

الأحد، 8 يوليو 2018

لماذا منعتْ أمريكا نشر أكبر دراسة عن شرب الخمر؟


 

عندما كنتُ أرغب في نشر أي بحثٍ علمي في المجلات العلمية الموثقة ذات المصداقية العالية، كان إلزامي علي في بعض الحالات أن أُوقع على إقرارٍ كتابي مني شخصياً قبل موافقة المجلة على النشر، وهذا الإقرار يتلخص في عدة مبادئ علمية جوهرية تقنن النشر العلمي، من أهمها مصداقية نتائج الدراسة وتحليلها وعدم التلاعب فيها من خلال تجنب الخضوع لمؤثرات وضغوط خارجية حكومية كانت أو شركات خاصة، إضافة إلى تجنب التضارب في المصالح كدعم جهات خاصة للبحث ذات أجندة محددة لها علاقة بموضوع الدراسة، أو الارتباط مع جهات ذات مصالح خاصة، وفي حالة تأكد عدم الالتزام بهذه القيم والأسس الموضوعية للنشر، فإن البحث يكون مرفوضاً وغير قابل للنشر.

 

وهذا التشديد والتدقيق من قبل المحررين والمشرفين على المجلات العلمية المرموقة وإلزامهم الباحث إلى الإقرار بمصداقية وموضوعية تصميم ونتائج بحثه، جاء بعد تجربة مريرة وواقع أليم تمثل في قيام بعض الشركات الخاصة باستغلال وتجنيد بعض المرتزقة من العلماء والباحثين لإجراء دراسات وأبحاث علمية تُسند أجندتهم، وتُدعم مواقفهم ومرئياتهم، وتبرر منتجاتهم وبضاعتهم وتزينها لعامة الناس بأنها سليمة وصحية وآمنة، وفي المقابل تقوم هذه الشركات الممولة بدعم هذه الأبحاث ودعم القائمين عليها سواء أكانوا أفراداً، أم مؤسسات، أم مراكز أبحاث ودراسات علمية بمبالغ سخية ومغرية لا يمكن رفضها، كما هو الحال بالنسبة للأقلام المأجورة في وسائل الإعلام، وبخاصة الصحافة والمجلات التي تبيع قلمها وهويتها ومصداقيتها بدراهم زهيدةٍ معدودة.

 

ولذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية، ممثلة في المعاهد الوطنية للصحة في 15 يونيو من العام الجاري، حسب ما نشر في صحيفة النيويورك تايمس ومجلة "العلوم" في 22 يونيو، بإيقاف ومنع نشر أية معلومات أو نتائج من الدراسة التي بدأت في عام 2014 حول شرب الخمر على المستوى الدولي!

 

فلماذا إذن تم سحب هذه الدراسة ومنعها من النشر؟

 

بدأت قصة منع هذه الدراسة عندما أرادت الحكومة الأمريكية ممثلة في المعهد الوطني حول الخمر التابع للمعاهد الوطنية للصحة الإجابة عن سؤالٍ تاريخي بالنسبة للمجتمع الأمريكي خاصة والمجتمع الدولي عامة وهو: هل كمية قليلة من الخمر مفيدة للصحة؟ وهل شرب الخمر باعتدال يحمي القلب من الأمراض المهلكة؟

 

ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال قام المعهد الوطني حول الخمر بدعوة كافة الجهات لتمويل هذه الدراسة الشاملة التي تُكلف مائة مليون دولار وتستغرق عشر سنوات وتشمل 16 مدينة حول العالم، حيث استغلت مصانع إنتاج الخمر والشركات التي لها علاقة بصناعة وتسويق وبيع الخمر هذه الفرصة الذهبية للتأثير مسبقاً على النتائج والقرار النهائي، فدفعتْ فوراً وبدون أي تردد مبلغاً مالياً سخياً لتمويل الدراسة، وتدخلت في المراحل الأولى للدراسة في تصميمها وصياغتها وكيفية إجرائها، ولكن تم هذا دون علم المعاهد الوطنية للصحة.

