الجمعة، 11 أبريل 2025

حماية الفضاء هدف جديد لتحقيق التنمية المستدامة


15 مارس 2025 يُعد يوماً تاريخياً في مملكة البحرين عندما أُطلق القمر الصناعي الوطني الأول "المنذر"، وهذا القمر الصناعي البحريني سينضم إلى قائمة عظيمة طويلة تحتوي على أكثر من 20 ألف قمر صناعي على المستوى الدولي لأغراض مدنية أو عسكرية، وعشرات السفن والمحطات الفضائية وغيرها من الأجسام الصناعية البشرية التي أطلقها الإنسان منذ بداية غزو واستكشاف الفضاء في 4 أكتوبر 1957.

 

وكل هذه العشرات الآلاف من الأقمار الصناعية وغيرها تحوم وتدور حول مدارات الأرض المختلفة في الارتفاع، فتشكل اكتظاظاً مرورياً وازدحاماً شديداً غير مسبوق في شوارع الفضاء فوق رؤوسنا، وفي في المدارات العلوية المختلفة فوق الأرض، وبخاصة المدار الأرضي المنخفض.

 

فالمهمة تنتهي عند البعض بإطلاق القمر الصناعي ودخوله واستقراره في المدار المعتمد والمخصص له، ولكن تبدأ مهمة أخرى عقيمة ومعقدة وشاقة عند علماء آخرين، وتتمثل في متابعة هذه العشرات الآلاف من الأقمار الصناعية، ومراقبتها مع الزمن، ومعرفة مصيرها بعد توقف تشغيلها وانتهاء عمرها الافتراضي، إضافة إلى كيفية التعامل معها لتخفيف شدة الازدحام في المدارات.

 

فهذه الأعداد المهولة من الأقمار الصناعية وغيرها تُمثل الآن هماً وقلقاً شديدين لعلماء الفضاء لأسباب كثيرة من أهمها سلامة وأمن هذه الأقمار والمحطات الفضائية، والرحلات الفضائية الاستكشافية بين الأرض والقمر والمريخ وفي الفضاء السحيق، إضافة إلى تهديدها لسلامة رواد الفضاء أنفسهم. فاكتظاظ المدارات الأرضية المنخفضة ترفع من إمكانية واحتمال اصطدام هذه الأجسام الصناعية بعضها ببعض عدة مرات متتالية، مما يؤثر على الشارع الفضائي والمدار الأرضي حتى يكون غير صالح لاستقرار أي قمر صناعي جديد فيه، ويهدد التنمية الفضائية بشكل عام.

 

فقد نبه أحد علماء ناسا وهو " دونالد كيسلر" في الورقة العلمية التي نشرها عام 1978 من القرن المنصرم إلى ظاهرة حوادث الاصطدام الفضائية، فأفاد بأنه بعد اصطدام الأجسام الصناعية مع بعض في الفضاء، تنجم عنها مخلفات وجسيمات أصغر، وهذه الجسيمات الأصغر قد تصطدم مع بعض فتولد جسيمات أخرى أصغر من سابقاتها، وهكذا يستمر الحال في الفضاء، حيث أُطلق عليها(Kessler syndrome).

 

ونظراً لواقعية هذه الظاهرة وتفاقمها في السنوات الماضية، فقد نشرت وكالة الفضاء الأوروبية ومكتب المخلفات الفضائية الأوروبي وناسا عدة تقارير وأفلام وثائقية، منها الفيلم الوثائقي من وكالة الفضاء الأوروبية تحت عنوان: "مخلفات الفضاء: هل هي أزمة"، والذي عُرض في المؤتمر الأوروبي التاسع حول مخلفات الفضاء في أبريل 2025، إضافة إلى التقرير المعنون: "تقرير بيئة الفضاء 2024"، والمنشور في الأول من أبريل 2025.

 

وقد خلصت هذه التقارير إلى عدة استنتاجات وحقائق فضائية مهمة:

الأول: كما أن موارد الأرض من ماء وهواء وتربة وحياة فطرية نباتية وحيوانية تعتبر متناهية ومحدودة في كميتها نوعيتها، فهذا ينطبق أيضاً على بيئة الفضاء، فمداراتها محدودة أيضاً من الناحيتين الكمية والنوعية ولذلك على الإنسان التعامل معها بطريقة مستدامة.

ثانياً: أكبر عدد من الأقمار الصناعية التي تم اطلاقها وتدشينها كان في عام 2023 مقارنة بالأعوام الأخرى، وعدد الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض يرتفع بدرجة مطردة، ومعظمها يبقى هناك إلى الأبد بعد أن انتهت فترة صلاحيتها.