 

 وبعد مرور سنوات، كشفت المجلات الأمريكية، ومنها مجلة "التايم" عن هذه الحقيقة والتضارب في المصالح، حيث إن استلام التبرعات والدعم المالي من مصانع وشركات الخمر لإجراء دراسة حول "الخمر" يُعد مخالفة صريحة للسياسات الأمريكية الاتحادية، مما ألزم إدارة المعاهد الوطنية للصحة إلى إجراء تحقيقٍ داخلي مستقل وشفاف للتأكد من صحة ادعاءات هذه التقارير الإعلامية. 

 

وبالفعل تأكدت إدارة المعاهد الوطنية للصحة من أن جزءاً كبيراً من المبلغ المخصص للدراسة جاء من "شركات إنتاج الخمر"، منها على سبيل المثال 15 مليون دولار من شركة(Anheuser Busch InBev)، وهي شركة متعددة الجنسيات تقوم بإنتاج الخمر. وعلاوة على هذا الدعم المالي فقد كان كشف التحقيق بأن لهذه الشركات دوراً في تصميم وصياغة الدراسة، مما يثبت تأثيرها وبصماتها على الاستنتاجات التي تتمخض عن الدراسة، أي أن هذه الدراسة ستكون متحيزة وغير موضوعية وغير مستقلة واستنتاجاتها ستكون معروفة مسبقاً ولا يمكن الاعتماد عليها في رسم السياسات حول الخمر وأخذ القرارات الخاصة بالخمر، ولذلك كان القرار النهائي للمعهد صائباً ومحقاً وهو سحب هذه الدراسة كلياً، وبرر رئيس المعهد هذا القرار قائلاً: "إننا نُريد أن نتأكد بأن جدول أعمال أبحاث المعهد يعتمد كلياً على الاستقلالية والموضوعية العلمية وليس على الأولويات التسويقية للشركات العملاقة".

 

وهذه الحالة التي ذكرتها لكم تدعونا إلى توخي الحذر والحيطة من نتائج الدراسات التي تدّعي بأنها "علمية"، فقد تكون متحيزة ومتواطئة مع الجهات الداعمة والممولة لها التي لها مصلحة مادية من ورائها.                    

الخميس، 5 يوليو 2018

لماذا يسْتَميتْ الغرب في تَحْليل الحشيش؟


نصح اللورد البريطاني ويليم هيج (William Hague) زعيم حزب المحافظين السابق رئيسة الوزراء بكل جرأة وصراحة ووضوح مصرحاً أمام الملأ في مقالٍ نشره في صحيفة الديلي تليجراف البريطانية في 18 يونيو من العام الجاري، حيث قال: “لقد خسرنا كُلياً وبدون رجعة الحرب ضد الحشيش(الماريوانا)، وعلينا السماح بتعاطيه"! كما حذر في مقاله قائلاً علينا أن نُحدث تغييرات جذرية في سياساتنا المتعلقة بالحشيش، ونكون مخدوعين إذا ظننا بأننا سننجح في منع تعاطي الحشيش ومنعه من شوارعنا، علماً بأن هذا الزعيم لحزب المحافظين كان في السابق من أشد السياسيين دعوة لمنع استخدام الحشيش، والآن بعد أن طفح الكيل وتحول الشعب إلى مدمن للمخدرات وبالتحديد الحشيش، أعلن خسارته أمام الحرب ضد الحشيش ورفع العلم الأبيض مستسلماً للواقع المر الذي يعاني منه المجتمع البريطاني.

وجدير بالذكر أن هذه الدعوة لفك القيود عنالحشيش أو الماريوانا أو نبات القِنب(cannabis) ورفع الحظر عن تعاطيه ليس هي الأولى من نوعها في بريطانيا، فقدوَقفَ عضو مجلس العموم البريطاني من حزب العمال بول فلين (Paul Flynn) يوم 18 يوليو 2017 في إحدى جلسات المجلس، وهو يصرخ بكل شغفٍ وحرقة أمام الجميع وكأنه يعاني من أمرٍ ما قائلاً لزملائه البرلمانيين وللناس كافة: "خالفوا القانون... دخنوا الحشيش في البرلمان وتحدوا الحكومة والسُلطات..".

فقد كان هذا النائب العُمالي يُوجه هذا النداء العاطفي والقوي والمتَمرِّد على النظام والقانون في سياق مناقشة المجلس لسياسة التعامل مع المخدرات والخمر والمواد الأخرى التي تقع في هذا القائمة، فيدعو إلى السماح رسمياً باستخدام الحشيش أو الماريوانا أو القنب(cannabis) في مجال الطب والدواء والعلاج.

وفي تقديري هناكأربعة أسباب تقف وراء هذه الدعوات المستميتة والجري بسرعة للسماح لاستخدام الحشيش، أما الأول فهو من الناحية العملية والواقعية، حيث إن هناك صعوبة شديدة الآن في منع استخدام الحشيش لإدمان الكثير من الشعوب الغربية عليه، وبالتحديد بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، فالحشيش متوافر بشكل غير رسمي في كل مدن الدول الغربية، وأجهزة الأمن الآن من شرطة ورجال القانون والقضاة والمحاكم لا يستطيعون مواكبة وملاحقة هذه الأعداد المتزايدة من المتعاطين للحشيش وتجريمهم، ومحاكمتهم، وإيداعهم في السجون والمعتقلات التي تشبعت بالمجرمين والمدانين بتهم مختلفة أشد خطورة بالنسبة لهم على المجتمع من تدخين سيجارة حشيش. إضافة إلى الكلفة المالية الباهظة التي تتحملها ميزانية الدول لتجريم كل من يستعمل الحشيش، أو يبيعه، أو يسوقه، والعبء الاقتصادي الثقيل الذي ينجم عن محاكمة الملايين من المتعاطين للحشيش، ثم إيداعهم في السجون ورعايتهم من جميع النواحي أثناء بقائهم في السجن، ولذلك من الأجدى إقتصادياً تحليل الحشيش وتقنين استخدامه ورفع هذا العبء المالي عن كاهل الدول وخفض النفقات المرتبطة بالحشيش.

أما السبب الثاني فتحليل الحشيش مجدي من الناحية الاقتصادية، وهناك مبالغ مالية ضخمة ستدخل في ميزانية الدول التي تعاني أصلاً من شيخوخة ومن عجزٍ كبير، وذلك من الضرائب والرسوم التي ستفرضها على استخدام وبيع الحشيش وعلى المحلات التجارية والمزارع التي تتعامل مع الحشيش. فعلى سبيل المثال تقدر الدراسات بأن سوق الحشيش في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها تساوي24بليون دولار،وبحلول عام 2026سيرتفع إلى قرابة 50 بليون دولار، وفي عام 2017 بلغت إيرادات أمريكا من ضرائب الحشيش قرابة 745 مليون دولار. أما على مستوى الولايات، فقدأدخلت ولاية كُولُورَادُوا، وهي أول ولاية بدأت في بيع الحشيش للترفيه والتسلية في الأول من يناير 2014،أكثر من 13 مليون دولار شهرياً في ميزانيتها من ضرائب الحشيش، وفي ولاية كاليفورنيا فإن سوق صناعة الحشيش تساوي قرابة سبعة بلايين دولار، وحصة الولاية من الضرائب تبلغ زهاء بليون دولار سنوياً.أما كندا التي وافقت على السماح لاستخدام الحشيش لأغراض شخصية وللتسلية والترويح عن النفس في 20 يونيو من العام الجاري فتتوقع إيرادات إلى خزانة الدولة من سوق الحشيش التي تقدر بنحو 7 بلايين دولار كندي.

والسبب الثالث الذي يجعل لعاب رجال السياسة وصناع القرار يسيل فرحاً هو عدد الوظائف الذي سينكشف بسبب تحليل الحشيش ودوره في خفض مستوى البطالة، من حيث العمل في حقول ومزارع الحشيش، والعمل في المواصلات والنقل، والعمل في المحلات التي تفتح لبيع الحشيش، وما إلى ذلك من الوظائف التي ستتوفر للناس ولها علاقة بالحشيش، حيث أفادت الدراسات بأن الحشيش سيخلق أكثر من نصف مليون بحلول عام 2020 في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأما السبب الرابع فهو وقوف الشعوب في هذه الدول الغربية مع صناع القرار في السماح لاستعمال الحشيش لأغراض طبية أو شخصية، ففي آخر استطلاع للرأي قامت به شركة بو ريسرش(Pew Research) وافق 61% من الأمريكيين على استخدام الحشيش، علماً بأن نسبة الموافقين ترتفع كل سنة.