ثالثاً: كمية المخلفات التي تحوم في الفضاء في المدارات الأرضية حالياً تُقدر بنحو 54 ألف جسيم وقطعة صناعية أكبر من 10 سنتيمترات، وهناك في المقابل قرابة 1.2 مليون قطعة حجمها يتراوح بين 1 سنتيمتر وأقل من 10، إضافة إلى قرابة 130 مليون قطعة تتراوح أحجامها من 1 مليمتر إلى 1 سنتيمتر.

 

وللتصدي لظاهرة المخلفات في البيئة الفضائية كان لا بد من بذل جهود دولية مشتركة تتحد فيها كل دول العالم، حيث تم تشكيل لجنة تنسيقية بين الوكالات الفضائية الدولية تحت مسمى: "اللجنة التنسيقية بين الوكالات حول المخلفات الفضائية" (Interagency Space Debris Coordination Committee)، إضافة إلى لجنة "الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي" تحت مظلة الأمم المتحدة، وبرنامج أمن الفضاء الذي يعمل تحت سلطة وكالة الفضاء الأوروبية. وتهدف كل هذه الجهود إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ليس على وجه الأرض، وإنما في الفضاء ووضع هدف خاص لهذه البيئة الفضائية، بحيث يسعى هذا الهدف على حماية الفضاء كثروة بيئية عامة ومشتركة، ومنع تدهوره من ناحية عدد الأقمار الصناعية، وكمية وأحجام المخلفات التي تنجم عنها، إضافة على تأمين سلامة جميع البرامج والأنشطة الفضائية.

 

فهناك الآن ومن أجل تحقيق التنمية المستدامة في بيئة الفضاء دعوة أممية لوضع "ميثاق المخلفات الصفرية"، كالميثاق الموجود على سطح الأرض لمنع وخفض إنتاج المخلفات الغازية والسائلة والصلبة.

 

ولكن في تقديري ومن خلال خبراتي وتجاربي حول جهود الإنسان في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على وجه الأرض، حيث المشكلات والقضايا نراها أمام أعيننا، وتحت أسماعنا، وبين أيدينا، فإنني أشك كثيراً في فاعلية وجدية مثل هذه اللجان والبرامج الدولية المشتركة التي تهدف لحماية الموارد والثروات الفضائية. فنحن لم ننجح كلياً في تحقيق الإدارة المستدامة على سطح الأرض، ولم نفلح في حماية الثروات والموارد الفطرية الأرضية الحية وغير الحية، فكيف سننجح في حماية الفضاء العميق الشاسع الذي لا يعرف أحد مداه واتساعه إلا الله، وبخاصة أن هناك الكثير من البرامج العسكرية السرية التي تعيث في فضائنا فساداً وتدميراً في جنح الليل وبعيداً عن أعين المراقبين، كما فعلت من قبل في بيئة الأرض عندما قامت بآلاف التفجيرات النووية فوق وتحت الأرض، وفي أعماق البحار، فلوثت الكرة الأرضية برمتها بالإشعاع؟ وكيف سننجح في تحقيق الإدارة المستدامة لملايين المخلفات الصلبة الصغيرة والكبيرة المتزايدة سنة بعد سنة والتي تدور في مدارات على ارتفاعات شاهقة تزيد عن 500 كيلومتر فوق سطح الأرض بعيدة عن أنظارنا وأسماعنا؟

الثلاثاء، 8 أبريل 2025

جزيرة جرينلاند تتصدر الواجهة السياسية والبيئية

 

جزيرة عظيمة في مساحتها قليلة في سكانها، نائية وبعيدة عن أعين الناس واهتمام العالم وتغطيات وسائل الإعلام، ويعيش فيها مئات الآلاف من البشر حياة طبيعية بسيطة آمنة ووادعة، خالية من المفاجآت والمشكلات والهموم الدولية المتضاربة والمعقدة.

 

هذه هي جزيرة جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم في القطب الشمالي، والتي جذبت الآن نحوها اهتمام دول العالم ووسائل الإعلام ووكالات الأنباء منذ أكثر من خمسة أشهر، فأصبحت هذه الجزيرة غير المعروفة من قبل، تحظى بتغطيات وسائل الإعلام، فتتصدر اليوم الصفحات الأولى من الصحف والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.     

 

وهذا الاهتمام غير المسبوق في تاريخ هذه الجزيرة جاء قبل أن يضع ترمب رجله في البيت الأبيض، وقبل موعد تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعلن في السابع من يناير 2025 في المؤتمر الصحفي عن خططه للانقضاض على الدول بجميع الوسائل، وضمها إلى إمبراطورتيه الواسعة بحجج بالية ووهمية منها ضروريات الأمن القومي الأمريكي، وتعميم السلام والأمن على سطح الأرض، وحماية العالم الحر، ومن بينها جزيرة جرينلاند، وقناة باناما، إضافة إلى ضم كندا لتُصبح الولاية رقم (51) للولايات المتحدة الأمريكية. ثم أكد على نيته غزو هذه الجزيرة الوادعة في زيارة نجله أولاً، ثم نائبه عندما زار الجزيرة في 28 مارس وأكد على جدية ترمب في احتلالها بجميع الوسائل، مبرراً ذلك بنوايا روسيا والصين للاستيلاء عليها.

 

ومنذ ذلك الوقت، فلا يمضي يوم واحد وإلا نسمع اسم الجزيرة من ضم أولويات وافتتاحية النشرات الإخبارية.

 

ولكن هناك حدثاً جديداً آخر برز في الأيام القليلة الماضية وشغل بال سكان هذه الجزيرة، غير أطماع ترمب التوسعية، وجذب أنظار العالم إليها، وتتمثل في المخلفات النووية المشعة المخزنة في أرض الجزيرة والتي بدأت تتراكم منذ سنوات، وتزيد أحجامها يوماً بعد يوم، فتهدد الأمن العام وسلامة السكان، وقد تتحول يوماً ما إلى قنبلة دمار شامل تنفجر في وجوههم، فتدمر بلادهم وتقضي على الأخضر واليابس.

 

فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تحقيقاً في 5 مارس 2025 تحت عنوان: "جرينلاند تُنهي استخراجها لليورانيوم خوفاً من المخلفات المشعة". وجاء في التحقيق بأن جزيرة جرينلاند أعطتْ ترخيصاً لشركة أسترالية مختصة في التعدين والتنقيب عن اليورانيوم منذ عام 2017، ولكن الحكومة الحالية في الجزيرة أوقفت عمليات الشركة وحظرت استخراج اليورانيوم في المنجم فوق جبال نارزاك(Narsaq)، الذي يحتوي على العناصر الأرضية النادرة مثل تربيم(Terbium) ونيوديميم(Neodymium) والتي تدخل في صناعة مكونات وأجزاء مصادر الطاقة النظيفة كإنتاج المواد المغنطيسية الدائمة في السيارات الكهربائية وتوربينات طاقة الرياح. هذا الحظر أضطر الشركة إلى رفع دعوى قضائية ضد قرار حكومة جرينلاند بقيمة 11.5 بليون دولار للتعويض عن الأضرار والخسائر المالية التي ستلحق بها.    

 

فماذا حدث حتى غيَّرت الجزيرة رأيها بالنسبة لهذه العملية التنموية التي تدَّر عليها بالمال الوفير، والخير العميم، وتُحقق النمو الاقتصادي للسكان وترفع وتحسن من مستوى معيشتهم؟

 

هذه الجزيرة قرَّرت ألا تُكرر أخطاء الماضي، فلا تريد أن تقع في هفوات وزلات العقود الماضية، فقد تعلمت منها دروساً قاسية، وعبراً نافعة، فلا يُلدغ الإنسان العاقل والحكيم من جُحر مرتين. ففي العقود الماضية كانت العمليات التنموية تُركز كلياً على الجانب الاقتصادي البحت فقط، دون إعطاء أي اعتبار للجانبين البيئي والصحي، أي كانت تنمية اقتصادية أحادية الجانب، وأهملت كلياً وغفلت عن تحقيق التنمية البيئية، فلم تنجح بهذه السياسية المعوقة تحقيق الهدف الأسمى وهو التنمية المستدامة. فأعمال التنقيب عن المعادن الثقيلة، كالرصاص والخارصين واليورانيوم ولَّدت ملوثات خطيرة ومشعة انطلقت إلى الهواء والماء والتربة، فدمرت الإنسان والحياة الفطرية ومكونات البيئة برمتها. فالملوثات المشعة والسامة دخلت الهواء الجوي، ومنها انتقلت إلى أجسام البشر والحياة الفطرية البرية، كما صُرفت في المياه السطحية فتشبعت أجسام الكائنات البحرية بها فانتقلت في نهاية المطاف إلى أجسام سكان الجزيرة. كما لوثت مياه الشرب التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية. كذلك نجمت عن عمليات التنقيب مخلفات مشعة غازية، وشبه صلبة، وصلبة فسممت التربة، وعرَّضت حياة السكان للأمراض المستعصية. وهذه الملوثات المشعة تبقى بعضها آلاف السنين وهي تنبعث عنها اشعاعات مسرطنة تفسد صحة الناس وتجعلهم يقعون فريسة سهلة للأسقام والعلل المزمنة التي لا يرجى شفاؤها. والأدهى من ذلك والأمر هو المخلفات المشعة الصلبة الناجمة عن استخراج اليورانيوم، وهذه المخلفات مخزنة منذ عقود طويلة في مواقع هذه المناجم، وتعتبر قنابل دمار شامل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة.