فكل هذه الأسباب تُقنع أية دولة "رأسمالية" و "علمانية" لا تؤمن إلا بالناحية المادية المالية البحتة، ولا تتقيد بثوابت أخلاقية إنسانية، وقيم ومبادئ عليا وسامية، إلى السماح للحشيش، وربما في السنوات القادمة للأفيون والهيروين وغيرها من المخدرات المدمنة.

الاثنين، 2 يوليو 2018

هل سوء إدارة القمامة يهز أمن الدول؟


قبل أكثر من ثلاثين عاماً وضعت نظرية ملخصها بأن القضايا والمشكلات البيئية والهموم البيئية وشؤونها وهمومها اليومية لو تُركت دون رعاية واهتمام وأُهملت من قبل الجهات المسؤولة فإنها قد تُسهم بشكلٍ فاعل ومؤثر على زعزعة أمن الدول وتهديد استقرارها وإثارة أعمال الشغب والعنف.

 

والآن أعتقد جازماً بأن هذه لم تَعُد نظرية وافتراض مني شخصياً، وإنما أصبحت من الحقائق المعروفة والتي تؤيدها الوقائع التاريخية المعاصرة، وتثبتها الحوادث الميدانية التي شهدناها في السنوات القليلة الماضية، فالحوادث والوقائع التي نراها أمامنا هي بالنسبة لي كالمختبر الذي أقوم فيه بتجاربي وأثبت نظرياتي، فلا ريب إذن عندي ولا شك بأن القضية البيئية تتحول مع الوقت وبشكلٍ تدريجي إلى قضية سياسية بحتة وقضية تنعكس مباشرة على أمن وسلامة الدول.

 

فهناك دورة وحلقة كاملة أُطلق عليها بـ "دورة المشكلة البيئية"، حيث إن أية قضية، أو مشكلة بيئية تبدأ في المرحلة الأولى كظاهرة بيئية بسيطة يكتشفها العلماء والباحثون من خلال التجارب والتحاليل الميدانية لنسبة وهوية الملوثات في الأوساط البيئية وتأثير هذه الملوثات على صحة البيئة والحياة الفطرية، ومع تراكم هذه الملوثات وتضخم تركيزها والسماح لها بالنمو والازدياد، تبدأ أضرار هذه الملوثات تنتقل من عناصر البيئة والحياة الفطرية النباتية والحيوانية إلى الإنسان، وعندئذٍ تتحول إلى قضية صحية فينتقل الاهتمام بها من علماء البيئة إلى الأطباء والمهتمين بالصحة العامة للإنسان، ومع مرور الوقت وضعف الاهتمام بهذه المشكلة وعدم وأدها منذ ولادتها والقضاء عليها من جذورها تتفاقم هذه المشكلة فتمتد أياديها وتتوسع أضرارها على منطقة بيئية أوسع وعلى عدد أكبر من البشر، ثم تدخل هذه القضية البيئية الصحية في مرحلة أشد تعقيداً وأكثر تأثيراً عندما تتبناها وسائل الإعلام وتحولها إلى قضية رأي عام وطنية فيتلقفها رجال السياسة كل حسب أجندته الشخصية والحزبية، وبعدها إذا لم تحل هذه القضية ولم تعالج كلياً فينجم عنها سخط الناس وغضبهم وخروجهم إلى الشوارع وارتكاب أعمال العنف وزعزعة الأمن العام.