 

ولذلك واجه سكان الجزيرة تحدياً صعباً ومعقداً، ووقفوا أمام معادلة شائكة تحتاج إلى توازن دقيق بين كل الاعتبارات والجوانب التنموية. فقد صوَّت سكان الجزيرة في الانتخابات العامة التي أُجريت عام 2021 على نوعية الحياة التي يريدون أن يعيشونها. فقد صوتوا للصحة بدلاً من المرض، وللحياة الآمنة السليمة بدلاً من حياة الأسقام والأحزان، وصوتوا من أجل بقاء الحياة الفطرية بكر عذراء صافية بدلاً من حياة فطرية امتلأت أعضاؤها بالملوثات المشعة والمسرطنة، كما صوت سكان الجزيرة على تحقيق التنمية المستدامة بدلاً من التنمية الاقتصادية فقط على حساب التنمية البيئية والصحية والاجتماعية.

 

فهذه الحالة التي واجهها سكان جزيرة جرينلاند ليست جديدة وليست وليدة اليوم، وليست حالة تعاني منها هذه الجزيرة لوحدها. فالإنسان منذ بدء الثورة الصناعية الأولى وبعد أكثر من 200 عام وهو في صراع عقيم دائم حتى يومنا هذا في كل دول العالم، ويتمثل في إحداث التوازن الدقيق بين التنمية الاقتصادية المستدامة وتحقيق الازدهار المالي للحكومات والشعوب، وبين تحقيق التنمية البيئية المستدامة، أي الوصول إلى معادلة متوازنة هي تنمية بدون تدمير، وإعمار بدون إفساد، وصحة بدون مرض.

 

الخميس، 27 مارس 2025

ظاهرة مستجدة لتلوث الهواء


ظاهرة تلوث الهواء يعرفها الإنسان منذ قديم الزمن، ولكن هذه الظاهرة منذ أكثر من 240 عاماً، ومع بزوغ فجر الثورة الصناعية، أصبحت مشهودة أكثر لعامة الناس، وملازمة لحياتهم اليومية، فيراها الجميع أمام أعينهم في المنزل وفي خارج المنزل من الملوثات والأدخنة السوداء التي تنبعث من السيارات، والقطارات، والطائرات، ومحطات توليد الكهرباء، والمصانع. وكانت هذه الظاهرة طوال العقود الماضية مقتصرة على الهواء الجوي السفلي، أو ما يعرف بطبقة التروبوسفير من الغلاف الجوي الذي يتعرض لها الإنسان مباشرة، ويتأثر فورياً عند استنشاق هذا المخلوط المعقد والكبير من الملوثات.

 

ومع الزمن تحولت هذه الظاهرة إلى الهواء في طبقات الجو الأعلى التي لا يتعرض لها الإنسان، وبالتحديد طبقة الأوزون في الاستراتسفير التي توجد على ارتفاع يتراوح بين قرابة 10 إلى 40 كيلومتراً فوق سطح البحر. فقد كان الإنسان يُطلق من على سطح الأرض بعض المركبات الكيميائية التي يستخدمها في تطبيقات عملية يومية لا تعد ولا تحصى، مثل غاز التبريد أو الفريون في الثلاجات والمكيفات وغيرهما(مركبات عضوية تتكون من عنصري الكلورين والفلورين). وهذه المجموعة من المركبات المستقرة كيميائية والخاملة كانت تتحرك مع الوقت إلى السماء العليا فوقنا، وتنتقل إلى الأعلى سنة بعد سنة حتى وصلت إلى مستقرها الأخير وهي طبقة الأوزون العليا. وهناك وفي ذلك العلو، كانت هذه الغازات تلوث بيئة طبقة الأوزون التي كانت تحتوي على غاز الأوزون الذي يحمي الكرة الأرضية من شر الأشعة فوق البنفسجية القاتلة، فتُحلل وعلى مدى عقود طويلة من الزمن هذا الغاز الواقي للإنسان على سطح الأرض، فتسمح بمرو الأشعة فوق البنفسجية إلى أن تصل إلى سطح الأرض، فتؤثر سلبياً على البشر، والشجر، والحجر.

 

واليوم لوِّث الإنسان الهواء في الفضاء العليا على ارتفاعات ومسافات شاهقة لم تخطر على بال أحد، ولم يتصور أي إنسان بأن أيديه الفاسدة تبلغ تلك البيئات العالية جداً، الفطرية العذراء البكر الخالية من أية شوائب وملوثات بشرية.

 

فالإنسان بدأ غزو واستعمار الفضاء منذ نهاية الخمسينيات من القرن المنصرم، وبالتحديد في 4 أكتوبر 1957 مع إطلاق أول قمر صناعي من صنع الإنسان، ثم بدأت الرحلات الاستكشافية تزيد سنة بعد سنة، وتتنافس عدة دول متقدمة في تحقيق السبق في هذا المجال العلمي المتقدم، فتمكن الإنسان من الوصول إلى القمر، ثم المريخ، وبعدها بدأ بإطلاق الأقمار الصناعية الضخمة والصغيرة الحجم لأغراض عسكرية ومدنية. وعدد هذه الأقمار الصناعية التي كانت تحوم حول الأرض، وبخاصة في المدار الأرضي المنخفض، لم يزد عن ألف قمر صناعي قبل حوالي 15 عاماً، واليوم تفاقم العدد إلى قرابة عشرة آلاف، ومع توافر التقنية لجميع دول العالم، ومع صغر حجم ووزن هذه الأقمار الذي لا يتجاوز كيلوجرامات قليلة قد يصل العدد إلى أكثر من 60 ألف قمر صناعي بحلول عام 2040.

 

فكل هذا الغزو الفضائي، وكل هذه الاستكشافات الفريدة والمتطورة في علوم الفضاء لم تكن بدون مقابل على البيئات في أعالي السماء، وفي الفضاء الواسع السحيق. ولكن الإنسان كعادته في البداية يكون في سباقٍ محتدم وشديد مع الآخرين، فيتجاهل كل القضايا الأخرى التي في نظره ثانوية وهامشية، فلم يفكر في عواقب هذا الغزو الفضائي، ولم يكن لديه الوقت لسبر غور تداعيات هذه الاستكشافات ووجود هذا العدد المهول من الأٌقمار الصناعية والسفن الفضائية حول الأرض. كما أن الإنسان دُهش بحجم هذا الفضاء الواسع الذي لا ينتهي، وظن أن لا شيء يمكن أن يؤثر عليه، أو أن يغير من هويته، كما كان يظن من قبل بأن المحيطات واسعة جداً وعميقة وتستطيع أن تتكيف وتخفف من تأثير الملوثات التي تُصرف في بطنه، وأن الهواء الجوي فوقنا مباشرة أيضاً مساحته عظيمة ولا يمكن للملوثات التي يُطلقها أن تضر بصحته أو بالإنسان نفسه. 

 

ومن أول هذه الانعكاسات هو اكتظاظ الشارع الفضائي الذي تسير فيه كل هذه الأقمار الصناعية المتزايدة يوماً بعد يوم، وبالتحديد في المدار الأرضي المنخفض الذي يتراوح بين 160 إلى 2000 كيلومتر فوق سطح الأرض، فحدث اليوم ازدحام مروري شديد كالذي نشهده في شوارعنا على الأرض، فلم يخطر على بال العلماء بأن هذا الفضاء الواسع العميق قد يضيق فيعاني يوماً ما من هذه المشكلة التي نقاسي منها على سطح الأرض. وإضافة على هذه الأقمار التي تعمل الآن، فهناك الأقمار الصناعية التي انتهت فترة صلاحيتها وأصبحت لا تشتغل، ولكنها مازالت تدور حول الأرض. فهذا الازدحام المروري لا شك بأنه يولد حوادث وكوارث مرورية تتمثل في اصطدام هذه الأقمار، مما يؤدي إلى تفتتها إلى أجزاء وجسيمات صغيرة تدور أيضاً حول الأرض، ويُطلق عليها الآن بالمخلفات الفضائية، وهذه المخلفات والجسيمات الصغيرة تصطدم أيضاً مع بعض فتولد جسيمات أصغر فأصغر. فهناك اليوم الملايين من الجسيمات والمخلفات الفضائية بمختلف أحجامها وأوزانها تدور بسرعة فائقة وقد تصطدم بالأقمار والسفن السليمة الموجودة في المدار نفسه فتؤدي إلى تحطيمها وتكبد خسائر مالية وتنموية باهظة للإنسان، إضافة إلى تعريض سلامة الإنسان على سطح الأرض، حيث إن بعض هذه المخلفات نزلت على منازل الناس(مقال مجلة "الطبيعة" في 18 مارس 2025 تحت عنوان: "مخلفات الفضاء تسقط من السماء").    

 

ولعلاج ظاهرة المخلفات الفضائية وتراكم أعداد الأقمار الصناعية المنتهية الصلاحية، قرر الإنسان أن يعيدها إلى الأرض، وبالتحديد إعادة إدخالها في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى اشتعالها في تلك البيئة العليا وسقوطها على الأرض، أي أن الإنسان نفسه زرع مصدراً خبيثاً لتلوث البيئة الفضائية في تلك المنطقة البعيدة النائية.