 

هذا "السيناريو" الذي وضعته أمامكم وقع أمامي ورأيته في مشاهد كثيرة وفي مدن مختلفة عبر الثلاثين سنة الماضية، كان آخرها القضية البيئية في لبنان والتي أُطلق عليها بأزمة القمامة التي دارت أحداثها المؤسفة العنيفة لأشهر طويلة منذ يوليو عام 2015، واستدعت هذه الأزمة البيئية الأمنية عقد اجتماعٍ طارئ غير عادي لمجلس الوزراء للنظر فيها وفي ملابساتها وسبل تهدئة الناس وامتصاص غضبهم ونقمتهم على حالة القمامة في عاصمتهم وانتشارها في الطرقات والأحياء، علماً بأن تداعياتها باقية حتى يومنا هذا، فنسمع ونقرأ عنها بين الحين والآخر لعدم علاج هذه الأزمة من أعماق جذورها، وإنما كان الحل سطحياً ومؤقتا وجاء على شكل جرعةٍ مهدئة سريعة ما لبثت أن انتهى مفعولها. 

 

واليوم قرأتُ تحقيقاً شاملاً في مجلة النيوزويك الأمريكية منشوراً في 13 يونيو من العام الجاري تحت عنوان :"هل ستُسقط القمامة الرئيس الروسي بوتين؟"، حيث قدَّم لي هذا التحقيق الصحفي دليلاً دامغاً جديداً على صحة نظريتي، وأنها بالفعل أصبحت الآن "حقيقة بيئية" لا غبار عليها.

 

فهذا التحقيق الميداني يتحدث عن سوء إدارة القمامة في العاصمة الروسية موسكو، وتأثير هذه الحالة بشكلٍ مباشر على صحة عناصر البيئة من هواء وتربة ومياه سطحية، إضافة إلى الأمراض التي نزلت على بعض السكان الذين يعيشون بالقرب من مقابر القمامة. فقد أكد التقرير على وجود جبالٍ من القمامة متراكمة فوق بعضها البعض لفترة طوية من الزمن في مواقع الدفن القريبة من الأحياء السكنية والمدارس، بحيث أن الروائح العفنة والكريهة بدأت تتصاعد منها من جهة والسوائل الخطرة الناجمة عن تحلل القمامة من جهة أخرى بدأت تسيل كالأنهار فتصب في المسطحات المائية فتسممها وتلوثها بالمواد الكيميائية الخطرة وتهدد الأمن الصحي لسكان المنطقة الذين بدأوا بالتذمر وإبداء سخطهم وغضبهم على هذا الوضع السيئ للقمامة. وهذا السخط والغضب أَخرج السكان من منازلهم في عدة ضواحي وأحياء محيطة بالعاصمة في مظاهرات ومسيرات للتعبير عن معاناتهم البيئية والصحية وإيقاظ الجهات المعنية من سباتهم العميق الذي طال لإيجاد حلولٍ فورية ومستدامة لهذه الحالة البيئية الصحية التي يقاسون منها، ورفعوا أثناء المظاهرات شعارات تعكسهم وضعهم السيئ منها "قِفُوا تسميمنا" و "لا تقتلوا أطفالنا"، كما إن بعض المتظاهرين نقلوا رسالة فيديو عبر اليو تيوب مباشرة إلى الرئيس الروسي بوتين للشكوى عن حالهم وحال أسرهم.

 

وفي البحرين فإن هذه الحالة كادت أن تقع، فتتحول قضية القمامة من همٍ بيئي صحي إلى صداع سياسي وأمني مؤلم وخطير، عندما حدث في السنة الماضية خلل إداري في تجميع القمامة من بعض مناطق البحرين فتراكمت في الأحياء والطرقات وسببت ضيقاً شديداً وقلقاً مخيفاً للمواطنين، ومثل هذه الحالة من المؤكد أنها ستتكرر لعدم وجود إستراتيجية واضحة وعلمية طويلة الأمد، وغياب الخطة التنفيذية المستدامة للتعامل السليم مع المخلفات البلدية الصلبة التي تزيد يوماً بعد يوم.

 

ولذلك فإنني أُذكر كل مسؤول في أن يضع هذه الحقيقة نُصب عينيه ولا ينساها أبداً، وأُعبر عنها في المعادلة التالية وهي أن تجاهل المشكلة البيئية وتركها تتفاقم يؤدي حتماً إلى تدهور الأمن العام وزعزعة الاستقرار في البلد.

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

اجتماع لجنة التراث العالمي ومحمية جزر حوار


مازلتُ أتذكر شهر يونيو من عام 2004 عندما جهزتُ نفسي، وحملتُ حقائبي استعداداً للسفر بعيداً، وبالتحديد إلى مدينة سوزهو(Suzhou) في الصين للمشاركة في الاجتماع رقم (28) للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة(اليونسكو)، وكنتُ في ذلك الوقت أحملُ حِملاً ثقيلاً لأقدمه أمام هذا الاجتماع الدولي الهام، والذي تمثل في طلب مملكة البحرين في إدراج محمية جزر حوار على قائمة التراث العالمي.

                                                   

وقد استندتُ في إعدادي لملف "محمية جزر حوار" على عدة أسس رئيسة منبثقة أولاً من قوانين وتشريعات مملكة البحرين التي تؤكد اهتمامها ورعايتها للتراث الفطري الطبيعي وصيانة وحماية التنوع الحيوي، حيث جاء في الفصل الثاني تحت عنوان: المقومات الأساسية للمجتمع، المادة 9 ح: "تأخذ الدولة التدابير اللازمة لصيانة البيئة والحفاظ على الحياة الفطرية"، كما أكدت المادة 11 على أن: "الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك للدولة، تقوم على حفظها وحسن استثمارها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني".

 

وفي المقابل دعم ميثاق العمل الوطني هذه التوجهات الوطنية الدستورية المعنية بالبيئة وحماية مواردها الطبيعية والمحافظة على ثرواتها الحية وغير الحية، حيث ورد في الفصل الثالث، المادة الخامسة حول: البيئة والحياة الفطرية: "نظراً للضغط المتزايد على الموارد الطبيعية المحدودة، فإن الدولة تسعى إلى الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والتنمية غير الضارة للبيئة وصحة المواطن، كما تأخذ في عين الاعتبار التوجهات العالمية في منع ومعالجة المشكلات البيئية الكبرى، وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية لحماية البيئة واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التشريعية المناسبة للحد من التلوث من مصادره المختلفة وتوفير التسهيلات للشركات الصناعية للتحول للإنتاج النظيف، وضرورة إجراء دراسات التقييم البيئية قبل البدء في تنفيذ المشاريع. من ناحية أخرى تقوم الدولة بالمحافظة على الحياة الفطرية وخاصة البيئات الطبيعية المتنوعة التي تتميز بها البحرين بما في ذلك مكوناتها الحيوانية والنباتية من خلال وضع الخطط المناسبة لاستخدام الأراضي وإدارة المناطق الساحلية وإنشاء منظومة من المحميات الطبيعية على غرار محمية العرين ومحمية جزر حوار والمياه المحيطة بها، والتي تأتي أهميتها على المستوى العالمي نظراً لما يتواجد فيها من حيوانات وطيور نادرة".

وعلاوة على هذه البنود المتعلقة بحماية البيئة عامة والحياة الفطرية خاصة وإنشاء المحميات الطبيعية، فقد أعلن مجلس الوزراء في القرار رقم (16) لعام 1996 في 16 سبتمبر 1996 بأن "جزر حوار والبحر المحيط بها محمية طبيعية بهدف المحافظة على البيئة الطبيعية لمختلف أنواع الكائنات الفطرية في البحر والبر وحماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض".

 

فهذه القوانين العامة ذات العلاقة بالبيئة والحياة الفطرية، وبخاصة محمية جزر حوار انبثقت من الخصوصية البيئية لجزر حوار على المستويين الوطني والدولي، وهذه الخصوصية الفريدة تكمن في أنها تحتوي على عدة بيئات عذراء بكر لم تمسها أيدي البشر ولم تعبث بحرماتها ولم تتعد على حقوقها، وهذه البيئات البكر تعتبر اليوم من العملات النادرة التي يصعب الحصول عليها، حيث التلوث ضرب أطنابه في كل بيئةٍ صغيرةٍ أو كبيرة، قريبة أو بعيدة في العالم.