 

ولكن حل مشكلة المخلفات الفضائية بحرقها في الغلاف الجوي خلق مشكلة أخرى عقيمة تتمثل في تدهور جودة الهواء في تلك البيئة البعيدة جداً، وتُغير نوعيتها وهويتها ونظامها الخاص بها، مما قد يسبب عواقب وخيمة مازالت مجهولة للإنسان، ومازال يبحث فيها الآن. ولذلك حاول الإنسان علاج المشكلة، فخلق لنفسه مشكلة أخرى!

 

وهذه القضية الجديدة لم تعد مقصورة على أهل العلم والاختصاص، ولم تعد سراً يتداوله الخبراء، وإنما وصلت إلى عامة الناس وإلى وسائل الإعلام، حيث نشرت مجلة "الإيكونومست" الاقتصادية العريقة مقالاً في 5 مارس 2025 حول هذه الظاهرة البيئية الخطيرة تحت عنوان: "الأٌقمار الصناعية تلوث الاستراتسفير".

 

وهناك الكثير من الدراسات العلمية التي غزت الفضاء للاستكشاف أيضاً، ولكن في مجال بحثي آخر هو التعرف عن كثب على المردودات السلبية لهذه العمليات البشرية في الفضاء، ودراسة وجود الملوثات الفضائية الناجمة عن إطلاق الصواريخ والأقمار والسفن الصناعية الفضائية على جودة الهواء في الغلاف الجوي في طبقاته الست المعروفة التي يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر بين 20 إلى قرابة 600 كيلومتر. فعلى سبيل المثال، نُشرت دراسة في مجلة "البيانات العلمية"(Scientific Data) في 3 أكتوبر 2024 حول تلوث الهواء من الأقمار الصناعية واحتراق الصواريخ، ودراسة ثانية منشورة في 10 أكتوبر 2023 في مجلة "وقائع الأكاديمية الأمريكية للعلوم" تحت عنوان: "المعادن من إعادة دخول سفن الفضاء في طبقة الاستراتسفير".

 

وهذه الدراسات توصلت إلى النتائج التالية:

أولاً: الأقمار الصناعية التي تنتهي صلاحيتها يُعاد إدخالها إلى الغلاف الجوي للتخلص منها لتخفيف الازدحام المروري في مدارات الأرض المنخفضة، فتشتعل وتحترق في الطبقات المختلفة للغلاف الجوي، وتولد أنواعاً كثيرة من الملوثات، حسب نوعية وكمية المعادن التي تدخل في صناعة القمر الصناعي، إضافة إلى نوعية الوقود المستخدم لإطلاق الصواريخ في مراحله المتعددة.

 

ثانياً: عملية احتراق القمر الصناعي تَنتج عنها أكثر من 25 نوعاً من الملوثات الغازية والصلبة منها غاز ثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، وجسيمات الكربون الأسود، وأكاسيد النيتروجين، والكلورين، وبخار الماء، والنحاس، والرصاص، والليثيوم، وأكسيد الألمنيوم، وهيدروكسيد الألمنيوم، والصوديم، والمغنيسيوم، والكروميوم، والنيكل، والفضة، والنيوبيوم(Niobium)، والهافنيوم(Hafnium) والقصدير، وكلوريد الفضة، والفلورين، والحديد، والكادميوم، والبريليوم. وجميع هذه الملوثات تفسد هوية ونوعية مكونات الغلاف الجوي وتؤثر على خصائصه الكيميائية، وتضر بالنظام البيئي في تلك المنطقة من الغلاف الجوي.

 

ثالثاً: بعد انبعاث هذه الملوثات تحدث سلسلة من التفاعلات بين هذه الملوثات ومكونات الغلاف الجوي. فبعض الملوثات الناجمة عن الحرق مثل الدخان الأسود، أو الكربون الأسود، وأكسيد الألمنيوم، وأكاسيد النيتروجين لها القدرة على تحلل غاز الأوزون في طبقة الأوزون، مما يفاقم من قضية انخفاض غاز الأوزون في تلك الطبقة. فعلى سبيل المثال، أكسيد الألمنيوم يتفاعل مع كلوريد الهيدروجين في طبقة الاستراتسفير فينتج كلوريد الألمنيوم الذي يتحلل بالضوء العالي لينتج الكلورين الذي يحلل غاز الأوزون. كذلك فإن الرماد، والدخان، والجسيمات الدقيقة العالقة في عمود الغلاف الجوي تمتص الضوء فتسبب تغيراً مناخياً لا يعرف أحد نتائجه على الإنسان وكوكبنا، إضافة إلى أن بعض هذه الملوثات قد تؤثر على المجال المغناطيسي للأرض. وعلاوة على ذلك كله فإن هذه الملوثات مع الزمن قد تنزل على الأرض بالترسب الجاف، أو الترسب الرطب من خلال الثلوج والأمطار. 