 

كما أن خصوصيتها تتمثل في أنها الحضن الدافئ والآمن للكثير من أنواع الكائنات الفطرية النادرة والمهددة بالانقراض في البر والبحر، سواء أكانت المستوطنة التي تعيش معنا، أو المهاجرة التي تزورنا للتمتع بأجوائنا الدافئة هروباً من قسوة فصل الشتاء. فجزر حوار تستضيف أكبر تجمعٍ لغراب البحر السوق طري(اللوه) على مستوى العالم، حيث يتكاثر نحو مائة ألف زوج من هذه الطيور في جزيرة سواد الجنوبية ، وجزر حوار أيضاً المكان الآمن لطير صقر الغروب الأسود اللون(شرياص حوار)، الذي يأتي من موزمبيق وجزر سيشل ليتكاثر عندنا، إضافة إلى عقاب السمك، كذلك جزر حوار تضم قرابة ستة آلاف من قطعان بقر الصيد التي تسكن في البيئات البحرية الساحلية، وبخاصة في منطقة الحشائش.

 

والآن مع هذه الخصوصية الفطرية الحية وغير الحية الفريدة من نوعها التي تتميز بها هذه الجزر، علينا أن نستمر في حمايتها وصيانتها ورعايتها لنا وللأجيال القادمة من بعدنا. فسنواجه قريباً تحديات جِسام، معقدة، وعصيبة، تتمثل في كيفية إحداث التوازن بين متطلبات التنمية، من حيث تطوير هذه الجزر وتنميتها سياحياً، وإقامة المنشآت والمرافق السياحية العامة عليها من جهة، ومتطلبات والتزامات حماية الحياة الفطرية النادرة والمهددة بالانقراض.

 

فالأسئلة الخطيرة التي نقف أمامها اليوم وبحاجة إلى إجابة متأنية ومتوازنة تأخذ في الاعتبار كل متطلبات تحقيق التنمية المستدامة، هي:

كيف ننمي جزر حوار دون أن ندمر ثرواتها؟ وكيف نعمرها دون أن نفسدها ونعكر صفوها؟ وكيف نحقق التوازن الدقيق والتعايش السليم والمستدام بين الإنسان وأنشطته وبرامجه التنموية وبين حماية ثرواته الطبيعية من حياة فطرية حية وغير حية؟  

 

 

السبت، 23 يونيو 2018

البيئة في كأس العالم


البيئة هي الركن الثالث للتنمية المستدامة التي تسعى دول العالم لتحقيقها منذ قمة ريو ودي جانيروا التي انعقدت في البرازيل عام 1992 وشارك فيها الكثير من رؤساء ورؤساء حكومات دول العالم، وهذه يعني أنه لا يمكن لأية دولة في العالم أن توفر الرخاء المادي والإزدهار الاقتصادي والانتعاش المالي لشعوبها إلا إذا التزمت فعلياً وتعهدت ميدانياً بالقيام بإجراءات صارمة وبرامج حازمة تصب في المحافظة على ثرواتها البيئية الفطرية الحية وغير الحية، ولا يمكن لاقتصاد الدولة أن يستديم في الانتعاش والنمو السليم إلا إذا تعهدت بتنفيذ أسس ومبادىء حماية كل مكونات وعناصر البيئة، من ماء وهواء وتربة وكائنات حية تعيش بيننا.

 

ولذلك اتفقت دول العالم وأجمعتُ على ضم البعد البيئي والركن المختص بصيانة الموارد البيئية الطبيعية في كل حركة للدول، وفي كل برنامج، وفي كل نشاط، وفي كل سياسة تضعها دول العالم، فعندما نشيد مصنعاً نضع هموم البيئة في المقدمة حتى لا تكون هناك تداعيات وأضرار تنشئ من إقامة المصنع على البيئة، وعندما نبني طريقاً أو شارعاً مزدوجاً أو عمارة تجارية أو سكنية فنتأكد عدم المساس بحقوق مكونات البيئية وعدم التعدي عليها، وعندما ندفن البحر عند الحاجة الماسة لذلك فيجب أولاً أن نحمي الكائنات البحرية التي تعيش في تلك المنطقة ونختار منطقة بحرية تعد الأقل أهمية والأقل ضرراً على البحر وعلى الإنسان.