 

ولذلك نشهد اليوم هذه الظاهرة الجديدة لتلوث الهواء في أعالي بيئة الغلاف الجوي، ونرى كيف أن الإنسان وبدون أن يشعر أو يخطر على باله قط قد أدخل بيديه مصدراً لتلوث الغلاف الجوي في تلك البيئة الفطرية التي لم تمسها من قبل أيدي البشر. فكما أن الإنسان بأنشطته التنموية الأحادية الجانب وغير المستدامة لوث كل بيئة وكل شبر على سطح الأرض، فها هو الآن يكرر تعديه ويرتكب الأخطاء نفسها فيلوث بيئة الفضاء النائية من جهة، وبيئة الكواكب والأقمار الطبيعية من جهة أخرى.

 

الخميس، 20 مارس 2025

أمريكا توجه ضربة قاضية للجهود الدولية المناخية


ضربة قاضية وجهها وزير الطاقة الأمريكي "كريس رايت"(Chris Wright) إلى الجهود الأممية التي استمرت 33 عاماً لمواجهة قضية العصر، وهي ظاهرة التغير المناخي وتداعياتها العقيمة كارتفاع درجة حرارة الأرض، وارتفاع مستوى سطح البحر، وازدياد حموضة مياه البحار، وما ينجم عنها من أعاصير وفيضانات وتدمير للبنية التحتية الساحلية، إضافة إلى الموجات الحرارية وحرائق الغابات.

 

فهذه الجهود الدولية التي بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، وبالتحديد في قمة الأرض في ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992 التي وضعت حجر الأساس لمواجهة التغير المناخي على المستوى الدولي، ذهبت كلها مع الريح، وذهب معها مئات الملايين من الدولارات التي أُنفقت على إعداد وتنظيم اجتماعات التغير المناخي في مدن العالم المختلفة والتي وصلت حتى اليوم إلى 29 اجتماعاً دولياً، كما صرَفتْ دول العالم من ميزانياتها عشرات الملايين على سفر الوفود الرسمية وغير الرسمية للمشاركة في هذه الاجتماعات العبثية، إضافة إلى أن تحركات وانتقال هذه الوفود من دولة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى خلال هذه العقود، مما فاقمت من أزمة التغير المناخي بإطلاقها من وسائل المواصلات والنقل جميع أنواع الملوثات المتهمة بنزول التغير المناخي على كوكبنا، وبالتحديد غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن احتراق أي نوع من أنواع الوقود الأحفوري، الفحم، أو النفط، أو الغاز الطبيعي.

 

فكل هذا العمل الماراثوني الدؤوب والشاق والمُكلف لصناديق الدول المالية، وكل هذه المفاوضات الدولية التي عُقدت أثناء اجتماعات التغير المناخي، أصبحت بسبب الولايات المتحدة الأمريكية لا جدوى منها، ولا فائدة لها، والتي تمثلت اليوم في تصريحات وزير الطاقة الأمريكي الذي أرجع عقارب الساعة إلى الوراء 33 عاماً، وصرح بتحور عكسي 180 درجة في السياسات المناخية الحالية.

 

فبعد 33 عاماً من المفاوضات بين دول العالم في اجتماعات التغير المناخي الأممية، وافقت الدول في اجتماع التغير المناخي رقم (28)في دبي على صياغة توافقية وخارطة طريق "للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري"، أي التخلص التدريجي للفحم، والنفط، والغاز، بسبب أن الوقود الأحفوري هو المصدر الرئيس المتهم بالتغير المناخي للأرض، علماً بأن هذه الصياغة يتم الاجماع عليها لأول مرة.

 

ولكن وزير الطاقة الأمريكي في العاشر من مارس 2025 في مؤتمر "النفط والغاز" السنوي الذي عُقد في مدينة البترول "هيوستن" بولاية تكساس، وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، نسف كلياً كل هذه الجهود الدولية المشتركة، ورمى بتوافقات دول العالم عرض الحائط، وهدم ما بناه الدول على مدى 33 عاماً عندما صرح قائلاً: " نحن نتبع بلا خجل سياسة المزيد من إنتاج الطاقة والبنية التحتية الأمريكية، وليس أقل"، أو بشكل أوضح فإن وزير الطاقة قال بأن ما يحتاج إليه العالم الآن هو المزيد من الوقود الأحفوري، أي اطلاق سراح هذا النوع من الوقود ليستخدم على نطاقٍ واسع وبما يتناقض كلياً مع قرار الاجتماع رقم (28) للتغير المناخي الذي دعا إلى الحد من استعمال الوقود الأحفوري، والسعي نحو التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة بعيداً عن الوقود الأحفوري. وفي الوقت نفسه أكد الوزير بأن سياسة بايدن المتعلقة بالتغير المناخي ستصبح جزءاً من الماضي وستُستبدل بسياسات مناخية مختلفة جذرياً، حيث قال: "إدارة ترمب ستُنهي سياسات بايدن المتعلقة بالتغير المناخي". فهذا التغير في السياسات جاء في مجالين، الأول خفض الاعتماد والاستثمار في مصادر الطاقة الخضراء المتجددة كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرهما، والتوجه مرة ثانية نحو استخراج وإنتاج واستعمال أنواع الوقود الأحفوري، والثاني فهو تغيير أولويات سياسة التغير المناخي.

 

فهذه الضربة القاضية من وزير الطاقة الأمريكي جاءت بعد ضربات سابقة ومتكررة في جولات كثيرة وجهتها وزارات ووكالات أمريكية أخرى في عهد ترمب الثاني في الجانبين المالي والتشريعي المتعلقين بالتغير المناخي. فقد انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية، حسب قرار وزارة الخزانة في 10 مارس من صندوق المناخ الذي يُطلق عليه "صندوق الخسائر والأضرار"( Loss and Damage Fund)، والذي يعتبر عصب الحياة لمواجهة تداعيات التغير المناخي. فهذا الصندوق يقدم الدعم المالي للدول النامية الفقيرة والمتضررة من تداعيات التغير المناخي الكثيرة التي نزلت عليهم بسبب انبعاثات الدول الصناعية المتقدمة منذ أكثر من 200، كتعويض عن الخسائر الناجمة عنها، إضافة إلى مساعدتها للتكيف مع التغير المناخي وخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة. فهذا الشح المالي الذي سيعاني منه الصندوق سيفاقم من معاناة الشعوب والدول الساحلية الفقيرة من ارتفاع حرارة الأرض وارتفاع مستوى سطح البحر، وما ينجم عنه من أعاصير وفيضانات وتدمير شامل للمرافق الساحلية. كذلك في الجانب المالي أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية في 11 مارس بأن الوكالة ستنهي المنح المقدمة من "صندوق خفض غازات الدفيئة" بقيمة 20 بليون دولار، والتي كانت تصرف على مشاريع لها مردودات مناخية تخفض من نسبة انبعاث الملوثات إلى الهواء الجوي، كالسيارات الكهربائية وفرن الكهرباء وغيرهما، إضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة غير الملوثة للبيئة.

 

وفي الجانب التشريعي فقد قامت وكالة حماية البيئة بفك الحزام، ورفع القيود النظامية والتشريعية عن المصادر الملوثة للهواء الجوي والمسببة للتغير المناخي من محطات توليد الطاقة والسيارات والمصانع، بحيث إنها غير ملزمة الآن بخفض انبعاثاتها.

 

فهذا التحول الجذري في السياسات المناخية انعكست مباشرة على سياسات الشركات العملاقة للوقود الأحفوري، فاعتبرتها فرصة ذهبية لمواصلة عملها كالسابق من استخراج وإنتاج الوقود الأحفوري دون الحزم في أخذ الاعتبارات البيئية. وبناءً عليه اتخذت عدة إجراءات لتتوافق مع هذه السياسات الجديدة، منها تغيير أولويات الشركة من الإسراع في الاستثمار في مصادر الوقود النظيف والمتجدد إلى الاستثمار في استخراج أنواع الوقود الأحفوري، إضافة إلى وقف الإجراءات الخاصة بخفض انبعاث الملوثات المسؤولة عن التغير المناخي.

 

فكل هذه التغييرات التي نشهدها اليوم تنهل من المنبع الأصلي المُلَوثْ، وهو سياسات ترمب التي ينتهجها منذ أكثر من عشر سنوات، من انكارِ وقوع التغير المناخي، إلى انكار وجود أي دور للإنسان في سخونة الأرض، ثم إلى عدم الاعتراف بالجهود الأممية المشتركة التي تصب في مكافحة تداعيات التغير المناخي كالانسحاب مرتين من تفاهمات باريس الدولية لعام 2015 حول التغير المناخي، الأول في نوفمبر 2020، والثاني في يناير 2025.

 

فمع كل هذه المستجدات السلبية المؤثرة في مجال مكافحة التغير المناخي، ومع خروج أمريكا المسؤول الأول عن وقوع التغير المناخي من جهود المجتمع الدولي، هل سيكون هناك أي جدوى لاجتماع آخر للأمم المتحدة حول هذه القضية يضيف إلى الاجتماعات الأخرى التي لم تصب في مصلحة كوكبنا، وهو الذي سيكون الاجتماع رقم (30) في البرازيل؟