 

والآن بلغ هذا الاهتمام العام حتى إلى مجال الرياضة بكل أنواعها وأشكالها وأحجامها، فكل الاتحادات الرياضية واللجان الأولمبية أكدت على إدخال الهم البيئي في الممارسات الرياضية والأنشطة والبرامج الرياضية بشكلٍ عام، وأجمعت على ضم شؤون البيئة كبعد رئيس في كافة الفعاليات والمنافسات الرياضية، سواء أكانت على المستوى المحلي الوطني، أو على المستوى الإقليمي، أو على المستوى الدولي.

 

ولذلك، وتنفيذاً لتعهداتها العلنية أمام الشعوب، والتزاماتها الأخلاقية تجاه عناصر البيئة، فقد قام الاتحاد الدولي لكرة القدم، أو الفيفا بوضع سياسات بيئية عامة منذ سنوات، وأقر استراتيجيات بيئية طويلة الأمد على جميع اتحادات الكرة في كل أنحاء العالم الالتزام بها، وتطبيقها أثناء مباريات كرة القدم المحلية أو الإقليمية، أو الدولية.

 

وهذه الإستراتيجية البيئية التي تُعرف الآن بـ "إستراتيجية الاستدامة"، على كافة المنسوبين تنفيذها سواء على مستوى اللاعبين، أو الإداريين، أو الجماهير، قبل وأثناء وبعد الانتهاء من مشاهدة المباريات في الملاعب.

 

ودورات كأس العالم في كرة القدم تُقدم أكبر فرصة سانحة لاستغلالها لتعميق ثقافة حماية البيئة، وتعزيز الوعي البيئي الشعبي العام، والتعهد بالقيام بسلوكيات وتصرفات بيئية مستدامة لا تضع بصمات سيئة على مكونات البيئة، فهذه المناسبة الكروية فرصة ذهبية لا تتكرر إلا كل أربع سنوات، ويجب عدم إضاعتها، حيث أفادت التقديرات أن أكثر من 3.4 بليون إنسان شاهد وتفاعل مع مباريات كرة القدم التي أُقيمتْ في روسيا، سواء مباشرة من خلال الحضور الشخصي لهذه المباريات والمشاركة الفعلية، أو من خلال مشاهدتها في التلفاز في المنزل، أو في الشوارع والميادين الرئيسة والمجمعات التجارية المغلقة، أو في المقاهي العامة، وهذا يعني أن نحو نصف سكان العالم تابعوا مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة هذه المباريات.

 

ولذلك فقد أكدت اللجنة الروسية التي نظمت كأس العالم في عدة مناسبات قبل وأثناء المنافسات بأن هذه النسخة الروسية من كأس العالم ستكون غير سابقاتها من الدورات، وأكدت بتعهداتها في أن تكون هذه الدورة أكثر "صداقة للبيئة وأكثر استدامة"، أي أنها سـتأخذ البعد المتعلق بالبيئة في كل الأنشطة والإجراءات التنفيذية التي ستقوم بها داخل وخارج الـ 12 ملعباً التي شَهدتْ المنافسات الكروية.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ركزت اللجنة المنظمة على المخلفات البلاستيكية التي تعد الآن أكبر تهديدٍ لسكان الأرض من إنسان وحيوان، حيث وضعت حاويات خضراء اللون داخل وخارج الملاعب من أجل تدوير بعض مكونات المخلفات الصلبة، وبخاصة البلاستيك، إضافة إلى تصميم سيارات خاصة تجمع العبوات البلاستيكية وتحولها إلى منتجات استهلاكية يستخدمها الناس كالملابس والحقائب والأكياس.

 

ولذلك علينا أن لا نُفوت أية مناسبة رياضية على أي مستوى كانت، فمن خلالها نتمكن من رفع الوعي البيئي، وتبديل اتجاهات الشعوب، وتغيير السلوكيات العامة لتكون أكثر استدامة، وأشد رفقاً بكوكبنا.